ماجدة الصاوي
04-18-2008, 07:13 AM
مذكرات روز اليوسف
سعاد سليمان
أحب أن أعترف أنني لم أكتب في هذه الذكريات كل شيء, وما تركته منها كثير, وأنى أترك هذه البقية ليكتبها إحسان, هذه المذكرات الناقصة تركتها روز اليوسف – الفنانة- الممثلة – الصحفية ومؤسسة روز اليوسف أحد أهم المجلات العربية التي لعبت دورا هاما في الحياة الصحفية والسياسية, وإحسان الذي لم يكمل هذه المذكرات بالرغم من تقديمه لها, هو إحسان عبد القدوس الكاتب والأديب المعروف وأبن السيدة روز اليوسف ، تنقسم المذكرات إلى قسمين منفصلين
الأول بعنوان "أيام الفن- والثاني أيام الصحافة " وصدرت عام 1950 من كتاب روز اليوسف العدد الأول وفى المقدمة يقول إحسان عبد القدوس التي أهدت له المؤلفة ذكرياتها .
كيف استطاعت هذه المرآة أن تجمع بين جهادها الشاق منذ كانت في السابعة من عمرها وبين واجبها كزوجة وأم وهى لا تحمل شهادة مدرسية ولا مؤهلا علميا وهى التي أخرجت جيل كامل من الكتاب والسياسيين والصحفيين,كيف استطاعت إن تتحدى سلطات الإنجليز والملك والأحزاب كلها، كيف، بخمسة جنيهات فقط أنشئت هذا الصرح الصحفي رغم السجن والمصادرة والإفلاس الذي عانت منه طويلا؟
وتجيب روز اليوسف على هذه الأسئلة في تلك المذكرات والتي تطلق عليها ذكريات
عزيز عيد وبداية الطريق
كنت واقفة تائهة لا افهم شيئا مما يدور فقط أحب إن أرى هؤلاء الناس في ملابسهم المزركشة في المسرح المجاور لبيتي والذي أتسلل إليه كل ليلة، حينما راني الممثل عمر وصفي وكان شكله مخيفا ، ارعبنى بنظراته المخيفه، فبكيت خوفا ورعبا وفجأة رأيت امامى هذا الرجل الأصلع النحيل الذي امسك بيدي الصغيرة يهدئني، وجلسنا في مقهى صغير بجوار باب المسرح وطلب لا واحد شربات، كانت الطفلة فاطمة اليوسف وكان الرجل المخرج العبقري عزيز عيد،الذي رسم لها بداية الطريق بل بداية الحياة، لقد صارنا صديقين أو أب وابنته يدربني ويحنو علي ، وصنع مني نجمة من أول دور لي وكان جدة في السبعين من عمرها ولم أتعدى الخامسة عشر بعد ، وجدة لمن ؟ لمن يكبرونني سننا بعشرين عاما ، مجنون عزيز عيد هكذا وصفوه ، وهكذا أيضا صفقوا له طويلا ، وكان يصرخ قائلا جملته المشهورة " إنني لا أستطيع أن اصنع من الرصاص ذهبا ، ولكني أستطيع اكتشاف الذهب واجعله لامعا براقا .
وتفيض ذكريات روز اليوسف بالعديد من المواقف الكوميدية والمأساوية التي مرت بالفن المسرحي منذ عام 1918 ، وصراع الفرق الفنية من اجل البقاء ، كما تذكر أيضا الكثير من المفارقات التي لا تنسى ، فتكون كان حلم عزيز عيد أن يكون فرقة مسرحية فعمل لمدة ثلاثة اشهر مع جورج ابيض نظير ألف جنيه ، ونسى توقيع العقد المطروح بينهما ، وبعد انتهاء الموسم ذهب عزيز ليأخذ ألف جنيه ، فما طله جورج شهورا طويلة ثم بكل هدوء اعتذر بأنه لا يستطيع إخراج ألف جنيه " بحالها من جيبه " وبالتالي يعيش عزيز ويأخذ غيرها .
ورد عزيز المقلب بأحسن ، حين جعل جورج ابيض الممثل الضخم والتراجيدي يغني في مشهد هزلي اضحك الجمهور والممثلين لشهور طويلة حيث إن جورج لا يصلح للغناء لرداءة صوته .
كما تذكر أيضا حين رفض جورج أن تلعب روز اليوسف دور زوجته في مسرحية " الشعلة " قائلا لها : أنتي أمامي مثل الزيتونة ما بتشبعني ، ثم اضطر للاعتراف لموهبتها قائلا : أحسنت ، بعدما أدت نفس الدور أمام عزيز عيد ، وحققت الزيتونة ما لم تحققه سيدات المسرح من الوزن الثقيل ، وتنتقل روز إلى موقف أخر حينما نزلت البحر في رأس البر بالبيجاما ، وأدى هذا التصرف إلى فصلها من الفرقة ، وهاجمها طلعت حرب ، إذ رأى في ذلك خروج على التقاليد من أحدى ممثلات الفرقة التي يشرف عليها ، ولكنها لم تعود إلى القاهرة كما أراد طلعت حرب وظلت في رأس البر أياما تنزل البحر بالبيجاما إغاظة في طلعت حرب .
كما تكشف عدة حقائق أن شخصية كشكش بيه التي اشتهر بها الريحاني من ابتكار عزيز عيد ، وان الريحاني كان بخيلا جدا ورفض تطليق بديعة مصابني حتى يرثها ولكن ورثته هي ، إن عزيز عيد أدمن المخدرات في أواخر أيامه بسبب سيد درويش وذلك أثناء عملهم في أوبرت العشرة الطيبة ، إذ كان سيد لا يستطيع التلحين ألا إذا اخذ جرعة كبيرة من المخدرات ، وأيضا تكشف أن الناقد الفني "وقتها " إبراهيم عبد القادر المازني توقف عن الكتابة في نقد المسرح بسبب غضب يوسف وهبي الذي لا يسمح لأحد بانتقاده ، فتقول أن يوسف وهبي لم يكن يعجبه الأدوار الرومانسية وأكثر ما يلائمه الأدوار التي يزأر فيها ويطلق اللعنات وكان أهم شخصية أعجبته راسبوتين ، كما اذكر أن يوسف وهبي لم يفلس كما ادعى وإنما ليحقق أحلامه في السينما وتتساءل كيف يخسر ثم يبنى مدينة رمسيس للسينما بكل هذه الفخامة ، وتنهي روز اليوسف هذا الجزء من المذكرات باعتزالها الفن عام 1934 .
أيام في الصحافة
وتنتقل روز اليوسف في مذكراتها إلى أيامها في الصحافة فتقول : المصادفة وحدها هي التي صاقتني إلى الدخول في مجال الصحافة رغم إن ما أنجزته فيها أصبح أهم ما في حياتي ، نبتت فكرة المجلة اثناء جلسة في ساعة عصاري مع الأصدقاء محمود عزي ، احمد حسن ، إبراهيم خليل ، نتحدث في الفن وتطرقنا إلى حاجتنا الشديدة لصحافة فنية محترمة ونقد فني سليم ، ولمعت في رأسي فكرة ألقيت بها إلى أصدقائي ، لماذا لا أصدر مجلة فنية ؟ ولم يكن ايا منا له علاقة بالصافة إلا إبراهيم خليل الذي كان يعمل في جريدة البلاغ ويصاهر صاحبها عبد القادر حمزة ، وخدعني إبراهيم في تقديره للتكلفة التي قال أنها لن تتعدى 12 جنيه لعدد المجلة الواحد ، وأحسست أن الأمر ممكنا خاصة إذا انضم إلينا احمد حسن فهو الوحيد الذي يملك بضعة قراريط يبيع منها كل حين قيراطا يتفق منه بسخاء ليبد وفي مظهر الوجهاء ويستطيع أن يمول العدد الأول ، وتوالت اقتراحات الزملاء بالأسماء وفاجأتهم باختيار اسم روز اليوسف ، فلماذا لا استغل شهرتي ؟ وفي الصباح الباكر كنت في مكتب إبراهيم خليل بجريدة البلاغ املأ استمارة رسمية بطلب رخصة ، وذهبت إلى وزارة الداخلية أقدم الاستمارة بنفسي وسط دهشة الموظفين ، وكان محمد التابعي أول المحررين الذين اتصلت بهم كان يعمل موظفا في مجلس النواب ويكتب النقد الفني لجريدة الأهرام ، ولم يصدقني التابعي وظن أنني اسخر منه أو أدبر له مقلبا ، ولم انتظر حتى أتلقى الترخيص من وزارة الداخلية ، وأذعت خبر إصداري مجلة فاستدعاني مدير المطبعات ليحاسبني على نشر الخبر ، فقلت له أنني لست مسئولة عن تلكوء الوزارة في منح الترخيص الذي تلقيته بعد أسبوع .
وجعلت من غرفة في بيتي مقرا للمجلة ، وكان على المحررين أن يصعدوا 95 درجة سلم ليصلوا للإدارة ، واتفقنا في العدد الأول كل ما نملك ، ورفض متعهد التوزيع تسليمنا ثمن البيع إلا بعد أن يتسلم العدد الثاني ولحل مشكلة السيولة المادية جاء الحل بعمل دفتر اشتراكات ، عانينا في توزيعه الكثير وتبرع بمساعدتي في توزيع الاشتراكات زكي رستم " لم يكن قد احترف التمثيل بعد" واذكر أن الآنسة أم كلثوم دفعت اشتراكا وأخذت باقية الدفتر لتقوم بتوزيعه على أصدقائها ، واستطعنا أن نجمع العدد الأول مقالات لكبار الكتاب مثل المازني ، العقاد ، زكي طليمات ، حبيب جناتي ، احمد رامي .
ولم تكن الصعوبات التي واجهت روز اليوسف مجرد صعوبات مادية ولكن العيب الأكبر كان للصعوبات الاجتماعية التي واجهتها فتقول نحن في عام 1930 حيث لم يكن من حق المرآة أن تدخل ميدان الحياة العامة ولم يكن يعترف بها المجتمع الا انها جارية تضع على وجها الحجاب وكان اقتحام مجال الصحافة صعب على الرجال فما بالك النساء .
وفي هذا الجو كنت امضي أشن الحملات وأتعرض للهجوم المضاد ، أترأس مؤسسة صحافية كل من يعمل فيها من الرجال ، اذهب لمقابلة رجال هم امام الناس وزراء ، كبراء ، ولكنهم في حقيقتهم ليسوا سوى رجالا لا يعرفون عن النساء إلا إنهن لهوا ومتاعا .
كان كبار الوفديين يقبلون على قراءة المجلة بعد أن حولتها لمجلة سياسية ولكن إذا دخلوا بيوتهم أخفوها في بيوتهم حتى لا تقع عليها عين أهلهم ، إذ كان لا يزالوا غريبا أن تحمل مجلة سياسية مرموقة اسم سيدة وفنانة .
سعاد سليمان
أحب أن أعترف أنني لم أكتب في هذه الذكريات كل شيء, وما تركته منها كثير, وأنى أترك هذه البقية ليكتبها إحسان, هذه المذكرات الناقصة تركتها روز اليوسف – الفنانة- الممثلة – الصحفية ومؤسسة روز اليوسف أحد أهم المجلات العربية التي لعبت دورا هاما في الحياة الصحفية والسياسية, وإحسان الذي لم يكمل هذه المذكرات بالرغم من تقديمه لها, هو إحسان عبد القدوس الكاتب والأديب المعروف وأبن السيدة روز اليوسف ، تنقسم المذكرات إلى قسمين منفصلين
الأول بعنوان "أيام الفن- والثاني أيام الصحافة " وصدرت عام 1950 من كتاب روز اليوسف العدد الأول وفى المقدمة يقول إحسان عبد القدوس التي أهدت له المؤلفة ذكرياتها .
كيف استطاعت هذه المرآة أن تجمع بين جهادها الشاق منذ كانت في السابعة من عمرها وبين واجبها كزوجة وأم وهى لا تحمل شهادة مدرسية ولا مؤهلا علميا وهى التي أخرجت جيل كامل من الكتاب والسياسيين والصحفيين,كيف استطاعت إن تتحدى سلطات الإنجليز والملك والأحزاب كلها، كيف، بخمسة جنيهات فقط أنشئت هذا الصرح الصحفي رغم السجن والمصادرة والإفلاس الذي عانت منه طويلا؟
وتجيب روز اليوسف على هذه الأسئلة في تلك المذكرات والتي تطلق عليها ذكريات
عزيز عيد وبداية الطريق
كنت واقفة تائهة لا افهم شيئا مما يدور فقط أحب إن أرى هؤلاء الناس في ملابسهم المزركشة في المسرح المجاور لبيتي والذي أتسلل إليه كل ليلة، حينما راني الممثل عمر وصفي وكان شكله مخيفا ، ارعبنى بنظراته المخيفه، فبكيت خوفا ورعبا وفجأة رأيت امامى هذا الرجل الأصلع النحيل الذي امسك بيدي الصغيرة يهدئني، وجلسنا في مقهى صغير بجوار باب المسرح وطلب لا واحد شربات، كانت الطفلة فاطمة اليوسف وكان الرجل المخرج العبقري عزيز عيد،الذي رسم لها بداية الطريق بل بداية الحياة، لقد صارنا صديقين أو أب وابنته يدربني ويحنو علي ، وصنع مني نجمة من أول دور لي وكان جدة في السبعين من عمرها ولم أتعدى الخامسة عشر بعد ، وجدة لمن ؟ لمن يكبرونني سننا بعشرين عاما ، مجنون عزيز عيد هكذا وصفوه ، وهكذا أيضا صفقوا له طويلا ، وكان يصرخ قائلا جملته المشهورة " إنني لا أستطيع أن اصنع من الرصاص ذهبا ، ولكني أستطيع اكتشاف الذهب واجعله لامعا براقا .
وتفيض ذكريات روز اليوسف بالعديد من المواقف الكوميدية والمأساوية التي مرت بالفن المسرحي منذ عام 1918 ، وصراع الفرق الفنية من اجل البقاء ، كما تذكر أيضا الكثير من المفارقات التي لا تنسى ، فتكون كان حلم عزيز عيد أن يكون فرقة مسرحية فعمل لمدة ثلاثة اشهر مع جورج ابيض نظير ألف جنيه ، ونسى توقيع العقد المطروح بينهما ، وبعد انتهاء الموسم ذهب عزيز ليأخذ ألف جنيه ، فما طله جورج شهورا طويلة ثم بكل هدوء اعتذر بأنه لا يستطيع إخراج ألف جنيه " بحالها من جيبه " وبالتالي يعيش عزيز ويأخذ غيرها .
ورد عزيز المقلب بأحسن ، حين جعل جورج ابيض الممثل الضخم والتراجيدي يغني في مشهد هزلي اضحك الجمهور والممثلين لشهور طويلة حيث إن جورج لا يصلح للغناء لرداءة صوته .
كما تذكر أيضا حين رفض جورج أن تلعب روز اليوسف دور زوجته في مسرحية " الشعلة " قائلا لها : أنتي أمامي مثل الزيتونة ما بتشبعني ، ثم اضطر للاعتراف لموهبتها قائلا : أحسنت ، بعدما أدت نفس الدور أمام عزيز عيد ، وحققت الزيتونة ما لم تحققه سيدات المسرح من الوزن الثقيل ، وتنتقل روز إلى موقف أخر حينما نزلت البحر في رأس البر بالبيجاما ، وأدى هذا التصرف إلى فصلها من الفرقة ، وهاجمها طلعت حرب ، إذ رأى في ذلك خروج على التقاليد من أحدى ممثلات الفرقة التي يشرف عليها ، ولكنها لم تعود إلى القاهرة كما أراد طلعت حرب وظلت في رأس البر أياما تنزل البحر بالبيجاما إغاظة في طلعت حرب .
كما تكشف عدة حقائق أن شخصية كشكش بيه التي اشتهر بها الريحاني من ابتكار عزيز عيد ، وان الريحاني كان بخيلا جدا ورفض تطليق بديعة مصابني حتى يرثها ولكن ورثته هي ، إن عزيز عيد أدمن المخدرات في أواخر أيامه بسبب سيد درويش وذلك أثناء عملهم في أوبرت العشرة الطيبة ، إذ كان سيد لا يستطيع التلحين ألا إذا اخذ جرعة كبيرة من المخدرات ، وأيضا تكشف أن الناقد الفني "وقتها " إبراهيم عبد القادر المازني توقف عن الكتابة في نقد المسرح بسبب غضب يوسف وهبي الذي لا يسمح لأحد بانتقاده ، فتقول أن يوسف وهبي لم يكن يعجبه الأدوار الرومانسية وأكثر ما يلائمه الأدوار التي يزأر فيها ويطلق اللعنات وكان أهم شخصية أعجبته راسبوتين ، كما اذكر أن يوسف وهبي لم يفلس كما ادعى وإنما ليحقق أحلامه في السينما وتتساءل كيف يخسر ثم يبنى مدينة رمسيس للسينما بكل هذه الفخامة ، وتنهي روز اليوسف هذا الجزء من المذكرات باعتزالها الفن عام 1934 .
أيام في الصحافة
وتنتقل روز اليوسف في مذكراتها إلى أيامها في الصحافة فتقول : المصادفة وحدها هي التي صاقتني إلى الدخول في مجال الصحافة رغم إن ما أنجزته فيها أصبح أهم ما في حياتي ، نبتت فكرة المجلة اثناء جلسة في ساعة عصاري مع الأصدقاء محمود عزي ، احمد حسن ، إبراهيم خليل ، نتحدث في الفن وتطرقنا إلى حاجتنا الشديدة لصحافة فنية محترمة ونقد فني سليم ، ولمعت في رأسي فكرة ألقيت بها إلى أصدقائي ، لماذا لا أصدر مجلة فنية ؟ ولم يكن ايا منا له علاقة بالصافة إلا إبراهيم خليل الذي كان يعمل في جريدة البلاغ ويصاهر صاحبها عبد القادر حمزة ، وخدعني إبراهيم في تقديره للتكلفة التي قال أنها لن تتعدى 12 جنيه لعدد المجلة الواحد ، وأحسست أن الأمر ممكنا خاصة إذا انضم إلينا احمد حسن فهو الوحيد الذي يملك بضعة قراريط يبيع منها كل حين قيراطا يتفق منه بسخاء ليبد وفي مظهر الوجهاء ويستطيع أن يمول العدد الأول ، وتوالت اقتراحات الزملاء بالأسماء وفاجأتهم باختيار اسم روز اليوسف ، فلماذا لا استغل شهرتي ؟ وفي الصباح الباكر كنت في مكتب إبراهيم خليل بجريدة البلاغ املأ استمارة رسمية بطلب رخصة ، وذهبت إلى وزارة الداخلية أقدم الاستمارة بنفسي وسط دهشة الموظفين ، وكان محمد التابعي أول المحررين الذين اتصلت بهم كان يعمل موظفا في مجلس النواب ويكتب النقد الفني لجريدة الأهرام ، ولم يصدقني التابعي وظن أنني اسخر منه أو أدبر له مقلبا ، ولم انتظر حتى أتلقى الترخيص من وزارة الداخلية ، وأذعت خبر إصداري مجلة فاستدعاني مدير المطبعات ليحاسبني على نشر الخبر ، فقلت له أنني لست مسئولة عن تلكوء الوزارة في منح الترخيص الذي تلقيته بعد أسبوع .
وجعلت من غرفة في بيتي مقرا للمجلة ، وكان على المحررين أن يصعدوا 95 درجة سلم ليصلوا للإدارة ، واتفقنا في العدد الأول كل ما نملك ، ورفض متعهد التوزيع تسليمنا ثمن البيع إلا بعد أن يتسلم العدد الثاني ولحل مشكلة السيولة المادية جاء الحل بعمل دفتر اشتراكات ، عانينا في توزيعه الكثير وتبرع بمساعدتي في توزيع الاشتراكات زكي رستم " لم يكن قد احترف التمثيل بعد" واذكر أن الآنسة أم كلثوم دفعت اشتراكا وأخذت باقية الدفتر لتقوم بتوزيعه على أصدقائها ، واستطعنا أن نجمع العدد الأول مقالات لكبار الكتاب مثل المازني ، العقاد ، زكي طليمات ، حبيب جناتي ، احمد رامي .
ولم تكن الصعوبات التي واجهت روز اليوسف مجرد صعوبات مادية ولكن العيب الأكبر كان للصعوبات الاجتماعية التي واجهتها فتقول نحن في عام 1930 حيث لم يكن من حق المرآة أن تدخل ميدان الحياة العامة ولم يكن يعترف بها المجتمع الا انها جارية تضع على وجها الحجاب وكان اقتحام مجال الصحافة صعب على الرجال فما بالك النساء .
وفي هذا الجو كنت امضي أشن الحملات وأتعرض للهجوم المضاد ، أترأس مؤسسة صحافية كل من يعمل فيها من الرجال ، اذهب لمقابلة رجال هم امام الناس وزراء ، كبراء ، ولكنهم في حقيقتهم ليسوا سوى رجالا لا يعرفون عن النساء إلا إنهن لهوا ومتاعا .
كان كبار الوفديين يقبلون على قراءة المجلة بعد أن حولتها لمجلة سياسية ولكن إذا دخلوا بيوتهم أخفوها في بيوتهم حتى لا تقع عليها عين أهلهم ، إذ كان لا يزالوا غريبا أن تحمل مجلة سياسية مرموقة اسم سيدة وفنانة .