مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة "يوميات زوجة في سنة أولى
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 04:53 PM
"يوميات زوجة في سنة أولى" الحلقة الأولى
http://www.7asnaa.com/img/hasnaa.jpg
حسناء و ليلة الزفاف
اليوم هو الأخير من ضمن شهور عشت فيها تحت رسن التوتر والقلق.. أمضيت الكثير من الوقت في التنقل من قاعة أعراس لأخرى..
كنت أضغط نفسي كثيراً.. أخرج في ساعة الغداء من العمل لأذهب للتجول في أقرف الفنادق المحيطة، وأهدر ساعات من وقت العمل في إجراء اتصالات مع هذا وذاك.. وعندما انتهي مع دقة الساعة السادسة يكون لدي الكثير من البحوث والتحقيقات حول مشتريات العروس.
وهكذا يبدأ يومي بالتفكير من سأزور اليوم وإلى أين سأذهب.. وينتهي وقد ذابت كواحل قدمي من الدوران حول نفسي.. فأسقط في فراشي كما تسقط ورقة الخريف في بركة ماء ضحلة..
واليوم لا شيء من هذا عدت أراه.. فكل ما بحثت عنه وجدته وبالرغم من الساعات الطوال والأموال الطائلة التي صرفت لأجدها حقيبة سفر واحدة ابتلعت تلك الأشياء الكثيرة القليلة.. و كل الإجراءات والأعمال والبحوث التي قمت بها من أجل عرس "يتوجني" في المكانة التي أرى نفسي فيها..
لم أرَ شيئاً من هذا كله.. مضت الساعات الخمس للعرس وكأن شيئاً لم يحدث.. وكانت كل مشاهداتي في ذلك اليوم تبعث على القلق.. الكوشة التي تعبت في تصميمها والبحث في مئات المجلات لأجد أي منها تعجبني كانت طوال الوقت وراء ظهري لم أتمعن بجمالها ولم استمتع بها..
لم أرى زهورها أو شموعها ولم أدرك كيف بدت.
ذلك اليوم الذي انتظرته.. لم أجده يختلف عن تلك الدوامة الدائرية التي ندخل فيها بمجرد الحقن بإبرة البنج قبل الدخول في عملية جراحية..
بعد انتهاء كل ذلك.. وبعد أن حملني عريسي إلى غرفتنا في الفندق.. وولجنا كلانا من بوابة الزوجية استفقت.. لتوي انتبهت كان الجميع في العرس إلا أنا.. لم تكن تلك الدمية التي كانت هناك تحمل ملامحي الممعنة في التبرج هي أنا.. ولا تلك الحركات المقيدة.. الأِشبه بعقارب الساعة تشبه خطواتي..
نظرت في المرآة بعد قبلة طويلة من عريسي.. وتساءلت من هذه!!
ابتسم فقلت: دعني ألقي بكل هذا بعيداً.. وانتظرني حتى أحظى بحمام ساخن استعيد فيه هويتي..
حوالي 400 دولار وثلاثة ساعات هو ما حصل عليهم الصالون النسائي يغسلون الآن بالماء الساخن.. لأستعيد حقيقتي شاركت بنفسي في إخفائها..
آووف...... ماذا سأرتدي!
هل يعقل.. أن أرتدي هذا!!
ثوب أبيض آخر.. يظهر أكثر ما يبرز!
كنت سأعاقب بشدة لو فكرت يوماً في ارتداء ملابس غير محتشمة ما كان والدي أو والدتي سيقبلان ذلك أبداً!!
وعلى الأغلب كانا لينهراني بشدة.. ولا شك أن المسألة ستحمل الكثير من الإهانات..
وأما الآن واليوم تحديداً سيكون مقبولاً جداً.. أن أرتدي ما اختاروه هم لي ليكون الرداء الذي سيخرجني من دار الآنسات لعالم السيدات..
أسمع صوت تهامس الناس بالخارج.. الجميع لديه توقعات بما سيحدث بيني وبين زوجي اليوم!
أسمعهم دائماً يقولون أن الزواج سترة.. فلماذا أشعره به الآن فضيحة..!!
شعرت بحياء لم أحسه يوماً في حياتي.. تمنيت للحظات أن تنشق الأرض وتبلعني!
كيف سأنظر بأعين الجميع غداً..
كيف سأستطيع أن أتعامل معهم وهم يدركون انني!!
لا.. سأذهب لأنام لعلني أتخطى هذا الموقف اليوم.. سأرجوه أن ننام..
خرجت.. تبسم لي وقد بدل ثيابه هو الآخر..
يرتدي بيجامة بيضاء ناعمة.. وقد صب الشاي الذي صنعه بينما هو في انتظاري وشغل التلفاز..
يريد أن يضحك علي ويوهمني أن لا داعي للتوتر.. لكن "على مين يا بابا" أنا فاهمة ما تخطط له.. وهذا التوتر اللعين لن يتركني في حالي أبداً..
أنا أيضاً لدي خطة لك.. سنذهب للنوم..
جلست إلى جانبه على الأريكة التي صممت خصيصاُ لعرسان يرجان كليهما من الرعب... حتى لو ادعى أحدهما أنه البطل..
كنت أشعر بنبضات قلبه تضرب بقوة.. وقد أخفاها بابتسامة مخطوفة.. تفضح ذهنه المشتت.. وهي تختلف كثيرا عن تلك التي كان يبرزها أمام المصورة من ساعتين مضوا.. وعن ابتسامته الدافئة التي اعتدت عليها أيام الخطوبة..
لكن لا بأس.. أنا سعيدة أنه خائف.. لعلنا نؤجل ذلك الوضع لوقت آخر.. نكون استعدنا فيه أنفاسنا..
شربت كوب الشاي.. وتحدثنا عن العرس.. وعن "النقوط".. وبدأنا نعده..
وعن ثروة الذهب التي حصلت عليها لتوي..
وقلت له: ربما هذا أجمل ما كان في العرس..
لم أتخيل يوماً أنني سأحظى بكمية الذهب هذه كلها في يوم واحد.. لو علمت ذلك لتزوجت "من زمان"
عاد لابتسامته لونها الحقيقي..
قلت له الآن استرددت هويتك..
أنا متعبة وأشعر بنعاس شديد ما رأيك أن نذهب للنوم..
تمتم قليلاً وتأملني قليلاً.. ثم قال.. كما تحبين..
أعجبتني كلمة كما تحبين هذه، وفكرت لو أنني أمهله قليلاً من الوقت لنتجالس قليلاً.. لكنني تذكرت أن "كما تحبين هذه" لا تتداول كثيراً بين الأزواج.. وقد لا أسمعها كثيراً في المستقبل.. لذا وبما أنها خرجت منه فسأستغلها لرمقها الأخير وأؤكد على رغبتي ولن أضيع هذه الفرصة خاصة وأن جفوني على وشك الانسدال..
وقمت فوراً إلى مهجعي وحضرت نفسي لنومة ليست كنوماتي السابقة أبداً..
تصبحوا على خير
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 04:57 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الثانية"
http://www.7asnaa.com/img/200479485_85f4341b71.jpg
منذ متى أستيقظ في الساعة السادسة صباحاً أنا!!
لطالما ضرب بي المثل في "ثقالة النوم".. والاستيقاظ متأخرة..
ولطالما كنت دائماً آخر من يحضر إلى دوامه إن كان في الجامعة أو العمل..
الكثير من الحرمانات الجامعية طبقت علي والكثير من منها تداركت الموقف قبل أن تقع علي..
بالإضافة إلى العديد من الإنذارات والخصومات التي وقعت في عملي..
وكنت أتمنى طيلة تلك السنوات لو أن طبيعة نومي تتحسن.. وأستيقظ لو يوماً واحداً باكراً..
واليوم استيقظ الساعة السادسة صباحاً.. وأنا في إجازة!
ما الذي يحدث!!.. سبحان مغير الأحوال!
ثم من هذا.. متى جاء هذا الشيء إلى جانبي.. ومنذ متى أنام وثمة أحد إلى جانبي "يشخر" بأريحية شديدة هكذا! دون أن أهرب إلى أبعد نقطة ممكنة..
لكن بالفعل معي حق فأبعد نقطة ممكنة في المكان الذي أنا فيه لا تزيد عن مترين..
حسن.. حسن..حسن..
صرخت به بشدة..
ماذا تفعل هنا.. روح نام في بيتكم!
قام بنصف عين مغلقة.. وقال: طيب.. كم الساعة!
الساعة السادسة صباحاً وأنت حتى الآن خارج المنزل.. ربما ستقلق عليك والدتك
ابتسم ابتسامة جديدة.. وهي الابتسامة النكراء قائلاً: هاهاهاهاها.. "نغشة".. عرفت معلومة جديدة عنك اليوم دمك يصبح أخف بعد الساعة 5 الصبح..
ولكنني ما أن أيقظته وهو ما "صدق على الله" لأول مرة أرى شخصاً فرحاناً أنه يستيقظ في هذا الوقت الباكر يوم الجمعة..
قال (ساخراً) حبيبتي.. ماذا حضرتي لي على الفطور!
قلت ساخرة أنا الأخرى، حضرت لك بوفيه كامل ينتظرنا في المطعم السفلي في الفندق..
وبرغم أنني لم أهتم يوماً بوجبة الافطار، لكن في ذلك اليوم شعرت انني ارغب بشدة في ارتداء ملابسي والذهاب إلى أي مكان..
غريب ما الذي أوقظك في هذا الوقت من الصباح..
قلت ليت لدي إجابة لكان من الأولى أن أمنحها لنفسي.. لكن أعتقد لأن الفراش غير مريح..
ابتسم ابتسامة استهزائية قائلا إذا كان هذا الفراش ليس مريحاً.. فأي فراش سيكون مريحاً!! على أساس انك كنت تنامين على ريش نعام قبل ذلك..
قلت بل ما هو أفضل من ذلك.. كان لي فراش "لوحدي".. لا يشاركني فيه شخص يشخر
توقعت أن يغضب ولكنه لم يفعل.. بل استبدل ملامح الاستهزاء بملامح وديعة ورومانسية..
لم أدرِ في تلك الآونة ما الذي حدث.. ولكن بالتأكيد حدث ما حدث...
انه الحمام الثاني في أقل من 24 ساعة..
يبدو أن الحياة الزوجية كلها نظافة..
ذهبنا للإفطار.. لم يكن معنا سوى "الجراسين" والأجانب القلة الموجودين في الفندق..
حملنا صحوننا وتوجهنا للبوفيه.. كنت أضع كرواسان وزبدة ومفن..
بالنسبة له كان يملأ صحنه بالسلطة والخضار والزيتون إلى جانب البيض والخبز الأسمر..
"طيب" وما دخلني أنا..
لكن هو اعتبر أنه "دخله ونصف" فبما أنه زوجي منذ اليوم فمن حقه أن يحدد لي "قائمة الطعام المناسبة من وجهة نظره"..
قال: هذه الأشياء مضرة ولا فائدة منها..
قلت: ولكنني لا أحب أن أفطر غيرها..
قال: بتصيري تحبي..
على العموم ليس مسألة صعبة تغيير عادات الأكل... فهناك ما هو أصعب من ذلك،،
أن تضطر أن تجلس في غرفة من أربعة أمتار مع شخص واحد فقط.. لا يتوفر فيها سوى سرير وخزانة ولساعات طويلة من اليوم.. ولا تفعل شيئاً سوى الإجابة على الاتصالات المتعاقبة التي تطمئن عليك..
وكأنك كنت خارجة للجهاد! فلم نبتعد عنهم كثيراً ولا نزال في نفس البلد ونفس المدينة..
فعلى ماذا يطمئنون..
ثم ما نوع الخطر الذي سندخل فيه منذ الصباح وحتى الظهيرة ونحن حتى لم نبارح الفندق..
واضح أن الاطمئنان له مباغٍ أخرى..
ففي مجتمع يفرض وجود الحياء في المرأة ويصبح هاجسه الأساسي والأخير توفر هذه الخصلة فيها..
يفقد هو حياءه في كثير من الأحيان.. ويتناسى أن لخصوصية الحياة الزوجية قدسيتها التي يجب أن لا يحاول أحداً تعديها.
ومع ذلك فأنت لا تستطيعين إيقاف السيل الزاحف من الأسئلة والتساؤلات المقتحمة حياتك الشخصية خاصة في "الصباحية" ولن تستطيعي أبداً الوقوف في وجه خالتك أو أمك أو عمتك وقول " ما دخلك"..
في فترة العصر.. حان وقت الزيارات..
كنت أتطوح نعساً ولكن مع ذلك كان لابد أن أسير وفق البروتوكول الذي رسم لنا..
من العيب ان يزور أهل العروسة ابنتهم في "الفندق" وبالمثل أهل العريس.. لذا يعد من الذوق أن يزور العرسان عائلتهم..
لبست "طقم الصباحية الأبيض"، وصندلي الفضي بينما هو لم يكن محضراً شيئا ليرتديه.. فارتدى بدلة العرس دون "جاكيت"..
هنا تساءلت لماذا يفترض بي وحدي أن أكون جاهزة.. بينما لا يحمل الرجل نفسه عبأ التجهيز لأي شيء.. ويكون ممولاً فقط للمصاريف لا أكثر..
تعالت الزغاريد في بيت أهلي وأهله..
ما يعجبني فينا كنساء عربيات.. حناجرنا.. فهي غنية تماماً بالأصوات المتعالية.. والأفضل من ذلك.. كونها لا تكل ولا تتعب.. فبالرغم أنها لم تهدأ ليلة أمس حيث كان العرس.. ولم تهدأ أيضا ليلة قبل أمس حيث السهرة.. ولكن ما شاء الله.. اللهم لا حسد.. فيها حيل.. وحتى من لا تتقن الزغاريد في هذه الحالة تصوت بأي شكل من الأشكال فقط لتوصل صوت الفرح لمسامعنا وتشارك في الزفة العائلية..
أخذتني والدتي على جنب..
وأخذته والدته أيضا.. ثم عادت مبتسمة وقبلتني.. ورفعت يديها للسماء وقالت: "الله يهنيكم يا خالتو.. وأشوف ولادكم"
ظريفة هي فكرة الغداء مرتان.. خاصة إذا أصبح شغلك الشاغل ترحيب الناس بك واهتمامهم بك.. وإن كانت هذه المسألة تخنق في كثير من الأحيان..
المهم ان جميع الحضور في المنزلين حاولوا أن يحجزونا لعزائم قادمة.. وأصبحنا أشبه بلوحة في مزاد كل يزايد عليها مستعرضين قدراتهم الكرمية الهائلة... لكن فكرة السفر في شهر عسل أنقذتنا من التورط في هذه المنافسة الحادة..
كان لابد لي أن اجمع بعض الأغراض وأحضر حقيبة صغيرة لشهر العسل.. ثم أحملها معي إلى الفندق.. ثم إلى المطار صباح الغد..
رغم أنني حضرت حقائبي كلها.. ورغم أنني جمعت أغراضي كلها في عدة حقائب..
ورغم انني سافرت عدة مرات.. لكن لا أدري لماذا أشعر في هذه اللحظة فقط أن قلبي سينفلق..
لم أشعر أنني أحب خزانتي.. وفراشي.. وسجادتي وستائري..
بل والأكثر منهم عائلتي بهذا الشكل يوماً..
كثيراً ما لا نقدر الأشياء التي في حوزتنا كما ينبغي..
كثيراً ما نتعامل معها على أنها تحصيل حاصل.. فلا نمنحها الأهمية التي تستحق..
27 عاماً قضيتهم هنا..
وها أنا أرحل.. كمن سيغيب إلى الأبد..
لم أتدارك دموعي.. لكنني حاولت أن لم أسمح لها بأن تنساب طويلاً حتى لا أفسد فرحتهم.. وحتى لا أشعر أنا الأخرى بالحزن..
حان الوقت لنعود للفندق حيث ننام باكراً على استعداد لرحلة يوم الغد..
تصبحون على خير
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 05:01 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الثالثة"
http://www.7asnaa.com/img/oneweuce.jpg
أعلم لماذا بدا المطار غريباً هذه المرة.. فبالرغم كثرة أسفاري حيث لم يكن تمضي سنة دون أن أكون قد خطيت لهذا المطار مرة أو مرتين على الأقل عدا المرات الكثر التي كنت فيها أذهب لاستقبل الأقارب والأهل المسافرين والمغتربين..
كان في نظري خالياً إلا مني ومنه.. وبدت وجوه الناس حولنا بيضاء بلا ملامح..
حتى الأروقة بدت فسيحة أكثر من ذي قبل..
هل قاموا بإصلاحات جديدة!!
ولكن لا كان الإصلاح في داخلي.. فما عدت تلك التي ما أن تودع عائلتها في الخارج حتى تدير عينيها في بحث استطلاعي عن الناس.. من قد يكون هنا من معارفي!
أو بمن قد أتعرف على ظهر الطائرة!
أو بمن ممكن أن أتعرف "لأتسلبط" عليه فيحمل معي حقائبي أو يساعد سريعاً في ختم أوراقي.. أو يقدم لي خدمات بسيطة كالجلوس في قاعة الدرجة الأولى مثلاً..
في السابق كانت المسألة بسيطة فيكفي أن ارمي بابتسامة أو أمرر معلومة أني " صحفية" مثلاً حتى يبادر البعض في تقديم الخدمات.. بحجة أنني "من أبناء السلطة الرابعة"...
حتى أنني في هذه المرة لم أضطر أبداً للتنقل من شباك لشباك لأنهي أوراقي.. فما كان يفترض مني إلا الوقوف إلى جانب زوجي ليملأ لي استماراتي وينهي أوراقي..
لم أساعده إلا في حمل حقيبتي اليدوية والشخصية.. فحسب
كنت لصيقة به طوال الوقت لم يفصل بيننا إلا غرف التفتيش النسائية والرجالية.. وما أن أمر تحت جهاز الرنين حتى تركض عيني لاهثة باحثة عنه.. وأجده في نهاية الرواق وقد حرص على أن ينتهي سريعاً حتى يكون في انتظاري..
لم أعرف لماذا بدا لي دلاله لي وتقديره أكثر قيمة من كل ذلك الدلال الذي كنت أحصل عليه في المطار تحديداً في أوقات سابقة..
"من أين تفضلين شرب القهوة من ستار بكس أم نيوز كافيه أم لنجرب شيئاًجديداً" قال حسن بلطف وهو يشير إليهم..
نظرت إلى الأماكن التي أشار إليها وحاولت أن أمحو المشهد الذي تبادر إلى ذهني عندما كنت في أحدهم العام الماضي أنتظر أنا وأخي القهوة بينما أقرأ رواية في يدي.. وكنا نتوجه إلى القاهرة سوياً..
لم أكن أمنح أخي وقتها أي إهتمام.. وكونه غير قاريء كان يحاول أن يجري أي نوع من المحادثة معي بينما أجيب عليه باقتضاب قائلة بيني وبين نفسي "حل عني مش رايقالك"..
ابتسمت وقلت لزوجي.. لنجرب مكاناً جديداً..
فلم أرد أن أتذكر كم كنت قاسية مع أخي ذلك اليوم.. لو أنني قدرت إنني ذات يوم سأرحل عنه لألقيت بالكتاب إلى المهملات وجالسته وحادثته حتى استنزفنا الحديث..
لم أحاول أن أحمل معي كتاباً هذه المرة.. رغم أنه خطر في بالي.. قلت نحن في رحلة شهر عسل ولابد أن أمامنا جدولاً صاخباً لن يسمح لي حسن فيه بأن ألتهي بكتاب عنه..
رغم أن أكثر ما كنت أعشق قراءة كتاب في السفر وعلى الطائرة..
في الطائرة كان هناك الكثير من الأطفال... لعبت معهم كلهم.. وبداخلي تساؤل هل سيكون عندي يوماً مثل هذا..
هل سيكون ابني شقياً مثل هذا الطفل.. أم ستأتي ابنتي شقراء مثل هذه الطفلة..
ربما فارقت عائلتي التي لم أرغب يوماً في تركها.. وبرغم السبعة وعشرين عاماً الذي عشته معهم... وبرغم كل "المناقرات، والخلافات والمناطحات التي كانت تدور بيني وبينهم بشكل يومي..
لكنني لم أرغب في فراقهم..
بل شعرت بروحي تنتزع مني عندما سحبني أبي من ذراعي مسلماً إياي لعريسي.. ولولا الزفة التي كانت تضرب دفوفها حولنا لسمع الجميع صوت نحيبي..
ولكنها هكذا الحياة كما قالت صديقتي لي ذات يوم..وكما تقول أمي: لابد وأن يكون لك بيت وأبناء كما أصبح لي بيت وأبناء مثلكم..
وبالفعل ربما لو أصبح لدي مثل هذه الطفلة الشقراء ذات "ذيلي الحصان على جانبي رأسها" التي أمامي لأنسى كل الدنيا وأتمنى لو أنني لم أفعل شيئا في حياتي سوى إنجابها..
قلت لحسن: أود أن أبقى أنظر لهذه الطفلة فلعل صورتها تنطبع بداخلي لأنجب مثلها..
قال ممازحا: آسف أريد فتاة في سمرتي وسواد عيني..
قلت: مجنون إذا ظننت انني سانجب ابنتي تشبهك.. "ستصبح مثل أمها في كل شيء".. لكنني سأسامحها إذا جاءت بجمال هذه الفتاة..
قال: أصلا من قال انني سأنجب فتيات.. أنا أعلم أنني لن أنجب إلا أولاداً..
قلت: "برميلك اياهم في الشارع"..
قال: وهو المطلوب ليكونوا "زجورتات" مثل أبيهم..
وضحكنا ضحكة بلهاء ثم عدت لأتأمل الكون من شباك الطائرة
ساعة ونصف مرت قبل أن نهبط في مارمريس..
صدق من اسماها كذلك..
فبينما تهبط الطائرة رأيت الجنة أسفلنا..
ولم أستطع أن أتحمل لهفة النظر إليها فأمسكت بجوالي والتقطت أجمل صورة لها..
قال حسن: انتظري سيصبح لديك الكثير من الأشياء لتصوريها هناك.. لا تضيعي سعة الموبايل..
قلت: " يا حبيبي الدنيا تطورت" وأصبح بوسعك أن تمسح من الذاكرة أي شيء تريد إذا شعرت بعدم ضروريته..
قال في ضحكة استخفافية.. أعرف يا ذكية.. أردت النصح فقط..
لعل أجمل ما بيني وبينه أننا نصبح أشبه بالأطفال فجأة.. نضرب بعضنا البعض.. أو نستهزئ بكلام بعضنا البعض دون أن يغضب إحدانا أو يشعر أن شخصاً ما أهان الآخر..
لعل هذه أول أسس الحياة الزوجية التي طالما غابت عن بالي.. تقبل الآخر وتحمله..
عدا عن تلك المواصفات التي كنت أتخيلها في شريك حياتي من العريس الثري الوسيم ذي السيارة الZ5 أيام الثانوي.. أو العريس "الفايع.. المقطع السمكة وذيلها أيام الجامعة" أو العريس المنفتح ذهنيا وعقلياً بعد التخرج..
هناك ما هو أهم وأحلى بين الزوجين دائما.. جميل أن تبقى العفوية سبيل تعاملهم مع بعض.. والشفافية والصدق والصراحة...
لم أضطر مع حسن أن أكون إنسانة أخرى.. كنت معه على حقيقتي.. وكان يحب ذلك جداً..
لم أشعر أن طبيعة الأرض من المطار وباتجاه الفندق تختلف كثيراً عن طبيعة بلادنا العربية.. إلا في أمرين..
البحر والنظافة بل والحرص على النظافة..
فالناس بطبيعتها تخاف أن تخدش الجمال الذي تعيش فيه..
بينما نحن.. نستمتع كثيراً ونحن نقذف بعلبة مشروبات غازية من نافذة السيارة...
كما يستلطف الشباب الصغار كثيراً بينما يلقون بسلة المهملات مسألة التلويح بكيس الزبالة ليطير في السماء قبل أن يقفز ويستقر في الحاوية..
نحن لا نفتقر إلى هذا النخل الباسق ولا إلى العشب الأخضر ولا إلى الزهور الجميلة.. كل ما ينقصنا هو التعايش مع كلاهما..
نحاني حسن جانباً وهو يتحدث مع فتاة الاستقبال الجميلة في الفندق.. استرقت النظر محاولة أن أتصيد خطأ يقع فيه..
لكن ما لمسته أنه معها كان حاد الطباع.. خاصة عندما قالت له ان الغرفة المتوفرة لنا هي غرفة بعيدة عن البحر..
قال لها لقد دفعت لغرفة على البحر.. وهذه المسألة عليك ان تنهيها حالاً..
بدا انها لم تكن على دراية كاملة باللغة الانجليزية فكان يعيد الكلمة لها أكثر من عدة مرات..
هكذا يبدأ شهر العسل.. بمشاجرة بين زوجي وفتاة الاستقبال..
تدخلت.. رققت صوتي معها لتفهم..
رغم جمالها الآخاذ.. "صراحة" لم أشعر بغيرة منها.. فهي منذ الآن لن تطيق زوجي أبداً.. بل تفاهمت قليلا بالانجليزية ولغة الاشارة.. فهمت علي..
وقالت ستغير لنا حجز الغرفة حالاً
قال حسن يا سلام.. ولماذا لم تفهم إلا عليك هذه الغبية
قلت يا ابني: نحن النسوان بنفهم على بعض..
قال: يا سلام.. اشبعي فيها
قلت: يبدو أنك غيران لأنها أحلى منك
ضحك هيء هيء هيء.. "ولا فيها ريحة الحلا"
أريد أن أحضن البحر..
ولكنني أريد أن أتمدد فقط أمام بركة السباحة..
هل من المعقول أن يترك أحد البحر بجماله وروعته وشمسه.. ويتمدد أمام بركة السباحة!!
لتونا وصلنا وأنا أريد أن استرخي قليلاً.. ولا أريد أن أتسخ من رمل البحر..
سنذهب للبحر..
سنذهب للبركة..
أتدري.. الساعة الآن الرابعة ونحن لم نضع لقمة في فمنا منذ الصباح.. لنتناول أي شيء الآن ومن ثم نخطط بحر أم بركة السباحة..
فكرة أيضا..
عن أذنكم.. إذا كنا لم نحسم خلافنا عن المكان الذي سنسبح فيه فكيف سنتفق على نوعية الأكل الذي سنتغدى به..
المسألة تحتاج إلى وقت
بالإذن
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 05:03 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الرابعة"
http://www.7asnaa.com/img/oneweuce.jpg
بالنسبة لي كنت دائما من هواة المطبخ الايطالي.. وما أعرفه أن حسن كذلك.. لديه هذا الذوق الرفيع..
لكنه وبرغم ادعاءه أنني استطيع اختيار المكان الذي آكل فيه براحتي.. إلا أنه أشعرني أنني بلهاء.. فكيف أكون في تركيا وأبحث عن الايطالي.. فالأولى أن نبحث عن شيء جديد نتناوله..
اقتنعت بالفكرة..مبدئياً.. حتى اكتشف ما هي الأطباق التركية الموجودة في مارمريس ونوعية المطاعم التي تقدمها..
قبل أن نهبط من غرفتنا.. قال: أين سنضع أغراضنا!!
قلت: أية أغراض..
قال: مجوهراتك.. نقودنا.. وجوازات السفر..
قلت له: لا أعتقد أن هناك قلق من تركهم في الغرفة.. لكن اذا كنت شديد القلق عليهم بامكاننا تركهم في الامانات..
قال شبه ثائر: لا لا أترك أغراضي في حوزة أحد..
قلت لن يكون في حوزتهم، بل في خزنة الفندق..
تمتم قليلاً.. ولم تعجبه الفكرة.. ثم اقترح ان نحملهم معنا
قلت: لا واللصوص.. أنا لا أحب أن أحمل نقودي معي..
قال: ولكني معك..
قلت: حتى لو..
اتكئ هو على الفراش.. وجلست على كرسي التسريحة.. وأنا أفكر..
لماذا لا يكون بوسعي أن أتخذ قرارات وحدي.. لقد بدت حياتي أسهل في السابق..
لا أعلم لماذا ولوهلة شعرت أن عبراتي ستهوى متمردة عليا وتفضحني وتظهر كم أني سخيفة... أبكي لأننا لا نعرف أين سنضع أغراضنا.. ولكن لن يكون هذا السبب أبداً.. أريد أن أبكي لأنني لا أستطيع أن أتخذ قراراً لوحدي.. وفي نفس الوقت أن أية خطة بيننا علينا أن ننتظر طويلاً كي ننفذها..
فز سريعاً وقال.. اقتنعت فلنضعها في خزنة الفندق.. ما لا تعرفينه ان هناك خزنة في الخزانة يا زكية..
ابتسمت.. وقلت: المهم.. أنك اتخذت أي قرار يسمح لنا بأن نحصل على غدائنا.. لأنني أتضور جوعا!
في الواقع لم أكن أتضور جوعاً بهذا المعنى.. لكنني كنت أرغب وحسب في تناول الطعام..
أريد أن أبتلع أي شيء.. وحسن بدوره رفض أن نحضر أي نوع من الأطعمة سوى المسخن الذي طبخته له خالتي "والدته"..
وبرغم حبي للمسخن وبرغم انه كان لذيذا جدا.. وأكلنا منه يومها حتى كدنا ننفجر..
لكنني لم أستوعب أن يوضع المسخن في أكياس بلاستيكية ونحمله معنا في حقيبة السفر.. لأن..
وبالطبع لم تكن هذه الفكرة فكرة خالتي.. بل فكرة حسن.. الذي أوحى لوالدته أنه قد يكون في مارمريس مجاعة مثلاً.. أو أن الزيت والزيتون والخبز الطابون قد يفقد من السوق عند عودته.. وأنه لا يعرف كيف ممكن أن يرحل بهذه البساطة وهو لم يحصل على كفايته من المسخن.. وقد ينقض على ما تبقى من غداء أو عشاء الأمس أخوته فيحرموه تلك اللذة للأبد..
فلم يكن منها إلا أن قالت له: سأضع لك بعضاً منه يا ماما وتسلى فيه عندما ترغب..
وبالطبع وجدها فكرة مثالية..
تربع على أرض الغرفة بالقرب من الخزانة وبدأ يغير في أرقام الخزنة.. لم تفلح معه المسألة..
فأخذ الكاتالوج الموجود فوقها وبدأ يقرأ..
قلت: يبدو اننا لن ننتهي اليوم من مسألة الأغراض هذه.. ما رأيك أن نأكل في الغرفة..
قال: بلا كسل.. اصبري قليلاً..أوشك على الانتهاء..
قلت: أي انتهاء وأنت دوبك بدأت في قراءة مجلد التصنيع الآن.. وتهم بصناعة واحدة..
قال: الصبر.. الصبر مفتاح الفرج..
دائماً ما كنت أتسائل بيني وبين نفسي.. لماذا يتشاجر الأزواج..
وكنت دائما ما أقول لها: لابد وأن هناك حلاً غير الشجار.. ولكن يبدو انني الوحيدة التي كنت مخطئة..
فبالرغم من تمثيلي لتمالك الهدوء دوماً إلا أنني أكاد أن أنفجر..
لوهلة تمنيت أن أحشو رأسه بالمعسل.. وأدخنه.. فالأرجيلة في هذه اللحظة باتت جل ما أتمنى لأنفس عن البركان الثائر داخلي..
ولكنني صمت.. فتحت ستائر الغرفة وأخذت نفساً طويلاً وخرجت..
مظهر البحر بين الجبال كان مغرياً لدرجة لا تطاق.. لأن تمشي فوقه..
قلت: لنحاول ان نجد مركباً اليوم ونتعشى فيه اذا اتيحت الفرصة وانتهيت من امتحانات الثانوية العامة التي تدرس لها هذه..
قال: برغم أنني كنت دائماً اشعر ان خفة دمك ما يميزك.. ولكنني أتمنى ا لآن أن تحلينا بسكوتك لأركز فيما أنا فيه..
وعلى العموم أي شيء يخص البحر أنا مستعد له.. وان كنت أفضل.. أن أكون بداخله على أن أتمتع به من بعيد لبعيد..
ابتسمت ابتسامة سخرية ثم توجهت إليه وطلبت أن يزيح لي مكاناً بحاجنبه... لم يمانع وبقي يتمعن في كتيب الارشادات..
قمت باللعب في الأزرار قليلا ثم سحبت من يده الكتيب.. وصرخت وجدتها..
ما عليك إلا أن تفعل 1- 2- 3
وبالفعل انتهينا من الأغراض..
لا أفهم ما مشكلة الرجال بالظبط..
فهم بالرغم أنهم سبقونا بأميال..
ولكنهم دائما يحبون أن يبدؤوا من الصفر.. قبل أن يقطعوا مسافة المائة ميل.. حتى لو كانوا في النقطة 50...
المهم أننا أخيراً هبطنا من الغرفة.. وأخيراً سنأكل طعام الغداء رغم أن الساعة أوشكت على أن تكون "الخامسة"..
لم أدرِِ كم من الوقت مضى حتى نصل إلى هذا المطعم..
لم أمشِ كذلك في حياتي أبداً.. ولكن يبدو أننا لن نلحق البحر.. ولكن إذا جلسنا حوالي الساعة هنا فلن نعود للبحر بسهولة..
ليس لأننا تهنا.. فالمدينة بدت صغيرة ولطيفة.. ولكننا إذا مشينا نفس المسافة هذه وأمضينا نفس الوقت فلن نستطيع أبداً أن نصل قبل أن يحل الليل.. وعندها سيصبح البحر مريعاً ولن أخطوه بقدمي مهما حدث.. وواضح أن مشروع "بركة السباحة" أيضاً لغي فقد بدأ الجو يصبح أكثر برودة..
دخلنا إلى المطعم.. فتحت قائمة الطعام كانت مزيجاً من اللغة التركية وترجمة للانجليزية.. والأطباق الموجودة لم أميز فيها شيئاً مختلفاً عما نتناوله بالعادة.. وحتى المختلف لم أحاول أن أغامر بتناوله خوفاً من أن يكون مريعاً..
فوجدتني أطلب طبق "الستيك مشروم" المفضل لدي..
وهو كذلك طلب الستيك المشوي خاصته مع الخضار..
نظرت اليه وابتسمت يبدو أنه لم يعد هناك "مطبخ معين".. ففي زمن العولمة اختفى التخصص حتى في الطعام وأصبحت الوجبة الأمريكية غالباً ما تسيطر على كل المطابخ..
قال: الستيك ليس أمريكيا..
قلت: ولكنه يطبخ بالطريقة الأمريكية..
على العموم لن نصل البحر اليوم..
قال: أعتقد ذلك لنتمشى في المدينة ونستكشفها فليس لدينا خيار آخر..
كانت المدينة أقرب للخيال.. فجبالها الشاهقة.. ومنازلها المتدرجة في الارتفاع والهبوط، وأشجارها الخضراء التي تلف المساحات لا تجعلك تشعر بالمسافات التي تسيرها..
لعلنا في ذلك اليوم قطعنا ما يزيد عن 10 كيلوات.. وتجولنا في المحلات التجارية.. وأكلنا الايس كريم من المحلات الصغيرة المجاورة.. لكنني لم أشعر ولو للحظة بالتعب أو الانهاك..
بل على العكس تمنيت لو أن هذه المسيرة لا تنتهي.. فهذا أمر قلة ما نحظى به في عمان..
فلا أضواء السيارات العالية.. ولا ملاحقة أصحابها من السخفاء في بعض الأحيان.. ولا التراب والغبار الذي يعلق بجسدك نتيجة أعمال الانشاءات التي كثرت مؤخراً.. تسمح لأي من كان أن يسير كل ذلك دون أن يشعر بالممل أو الإرهاق..
ورغم تأخر الوقت إلا أن الناس لازالت تجوب الشوارع..
لم أشعر انني وحدي عروس هناك.. فحتى هذا العم وزوجته واللذان يبدوان طاعنين في السن.. كانا يعيشان بخيال شاب ويحملان أكف بعضهما البعض بكل رومانسية وحب..
هل من الممكن ان أزور أنا وحسن مارمريس في الستين من عمري ولازلنا نحمل تلك المعنويات..
أتمنى ذلك..
أخيراً وصلنا الفندق.. لازلنا لمن نفتح حقائبنا لنعرف ماذا سنرتدي لهذه الليلة.. كل ما نحتاجه الآن هو حمام ساخن.. ثم غفوة طويلة حتى الصباح الباكر..
تصبحون على خير
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 05:09 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الخامسة"
http://www.7asnaa.com/img/200479485_85f4341b71.jpg
الكثير يجد متعته في أن يتمشى بين هذه التلال والجبال بكسوتها الخضراء، وربما بتسلقها وربما بقصقصة أعشابها..
بالنسبة لي.. أحب جلوسي هنا على الشرفة والاطلال عليها..
أشعر أن علاقتنا وتواصلنا يكون أقوى عندما نكون على هذه المسافة من بعضنا البعض.. لكن حسن يصر أن نذهب للتمشي هناك..
فلا يجوز أن تحب شيئاً ولا تقترب منه..
ولكن في بعض الأحيان يكون الالتصاق بالأشياء خانق..
وأنا أحب أن أعطي مساحة لما أحب.. ليفعل ما يحب.. فلا يختنق مني..
شرد بذهنه قليلاً.. وكأنه أخذ يلتقط بعض الأفكار وبدأت تدور في ذهنه وتتمايل ذهاباً ومجيئاً..
قلت: ما بك..
قال: لا أدري ولكنني أفكر بالعكس.. إذا أحببت شيئا لا تود الابتعاد عنه أبداً... هل تحبي أن تبتعدي عني..
تلفت إليه مديرة كل جسمي إلى جهته، وقلت: لماذا أخذت المسالة على نفسك..
قال: أجيبيني.. هل تحبين الابتعاد عنك..
قلت: في بعض الأحيان يحتاج كل منا إلى مساحة لنفسه.. ربما احتاج الابتعاد ليس لانني لا احتاجك ولا أريدك ولكنني بحاجة إلى تلك المساحة.. وهي ليست ابتعاد بالمعنى الذي تقصده..
لوهلة شعرت وكأنني جرحت مشاعره.. لأنه أنسحب مباشرة بعد كلامي هذا..
وأخذت عيني تلحقان به مراقبة تصرفاته..
أخذ ثيابه ودخل إلى الحمام..
أخذت أفكر هل ألحقه وأراضي خاطره بكلمتين..
هل يعقل أن تقول عروس لزوجها في شهر العسل عن المساحة التي تحتاجها في حياتها والتي تكمن في أن يبعد عنها قليلاً..
هل أتعبنني دواليك الكلمات..
ما كان فيها لو حبستهم في فمي وسكت!!
لكنني لا أعرف لماذا كنت أشعر أنني بحاجة أن أخبره عن مساحتي.. بحاجة أن أنفس عن اختناقي..
هو لم يحاول أن يخنقني على العكس..
ولكن كل ما كان يخيفني في الزواج..
هو أن تضيع تلك المساحة التي أخبئ فيها نفسي.. وأتوارى معها عن الكثير من الناس..
لكن يبدو أن أحداً لا يمكنه أن يقدر كونك صريحاً معه.. لذا علي أن أذهب بأية طريقة وراءه وأبرر له تصرفي وأحاول أن أطيب خاطره بكلمتين.. وأقول له أنني لم أقصده هو..
خرج من الحمام.. مرتدياً "شورت السباحة".. وحذاء بلاستيكياً..
ثم قفز إلى السرير وأخذ يقفز ويقفز ويقفز.
أذهلني منظره فسألته.. ماذا تفعل..
لا علاقة لك بذلك.. فأنا أنفرد بمساحتي..
وانت خليك في مساحتك..
لكن عندما تتجمدي من البرد ليلاً وتبحثين عن مكان تنامين فيه.. فلا تقولي لي أنك تريدين مساحة أخرى للنوم.. فأنا أخترت السرير قبلك.. وأنت اخترت الشرفة..
ابتسمت. باستهزاء
هل هذه مزحة أم ماذا!
قال: طبعا لا
قلت: هل انت غاضب.
قال: على العكس.
قلت: إذا ما مشكلتك..
قال: أنا ليست لدي مشكلة.. انت من لديك مشكلة مساحات وقياسات وسنتي مترات.. مع اني أنا المهندس وليس أنت..
قلت: أنت لا تفهم..
قال: بل أنت لا تفهمين.
قلت: أفهم ماذا..
قال: أن الزواج لا يعترف لا بمسافات ولا بمساحات.. فنحن لم نعد شخصين بل شخص واحد
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 05:14 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة السادسة"
http://www.7asnaa.com/img/200479485_85f4341b71.jpg
طالما مقت الصورة النمطية للمرأة "النقاقة".. لكثرة ما سمعت تذمر الشباب من هذا النوع من النساء..
وأعتقدت أنني سأكون زوجة مثالية.. حيث لن أتدخل في التفاصيل.. وأبحث في كل تصرف له عن ذريعة لحشره في الزواية ومحاسبته على همساته وأنفاسه..
فجعلت "طنش تعش تنتعش" شعار أحمله طيلة حياتي..
لكن يبدو أن اللامبالاة تتوقف بمجرد دخول قفص الزوجية..
فاذا لم تكوني أنت من يتصف بذلك فلابد وأن زوجك سيكون كذلك..
فهو من يراقب تصرفاتي عن كثب..
وهو من يتفحص ملابسي ليرى إذا كان هناك جزء يكره ظهوره قد برز وخرج من هذا القميص أو ذلك..
ومع ذلك فهذا الأمر متوقعاً من الرجال بشكل عام..
ولكن أن يبحث إن كان هناك جزءً من قميصي "تجعد وانكمش" وعلي تغييره..
أن ينق في مسألة رمي للمنشفة على السرير..
وحول توحيد أماكن الأشياء حتى لا نطيل الوقت ونحن نبحث عنها..
فلابد وأن هذا أمر يثير الضجر.. ولم أكن قد عملت حسابه..
فهل يعقل أن يثير غضبه إرتدائي "لنعال الحمام خاصته"..
وليته من أحضره معه.. بل أنا من جلبه له مع جهازي..
بصراحة لم أحتمل نفسي هذه المرة .. وشعر بجرح كبير لكرامتي..
أتحاسبني على نعل الحمام!!
أسفة اني نجسته لك.. أتعلم ماذا سأحضر لك بدلاً منه دزينة
لم يحاول أن يلم الموضوع ويبرر تصرفه بأنه كان غير مقصود.. بل أصر على أنه من المفروض أن لا أرتدي الأِشياء خاصته.. ولكل واحد منا أدواته..
بالفعل ضايقتني المسألة كثيراً..
لكن ما أزعجني أكثر .. أنه فتح باب الغرفة.. وخرج وحده معلناً تمرده..
وقال لي تذكري المحاضرة التي أعطيتيني إياها بالأمس عن مساحتك الخاصة..
أعتقد أنه قبل أن تتكلمي عن مساحتك .. عليك أن تقدري خصوصية الاخرين..
كان هذا أول تصادم حقيقي بيني وبينه.. ولعله كان السبب وراء شعوري بمرارة غريبة.. وكأن الدنيا أغلقت في وجهي..
أمسكت الهاتف وأردت أن اخبار أهلي وأقول لهم أنني سأعود وحدي وأني لم أعد أريد هذا الانسان بعد اليوم..
ولكن أية فضيحة تلك التي ستنفصل فيها فتاة عن زوجها في شهر العسل.. وبسبب ماذا "نعل حمام" أكرمكم الله..
رميت بنفسي إلى السرير.. ووضعت المخدة على رأسي وانهرت من البكاء..
لم أبكِ كذلك من زمن طويل.. وللأسف فقد كانت أسباب أمتن من ذلك بكثير..
ونحن الذين نقول أننا ننضح عندما نكبر.. وتصبح دموعنا عزيزة وأعصابنا متينة..
أمن الممكن أن يكون نعل حمام سبب في الانفصال..
نعم لوهلة فكرت في الأمر بعمق..
فمن يحاسب اليوم على شيء سخيف كذلك ويصنع منه مشكلة لابد وان يأتَ يوم ويسيء بشكل أكبر..
مضت ساعتين.. وكأنهم دهرين..
أين ذهب هذا!
هل طفش مني بهذه السهولة!
حتى انه لم يحاول ان يعتذر..
بل ويريد للموضوع أن يكبر.. أكثر من ذلك..
ما به.. هل كان يتلكك لي!!
هل كان ينتظر الفرصة ليذبح لي القطة كما يقولون!
فجأة فتح الباب.. تصنعت أني نائمة..
جلس أمامي.. بدا وكأنه يحمل شيئاً وضعه جانباً..
ثم اقترب...
حسناء.. حسناء..
لماذا أنت نائمة.. ألم تجوعي.. ألا تريدين أن نأكل
فتحت عيني وبكل تثاقل أجبته..
لا شبعانة..
ضحك..
قال: طبعا.. شبعانة نكد..
قلت: بالظبط.. شبعانة نكد.. ألم تشبع نكداً أنت الآخر.. أم أنك لا تزال جائعاً لوجبة أخرى
قال: لا أنا لا أستطيع أن أنكد كما تعلمين.. لكن أنت
قلت: أنا ماذا..
ابتسم: أنت حبيبتي..
وناولني وردة
قلت: من أين قطعتها هذه..
قال: من على باب الفندق...
لم أذهب بعيداً تجولت قليلاً وراقبت الحسناوات على رمال البحر..
رمقته بنظرة..
ولماذا عدت لي..
قال: لأنني لم أرى بينهم من هي أكثر حسناً منك
ابتسمت باستهزاء..
وقال: خلص.. حقك علي..
وأضاف: اشتريت لك نعلاً مطاطياً لترتديه كما تشائي ولكن اتركي إغراضي وشأنها..
قلت: مرة أخرى..
قال: أنت تشاركيني في كل شيء في حياتي.. لكن دائماً كما تعلمين هناك أشياء.. نحب أن نحتفظ بها لأنفسنا..
قلت: صحيح..ولكن لا داعي لــ..
أسكتني..
وقال: فعلاً لم يكن هناك داعي.. لكن من لي غيرك يتحملني..
وصمت
هيا بنا للعشاء..
هيا بنا
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 06:19 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة السابعة"
http://www.7asnaa.com/img/200479485_85f4341b71.jpg
كم لمت على حسن كثيراً عندما علمت انه حجز ستة أيام فقطً لشهر العسل.. قلت له اسمه شهر عسل وليس ستة أيام فقط عسل..
ولكنني لم أزدها كثيراُ عندما علمت أنه اضطر إلى ذلك ولم يجد حجزاُ لفترة أطول..
ولكن بعد اليوم الثالث مباشرة وجدت أنه من الأفضل لو كانت الفترة أقصر.. فلقد تجولنا في المدينة من أقصاها لأدناها في ليلة واحدة.. وبدا كل شي تقليدي في ما بعد.. فبعد الليلتين الأوائل بدأت أشعر بعدم الاستقرار,, وأصبحت أكثر اشتياقاً لمنزلي الذي أعددته سريعاً ولم أبذل مجهوداً أكبر لجعله أكثر أناقة.,
كان هناك الكثير مما ينقصه.. ولا أدري ماذا تبقى لدي وهل سأجد كل شيء مستكملاً أم لا كما أرغب..
بدأت أصفف الأشياء بروية داخل الحقائب.. بينما كان حسن مستعجلاً فأمامنا القليل من الوقت ليصل التكسي الذي سيقلنا إلى المطار..
وبدا منزعجاَ من الأشياء التي "تكركبت من حوله"
وقال أنا لا أحب هذا المشهد.. إذا كنا في غرفة صغيرة وحولنا كل هذه الكراكيب فكيف سنعيش في بيتنا بعد ذلك...
شعرت ان الكلمة جرحتني..
وقلت لأن الغرفة صغيرة..
قال: والأشياء التي نحملها قليلة..
قلت: بدلاً من أن تهزأ من هذه الكركبة تعال وساعدني..
وضع أغراضه وانتقل لأغراضي.. وبدأ يهمهم لا أعلم لماذا احضرت كل هذه الملابس.. لم ترتديهم كلهم..
قلت: الكثرة أفضل من القلة.. حتى لا ينقص علينا شيء..
كل ما كان يدور في بالي أنني لا أريد أن أضيع شيئاً أو أنسى شيئاً لأنه حينها سيجن جنوني ولن أستطيع استعادة شيء..
بينما كل همه أن ننتهي سريعاً حتى لا يفوتنا وقت مغادرة الفندق وينحسب علينا يوم جديد.. ويأت التكسي ونتأخر عليه..
كان شديد التوتر.. لذلك تغاضيت عن بعض نفتراته وعصبيته، رغم أنني قليلاً ما كنت أجده عصبياً..
انتهيت ولم يأت التاكسي بعد..
قال: فرصة لنحتسي فنجاناً من القهوة..
بدت لي فرصة حقيقية، فلقد اعتدت دائما عندما أنجز شيئاً أن آخذ وقتي فيه.. ولا استعجل لأن العجلة غالباً ما ينجم عنها كارثة..
سحبنا حقائبنا.. واحتسينا فنجانين من القهوة
وانتظرنا وصول التكسي وسط عدد كبير من الناس بدوا وإنهم كانوا متفقين معنا ليسافروا في نفس الوقت..
دقائق مضت وكأنها ساعات طويلة..
كان بداخلي شوق غير عادي للوطن ولعائلتي ولأصدقائي ولعملي.. الذين ينتظرون وصولي ليستقبلوا حياتي الجديدة
شعرت أن الأيام التي مضت وكأنها دهر تغيرت فيها الكثير من الأشياء بي..
كنت افكر كيف سيلتقيني بيتي.. وكيف ستكون ليلتي الأولى في منزلي..
كيف سألتقي ضيوفي واعد عزائمي..
بالنسبة له.. كان لديه هم استيقظ عليه في ساعات هذا الصباح..
تذكر كم الديون الذي ينتظرنا.. والذي سيبدأ بسداده منذ اليوم..
وصل التاكسي وحان وقت الرحيل وانتهت فترة اللعب و حان وقت الجد منذ الغد.. سأكون أخرى.. لا أدري ان كنت سأحبها بالقدر الذي أحببت نفسي السابقة...
لا ادري ان كان الحب الذي أكنه لهذا الرجل سيبقى كما هو أم سيزيد..
شعرت بأشياء كثيرة تكركبت بداخلي أكثر سوء من تلك التي كانت بالغرفة ولملمتها بعناية..
ولكنني اعتقد ان تنظيمها سيأخذ سنوات وسنوات قادمة ولا أعرف كيف ستصبح فيما بعد
وصل التكسي أخيراً بعد أن أثار عصبية حسن كالعادة
وهانحن نضع امتعتنا
ولأول مرة أشعر أن علي أن اقف الى جانب زوجي واحزم معه الأمتعة فقد بدا عليه التعب...
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 06:21 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الثامنة"
http://www.7asnaa.com/img/200479485_85f4341b71.jpg
انه اليوم الأول.. لي في شقتي..
كنت قد فرحت كثيراً بها..
فلقد وجدتها أنا وحسن بعد معاناة طويلة.. ما بين لف وروحة وجيئة..
حتى اهتدينا إلى شقة صغيرة بسعر معقول وعمارة جديدة وجيران محترمين..
اشترط حسَن منذ البداية أن يكون هناك حمامات ومطبخ واسع..
بينما كان كل ما يهمني في مسكني المؤقت تنظيم البيت بحيث أستطيع أن أبدع في تأثيثه..
والأهم أن يكون في عمَان الغربية.. وفي موقع متوسط بين عائلتي وعائلته.. حتى لا يظن أحد الأطراف أننا اقتربنا من الطرف الآخر أكثر منه..
دخلناه مساء بعد أن أصرت عائلته أن نتناول طعام العشاء معهم وبعد أن قدمنا وعوداً أكيدة لعائلتي بأن نتناول طعام الغداء في اليوم الثاني لديهم...
وعلى الرغم من أنني أسرفت وقتاً طويلاً في تجهيز البيت، إلا أنه بدا لي خالياً من الأثاث عدا غرفتي المعيشة والنوم والمطبخ.. وبعض الشموع التي نثرتها هنا وهناك ولست على ثقة بالموضع المناسب لها تماماً..
وحتى هؤلاء كان ينقصهم الستائر التي وعد صاحب المحل أن تكون جاهزة تماماً بمجرد وصولنا من السفر.. واللوحات.. والتي أيضا وعد الأصدقاء وبعض الأقارب أن يحضروها كهدية لنا.. ولذلك كان علي انتظار الكثير من الأشياء للوصول ولأشعر بالاستقرار..
ارتميت على كنبة غرفة المعيشة بينما حمل حسن الحقائب إلى غرفة النوم..
عاد وقال لي الحمد لله على السلامة.. وأخيراً نحن في بيتنا..
قلت: أخيراً.. ولكن لم أشعر بأن كلمة بيتنا مناسبة لي في هذه الوضعية.. فلا زلت أشعر أنني لم أصل بيتي بعد..
فملمس هذه الكنبة ليس كتلك التي طالما احتضنتي وأنا أشاهد التلفاز وأنا استضيف صديقاتي ونمارس هوايتنا في النميمة بينما نحتسي القهوة..
لم تكن اضائتها بهذا الشكل كانت أكثر هدوء.. بينما تظهر اللمبة هنا صلعاء بلا ثريا تغظيها..
بدا كل شيء لي مكشوفاً وشعرت ان كل ما ارغبه هو ان اعود فاستكشف المكان لأجد ضالتي وأبحث في نواقصه حتى أكمله ويعود فيصبح شبيها ببيتي الذي تربيت فيه وعشت أجمل الذكريات..
قد أكون حملت نفس ذوق أمي في كثير من الأشياء..
ولكن من أين لهذه الأركان أن تنظق بالحياة..
أن تشهد مشاجراتي مع اخوتي.. وتسامرنا أحيانا..
أين لهذه البلاطات أن تتذكر مراسم الارجيلة التي كنا نقيمها عندما يأت أصدقائنا وبينما أهلي خارج البيت..
أين ذلك الحرق في السجادة الذي أخفيناه بعد أن قلبناه وجعلناه تحت الأريكة ولم تكشتف أمي الفعلة السوداء التي قمنا بها الا بعد ما يزيد عن السنة.. وعندها أصدرت حكمها بمنع الأرجيلة تماما من البيت..
ربما حملت أغراضي ولكن بقيت ذكرياتي هناك.. تنتثر في زوايا منزلنا الأكثر براحة من هذا..
اقترب حسن..
وهمس في أذني: "ليه سرحانة"..
قلت: سرحانة في هذا العالم الجديد الذي للتو شعرت أنني دخلته.. وأحاول استكشاف أسباره وأغواره..
ابتسم وقال: أنا أيضا لازلت لم أعتد عليه، رغم أنني فارقت أهلي كثيراً وعشت وحدي كثيراً ولكنني طالما فكرت في أني عائد لهم، أما الآن فأحاول أن استوعب انني لن أعود لذلك البيت يوماً ما إلا ضيفاً.. رغم انه لا يبعد عن بيتنا سوى بضعة كيلوات..
قلت: ضيفاً.. ما أصعب أن تكون ضيفاً في مكان طالما اعتبرت نفسك تنتمي له..
هنا اكتشف أن الحياة ليست إلا مراحل.. فيها الكثير من الفراق والكثير من التغيرات..
وما أن تتأقلم مع احد التغيرات حتى تلحق بك المرحلة الأخرى، بدأت أؤمن أن الأيام تركض سريعاً..
قال: ما النية عندنا إذاً اليوم..
قلت: سنتعرف على البيت سوياً.. هيا لنعمل على تعبئته بالذكريات حتى نستطيع أن نتآلف معه ويتآلف معنا..
انه نظيفا إلا من بعض الغبار.. سنمسحه سوياً ثم سنحضر "ورق الشدة" ونلعب حتى نتعب وننام وسأذكرك بالغد بكم غلب أكلت..
ضحك ساخراً ومستكبراً: لنرى
قلت: سوف ترى
قال: ولكنك لا تعرفين لعب ورق الشدة..
قلت: لذا ستكون هذه أول ذكرى لي "هنا تعلمت ورق الشدة"
تحمس للفكرة جداً.. ولكنه قال ما رأيك أولا أن نحصل على حمام ساخن..
ونسترخي ونصنع شاياً ليكون أول تآلف بيني وبين البيت هو شرب كأس من الشاي وأنا لا أحب الشاي..
إذا اليوم سنفعل كل ما هو ليس مألوف بالنسبة لنا.. ما رأيك
أوافق..
إذا هيا بنا
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 06:25 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة التاسعة"
http://www.7asnaa.com/img/200479485_85f4341b71.jpg
قليلة كانت تلك الأوقات التي نهضت فيها من فراشي فخورة بنفسي.. وكان اليوم هو واحد من تلك الأيام القلة.. فاختياري للوسائد وفرشات السرير كان إبداعيا.. مريحة ودافئة.. وأختلي بنفسي قليلاً..
بالفعل طالما كنت متسوقة جيدة..
ولكن كل تلك المواصفات لم تمنحني الراحة الداخلية.. ولايزال شعور الانتقال يؤثر علي..
ولعل سهرة الأمس.. وصراخ حسن كلما غلبته في لعبة لايزال يصدع برأسي.. ولكنني استسلمت في النهاية وتركت له الدور ليتركني أنام.. وهاهو لايزال يغط في سبات طويل بدليل شخيره المتسق ذي السيمفونيات العالية.. ولكنني لن أيقظه سأتركه لينام حتى يشبع..
ماذا سأفعل اليوم
لا أسأل هذا السؤال بالعادة.. فبرامجي دائماً حاضرة.. لدرجة إنني كنت دائماً أرجئ إحداها لأستطيع إتمام الأخريات بطريقة أفضل..
كل ما أعرفه أن "حماتي" حضرت لنا المفتول الذي يحبه حسن ويسبب لي الانتفاخ، وبالعادة فجميع العائلة تجتمع لدى الساعة السادسة لذا فوقت الغداء غالبا ما يكون متأخراً..
أتشوق للذهاب لصديقاتي.. فالأسابيع الأخيرة بدت سخيفة.. وكان كل حوارنا يرتكز على تجهيزاتي وزواجي.. بينما في السابق كانت مجريات حديثنا تدور حول كل شيء في هذا الكون.. وقد يتخللها لعبة أونو أو مونوبولي.. ورغم محاولاتهم الكثيرة في تعليمي "الترنيب" إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، فطالما انتهت لعبة الورق بمشكلة تماماً كقراءة فنجان القهوة لبعضهم البعض..
ولذلك فقد كان شرطاً من شروط التجمع في بيتي هو الاستغناء عن هذين الآمرين تماماً..
والآن أبدو متشوقة لأن أمارس أي نوع من ألعابنا وأحاديثنا التافهة سوياً..
لكنني متأكدة أن الجميع سيعيب علي فعلتي.. فالعروس لا تزور أحداً بل يأتي الجميع لزيارتها ومباركتها
لقد سئمت دور العروس هذا، وأود حقاً أن أعود لطبيعتي الأولى.. فلقد كانت أجمل..
قد لا نقدر كثيراً حجم النعم التي نمتلكها إلا عندما نفقدها.. بل قد لا نشعر بكثير من المميزات التي نتمتع بها إلا عندما نحرم منها..
وكان أجمل ما أظنني أتمتع به في السابق العفوية.. حتى لقد كانت هذه الصفة هي أكثر ما أحبها حسن في..
لا أحمل ضغينة لأحد.. لا أخذ الأمور بشكل شخصي.. لا يهمني كثيراً التكلف في ملبسي أو مشربي أو مأكلي أمامه أو أمام أي شخص..
فلولا إلحاح والدتي وانتقاداتها لكنت خرجت معه بملابسي الرياضية أيام الخطوبة..
على العموم، لأعتبر أن هذا اليوم الضائع.. بداية سأذهب لتحضير إفطار لحسن من بعض الأشياء التي وضعوها أهلي في الثلاجة.. وعلى الأغلب سيكونوا بعض الأجبان والمربيات وبالتأكيد البيض..
وقبل ذلك سأشرب كوب القهوة الذي ينتقدني حسن دائماً على بدء حياتي به على الأغلب..
لقد استفاق حسن.. لن يدعني في حالي أشاهد إعادة برنامج أوبرا.. وسيأخذ في التعليق والصراخ وقد يمارس عادته القاتلة في تقليب المحطات دون هدف أو سبب..
صباح الخير حبيبتي
قلت: صباح الخير حبيبي رغم أن الوقت أصبح ظهراً..
لقد حضرت لك شيئاً لتتناوله..
قال: وهل ستفطرين معي..
قلت: بالعادة لا أفطر
قال: لا أوقفيلي هذه العادة.. سنفطر سوياً
قلت: سأحضر الإفطار هنا..
قال: لا أريد أن أفطر على الشرفة
قلت: في الهواء والغبار!!
قال: بالعكس لا يوجد هواء ولا غبار.. النسيم عليل وجميل
قلت: بدليل أعمال البناء التي تواجهنا تماماً..
قال: يعني هل يعقل أن لا أخرج للهواء بسبب أعمال بناء! لو فعل كل واحد ذلك فستلغى الشرفات تماماً من عمان..
لأنه لم يعد هناك شارع لا يوجد فيه أعمال بناء لعمارة أو ثلاثة أو أربعة حتى
قلت: معك حق.. ولكن الشمس حامية
قال: ممتاز سنكتسب فيتامين (د)
قلت: أتعلم لا فائدة من المجادلة معك..
هيا سأذهب معك وأمري لله..
أعرف أنك لن تتركني يوماً أكمل برنامج تلفزيوني على بعضه..
وداعاً أوبرا... أراك في الاعادة القادمة حيث يعود حسن إلى عمله
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 06:41 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة العاشرة"
أثنى حسن كثيراً على "طبيخي" أيام الخطبة وأحبه كثيراً، لكنه لم يذق أبداً ملوخيتي.. رغم انها اكلته المفضلة، فلم أكن لأضيع فرصة أن تصنعها لنا أمي.. فهمها كنت محنكة في الطبخ فأن أحداً لا يظبط الملوخية كأمي أبداً..
ولأنني أنا وحسن نعشق الملوخية بجنون.. لدرجة أننا لن نمل منها أبداً حتى لو تناولناها يومياً.. قررت أن تكون أول طبخة في بيت الزوجية هي الملوخية ولا شيء غير الملوخية..
ولأن الملوخية أيضاً هي ما نحب ونشتهي.. قام حسن بشراء الماكينة الألمع في خرط الملوخية ليهون على نفسه مهمة التخريط.. ونستطيع أن نأكلها في أي وقت دون أن نهكل هماً..
انتقيناها بعناية ليلة أمس، ونقبناها وأعدداناها للأكل لليوم الثاني.. ونحن نمني أنفسنا بتلك اللحظة..
قال لي: لأرى ان كانت ملوخيتك كملوخية أمك لن أقبل بغير هذا المستوى بديلاً أبداً.. كل ما قدمتيه لي في حياتي كوم.. وهذه كوم آخر...
قلت: لا تقلق على بطنك.. إكفي الجرة عتمها بتطلع البنت لإمها..
كان هو قد ذهب إلى عمله.. وأنا لم أباشر عملي بعد..
ولسبب لم أفهمه.. ويبدو أنه بينما كانت أمي تشرف على تنظيف المطبخ وتنظيم الأغراض قامت برمي الكرتونة الخاصة بخراطة الملوخية..
ولأسباب أخرى ألقت بكراتين كل الخلاطات ومرفقات المطبخ أيضا.. وجمعت كل هذه الأدوات في جارور واحد بحيث أصبحت كمن عليه أن يقوم بتركيب عمارة من الليجو..
الساعة الثانية عشر..
وحسن سيعود الساعة الثانية ظهراً بفترة الاستراحة وليس أمامه سوى ساعة واحدة ليأكل الملوخية التي يحلم بها منذ عدنا لمنزلنا.. وبينما كل يوم أمنيه بالطبخ ثم أغير رأيي وبدلال أطلب منه أن نتناول في مطعم أو نشتري وجبة من الخارج..
بصراحة أصابني احباط لم أفهم أين تتركب تلك في تلك.. ولم أشأ أن أشعره بغبائي المستفحل في تركيب القطع الكهربائية..
ففكرت أنه علي أن أقوم بتخريطها بالخراطة التقليدية التي توارثناها عن جدات الجدات.. ولكن زوجي التكنولوجي رفض أن نشتريها.. ضمانة منه على محو الأمية الكهربائية من المنزل..
ماذا أفعل ماذا أفعل.. فكرت أن أرتدي ملابسي وأذهب لشرائها.. ولكن الدجاج على النار وأخاف أن أتأخر عليه فيحترق..
ففكرت أن مناداة الحارس والشد على يديه لشراء الخراطة من السوبرماركت الكبير بظهر المنزل فكرة جيدة.
وضعت روبي علي.. وخرجت لأنادي على الحارس..
لم يسمعني.. فزادت نبرة صوتي حدة.. ونزلت عدة سلالم أخرى لعله يسمعني.. وإذا بي أسمع طرق باب..
لا لا يمكن أن يكون هذا حظي..
لا لا يمكن أن يكون هذا اليوم حالك السواد لهذه الدرجة
قلت لنفسي وأكاد ألطم خدي على المصيبة التي وقعت فيها..
بأرتدي روباً وتحته بيجامة شورت..
والحارس الغبي لا يجيب..
وبابنا لا يفتح إلا من الداخل والمفتاح بداخله..
لم يكن هناك داعٍ أبدا أن يقوم حسن بعمل كل هذه الاحتياطات ويجعل الباب غير ذي اوكرا من الخارج..
ما كان فيها لو اختار باباً تقليدياًً..
حتى موبايلي بالداخل.. ولا يمكنني الاستنجاد بأحد..
ماذا أفعل ماذا أفعل.. جلست على باب البيت لا أعرف أين أذهب ومن أين آتي..
لو ضربت جرس الجيران فلعلهم يتضايقون.. أو لعل الجار من يفتح الباب وليس زوجته، وهم لم يعرفوني بعد ماذا سيقولون عني بمظهر الروب..
ومضت ربع ساعة وأنا برجاء أية نجدة تهبط من السماء..
الاصانصير يسحب.. لعله الحارس الأحمق..
فتح باب الأصانصير..
بلعت ريقي متمنية أن لا يكون أجد جيراني الذكور...
واذا بها جارتي.. تحاول فتح الباب..
نظرت إلي ولفوري نهضت..
وقالت صباح الخير في محاولة لاستفهام ماذا يجري هنا
قلت صباح النور.. وقبل أن أشكو لها حالي..
قالت: "سكر عليك الباب" وابتسمت
قلت: كما ترين نعم.. تمتمت في نفسي بالتأكيد أغلق علي فليس من هواة الجلوس بالروب في ممرات العمارات..
قالت: عادي حدث معي هذا الحادث عدة مرات.. ولكن هل مفتاحك بداخل الباب..
أومأت برأسي بالموافقة
ابتسمت وقالت: " لا هيك بدك نجار يكسر الباب" أدخلي أدخلي لتتصلي بزوجك..
قلت: شكرا آسفة للإزعاج..
قال: لا إزعاج ولا شيء.. لا أحد بالمنزل فزوجي بالعمل والأولاد يحتاجون حوالي الساعة والنصف ليعودوا من المدرسة ادخلي لأصنع لك كوبا من القهوة وتهاتفي زوجك..
قلت: أين الحارس!
أجابت: الحارس بالعادة في هذا الوقت يكون لديه أعمال أخرى..
قلت: أعمال أخرى من أي نوع..
قالت: بالعادة لأن الناس تكون في أعمالها يغتنم الفرصة ويذهب ليتابع حديقة الفيلا التي خلف عمارتنا..
قلت بداخلي: والله "ما مضيع وقت" اسمه حارس.. فعليه أن لا يتزحزح من مكانه الا بطلب من سكان العمارة.
قالت: وكأنها شعرت بما يجول في داخلي.. بصراحة.. إستأذن السكان فخفنا أن يتركنا ويعمل في مكان آخر فوافقنا له شريطة أن يكون فترة الظهيرة حيث لا يحتاجه أحد.. لكن من الواضح أن أحداً إحتاجه اليوم..
ماذا تشربين..
باستحياء قلب كل ما أريده هاتفاً..
قالت: لتحدثي زوجك..
قلت: لا أحفظ نمرة زوجي.. ولكنني سأتصل ببيت أهلي ليكلموا زوجي أو ليأتِ أحداً منهم فيساعدني..
قالت: لا تنسي أن تقولي لهم على النجار.. سأصنع لك قهوة لنتسلى مع بعضنا..
اتصلت بوالدتي التي قهقهت بعلو صوتها وقالت: أنت هبلة يا بنتي.. وكمان لا تحفظين رقم زوجك..
يا ماما ليس مهماً الآن.. لم أحاول أن أفكر أن أحفظ الرقم من قبل فقد كنت اقوم باختياره في الموبايل والاتصال بسهولة لكن الزمن الأغبر هو من وضعني في هذا الظرف الآن..
ماما: احفظيها بعد الآن..
أنا: حاضر يا ماما سأحفظها واسمعها لك ولكن اتصلي به الآن واطلبي منه ان يكلمني عند جارتي سريعاً..
وما هي إلا دقائق واتصل حسن وهو ينتفض متسائلا: أين أنت
أنا: عند جارتنا
حسن: أية جارة
أنا: يعني أية جارة التي بوجه الباب.
حسن: كيف أغلق الباب..
أنا: يا حسن كم مرة سأعيد الموضوع.. خرجت أنادي الحارس حتى يشتري لي خراطة فلم أجده نزلت على السلم "طرق الباب..
حسن: وما بالها الخراطة الكهربائية.. خربتيها!!
أنا: حسن أنا في بيت المرأة ولا داعي أن أطيل على جهازها الخاص.. ويكفي أنها تراني لأول مرة بروب البيت.. فلا داعي أن تسمعني وأنا "أرقع بالصوت" ولا تنسى أن تحضر نجاراً..
حسن: وكمان طالعة بالروب!!
أنا: حسن حبيبي اخزي الشيطان.
جسن: أنا قادم.. ولكن لماذا النجار..
في نفسي لماذا يقول الرجال عنا أغبياء..
أنا: لأن الجارة تقول أن الباب لن يفتح إلا بنجار لأنني نسيت المفتاح بالداخل..
حسن وبصوت غاضب: أنا قادم..
لعل حظي ليس سيئا تماما فجارتي بدت لطيفة.. وكان من الضروري في كل الأحوال أن أتعرف عليها.. وبما أنني ما كنت للبدء بالتعارف.. فمن الجيد أن الظروف جاءت في خدمتي..
لكن الروب هو ما أفسد ذلك..
ومع ذلك سأحاول أن أحافظ على هدوئي وابتساماتي متفائلة...
لم أتعرف باسمك قالت الجارة..
أنا حسناء وأنت
أنا تغريد..
أنا أسفة أن ظروف تعارفنا جاءت وأنا بهذا المنظر
قالت: ماله منظرك زي القمر..
قلت: الله يخليك يارب
قالت: حدث معي نفس الموقف من عدة أشهر أنا الأخرى..
قلت: معقول.. نعم.. ولكن كنت عند الجارة بالأعلى..
وأنا عروس حدثت معي مواقف أسوء بكثير من مواقفك.. مرة أخرى بتكوني رايقة وبحكيلك..
ابتسمت.. قالت أكيد أنت ما بتشتغلي
قلت: لا أنا في عطلة من عملي ولكنني سأعود له الأسبوع القادم.. وأنت هل تعملين
قالت: كنت أعمل قبل الزواج... ولكن الأولاد والبيت اضطروني للجلوس بالبيت
معقول هل يأتِ يوماً أتنازل فيه عن عملي! إذا كنت في اجازتي السنوية وأشعر بداخلي بالنقص... صحيح ان الراحة رائعة.. وصحيح أكثر أنني انام الآن براحتي دون أن أكون مضطرة للصحوة باكراً.. ولكنني بالفعل أشعر أن شيئاً ما ينقصني..
قهوة الصباح على مكتبي..
مهامي الأسبوعية التي "أنعجق فيها"
هذا الشعور بالأهمية لا يعوضه شيء كالعمل..
قلت: وماذا كنت تعملين
قالت: سكرتاريا..
مر حديث التعارف بيننا وكأنه دهر... وأنا على ناري.. فلابد وأن الدجاجة تحولت لفروج مشوي..
الله يستر ولا تنحرق تماما وتحرق القدر والقدر يحرق الغاز والغاز يشعل البيت
قالت: ألا تزالين متوترة
قلت: الدجاجة على النار
قالت: هل وضعتها على نار هادئة..
قلت: بصراحة لا أتذكر
قالت: انشاء الله خير
قلت: زوجي تأخر
قالت: ربما يبحث عن نجار
وكأن الله استمع لصوتي..
ولكن.. حسن أين النجار..
أنا سأفتح الباب "بعصبية"
يا حسن قلت لك لن يفتح.. سأفتحه ادخلي انت عند جارتك
وجلست عندها
وبعد عشر دقائق أنا ذاهب لأحضر النجار..
قلت بشبه نفترة: قلت لك.. ولكنني لا أريد للجارة أن ترى في حياتها أول عروسين يقطعون بعضهم إرباً..
قلت: الرجال عنيدون
قالت: نعم كلهم كذلك لا يصدقوا ما نقول لهم عليه
وغاب حسن نصف ساعة أخرى..
الآن أكانت النار عالية أو وطية فمؤكد أن البيت احترق
وأخيراً يأتِ النجار والحارس وحسن سوياً
عشرة دقائق مضت وأنا أشاهدهم على أعصابي وحسن ينهرني ويقول لي أدخلي عندها
حتى فتح الباب
ركضت إلى الغاز فاذا بالدجاج فحمة سوداء
ولكن الحمدلله لم يصب الغاز بأذى
ولكن الدخنة عبقت المطبخ..
وكانت الرائحة قاتلة
حسن: عجبك!!
أين الخراطة
ابحث عنها بنفسك فلم اميزها وسط كل هؤلاء
وأين الكاتالوجات!
وكيف تخرجي بالروب! وافترضي أن هذه الجارة كانت انسانة سيئة!
قلت: حسن
قال: نعم نعم نعم
قلت: ما رأيك أن تحضر لنا غداء من الخارج
قال: أنا عائد لعملي اطلبي لنفسك
مع السلامة
قلت: بلا ملوخية بلا هم.. ماله ماكدونالدز!
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 07:07 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الحادية عشرة"
http://www.7asnaa.com/img/oneweuce.jpg
أنا: إلى متى سأظل ألعب لعبة العروس هذه!
وإلى متى كلمة تأخذني وأخرى "توديني"..
لقد مللت..
قالت أمي: هذه عادات وتقاليد وكل البنات يمرون بها.. لماذا أنت دائما معترضة لأتفه سبب..
"حدا" يكره أن يكون مدللاً من قبل الناس..
أنا: لم أرفض ذلك ولست معترضة أن أكون مدللة ولكن أكره التكلف الزائد.. فمن يريد أن يباركلي.. أهلاً وسهلاً به يأتي إلى بيتي ويباركلي.. لماذا يجب أن نقيم حفلات!!
لقد سئمت الحفلات.. ثم أن الناس توقفت عن فعل ذلك.
قالت: كلمة واحدة ولن أرجع فيها.. يوم الخميس تذهبين للكوافير وتقومي بعمل تسريحة وماكياج تليق بعروس وتأتين عند الساعة الخامسة لأن النساء سيتجمعن في السادسة..
قلت: وما علاقة مباركتك التي ستقام بعد ثلاثة أيام، باستقبالي لصديقاتي على فنجان قهوة وقطع بسكويت كما كنا نفعل سابقاً..
قالت: صديقاتك يزورونك بعد إقامة المباركة.. لا أحد يزور العروس قبل أن يبارك لها في بيت أهلها..
ثم صديقاتك لابد أن يفهمن أن لك زوجاً الآن...
قلت: سبحان الله في السابق.. كانت كلمة "أنت عندك أهل.. لا تفارق لسانك والآن انت عندك زوج" في كل الأحوال لابد أن يكون لي أحد أكترث له وأوضح للناس وجوده في حياتي.. ثم زوجي لن يتضايق وأنا أريد أن أتسلى معهم قبل أن يبدأ دوامي..
قالت: أنت حرة ولكن ليس قبل يوم الخميس.. انتهت المسألة
طوال حياتها كانت أمي كثيرة الاهتمام بالمناسبات الاجتماعية، لدرجة أنني كنت أتهمها أنها تريد تزويجي فقط لتقيم عرساَ وكانت تغضب من هذه الكلمة..
وطالما تنصلت من مناسباتها وتمردت عليها، حتى يئست تماماً مني وأصبحت لا تستقبل الدعوات عني لبيوت صديقاتها وقريباتنا.. لأنها تعرف انني سأعتذر ومهما حاولت اجباري لن تفلح.. لأنني كنت دائمة التحجج بالشغل والتعب..
أما الآن فكأنها "ما صدقت".. ووجدت حجة لوجودي.. وضحدت كل حجة قد أتفوه بها..
همت بالتحرك والتوجه إلى الباب
قلت:إلى أين انت ذاهبة الآن..
قالت: زوجك قادم علي أن أعود لبيتي..
قلت: وهل تستحين منه؟
قالت: لا ولكنه عائد من عمله ومرهق بالتأكيد ولعله لا يريد أن يرى أحداً ويريد أن يختلي بزوجته قليلاً..
قلت: تراعين مشاعره كثيرا.. ألا تلاحظين ذلك..
قالت: وهل يغضبك ذلك.
قلت: لا ولكنني أحاول أن أجعل من زوجي انساناً طبيعياً وليس صاحب بروتوكولات لأنني أكره هذه الصفة وأكره التكلف..
قالت: غبية.
قلت: لماذا..
قالت: غداً ستعلمين أنك غبية
مع السلامة
بعد نصف ساعة عاد حسن..
قبلني على جبيني وجلس إلى جانبي،،
ثم تسائل: شو في ناكل
قلت: طبخت لك ماما المقلوبة التي تحبها..
قال: أكانت خالتي هنا
قلت: نعم
قال: وأين ذهبت
قلت: خافت أن تعود من العمل وتجدها هنا فتنزعج..
قال: أنا على العكس..
قلت: أعلم ذلك ولكن كنوع من البروتوكول الذي تحاول أن تعلمني إياه في كل فرصة.
قال: لا تغضبي أمك
قلت: لا أغضبها ولكن أتمنى أن تتغير وتأخذ الأمور ببساطة
قال: هي الكبيرة وأنت ستتغيرين
يولي الكبار أهمية للبروتوكولات والقواعد والأسس النظامية والمجاملات ولكنني لم أجد أنها أتت بثمارها كثيراً.. أو أن أوضاعنا تتخذ شكلاً أفضل..
لماذا لا نعيش على طبيعتنا فحسب.. لماذا حتى في بيوتنا يحاولون في كثير من الأحيان أن يفرضوا التقاليد علينا
ربما معهم حق.. وربما حسن أيضا معه حق عندما يقول انني سأتغير..
ولكنني حتى هذه اللحظة أشعر أنني لا أطيق فكرة التغيير.. فهل ممكن أن يأت اليوم وأكون سيدة ذات بروتوكول..
الله أعلم
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 07:11 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الثانية عشرة"
http://www.7asnaa.com/img/hasnaa.jpg
كثيراً ما نردد "الأيام بطلت فيها بركة" أصبحت السنة كالشهر.. والأسبوع كاليوم.. واليوم كالساعة.. ولكن هذا الشهر يبدو وكأنه يسير ككهل فقد عكازته.. لا أعلم لماذا بدا طويلاً بهذا الشكل..
نعم.. أدرك تماماً لماذا هو كذلك...
فلقد تبخرت نقودنا كلها.. وهانحن ننتظر آخر الشهر بفارغ الصبر ليقبض حسن راتبه ولأعود لعملي وأحصل راتبي أنا الأخرى..
كلما رغبت بشراء شيء.. قال لي حسن: انتظري قليلاً حتى ينتهي هذا الشهر فحتى "نقوطنا" صرفناه في السفر...
وبرغم مجاملات البعض وزيارتهم محملين بالهدايا حيث وفروا علينا الكثير.. ولكنني لا أعلم أين تذهب النقود.. "قالها بخجل"
قلت محاولة أن أواسيه: كل العرسان كذلك.. تعلم مصاريف العرس لم تكن قليلة..
ولأول مرة نتحاور تقريبا بهذه الصراحة عن وضعنا المالي..
قال: لم أتخيل أن مصاريف العرس ستكلف كل تلك التكلفة.. ومع اني حسبتها جيداً ولكن ومع ذلك استهلكت أكثر مما حسبت له.. على العموم الله بيرزق.. لا تشيلي هم..
قلت: حسن كل ما طلبته أن أعرف كم معنا لأتدارك الوضع
قال: لا عليك اطلبي ما تريدين و" بتدبر"..
قلت: ليست مسألة تتدبر.. مسألة أن علي أن أفهم وضعي حتى أنفق على أساسه.. أو أجد بديلاً لبعض الأمور خصوصا أني انا شخصيا أنفقت كل ما لي على الذهب والتجهيز..
قال بنبرة شبه متجهما وكثير الاستنكار: لم أحاسبك على ما كان معك.. وعلى ما أنفقتيه!
قلت: أدري.. لم أقصد ذلك ولكنني أحب أن نتفاهم على بعض الأساسيات ..
يبدو وكأنني أحادث نفسي ولا يفهمها سواي.. فلقد محرجاً من المسألة إلى درجة غريبة.. وكأنني لا سمح الله أتهمه بالعجز أو البخل!
لا أعلم كيف أتفاهم مع هذا الإنسان.. أن أظهرت دعماً له.. بدا وكأن ذلك إذلالاً له..
وإذا سكت.. أشعر بتأنيب ضمير وكأنني أسهم في جريمة الضغط عليه واستنزافه..
على العموم أني أفكر جديا أن استدين من والدتي أو والدي..
ولكن اذا كلمتهم بهذا الشأن سيظنون أن زوجي يبخل علي بالمال وكذلك صديقاتي
لا أدري ما الحل.. فعلى الأقل علي أن أتظاهر..
المشكلة أن الناس والمعازيم سيقومون بزيارتنا خلال الأيام القليلة القادمة
ولا يزال البيت ينقصه الكثير من الإكسسوارات والكثير من أغراض الضيافة.. كالصواني الأنيقة وأكواب العصير..
وهذه المحادثة الصماء التي جرت بيننا.. والتي انتهت على ما يبدو باستياء حسن.. لم أستفد من خلالها ولم أدرك إذا كنت سأستطيع الذهاب وشراء بعض هذه الحاجيات أم لا..
على الأغلب ستغلب هذه الفئة من الحاجيات على الهدايا التي سأستلمها من الأصدقاء والمعارف والزوار بشكل عام..
ولكن قبل ذلك بماذا سأضيفهم.. خاصة وأن والدتي ستكون مع الموجودين وسترصد كل امكانياتي وستقتلني ان لم يكن تقديمي أكثر من ممتاز!!
ليس لدي إلا الفيزا كارد! هذا إذا لم تكن هي الأخرى على وشك إقفال أبوابها في وجهي
وحدث ما كان في الحسبان..
اتصلن عماتي ليحددن موعداً لزيارتي في البيت..
بالطبع لم يتصلن بي.. بل استئذن من والدتي أولاً.. وحصلوا على الموعد الذي باعتقادها مناسب.. انه يوم السبت القادم.. أي بعد يومين
على العموم لم يكن هذا غريباً.. ولكن وكأن أمي تقرأ أفكاري..
قالت: ماما سأخذك ونذهب إلى Home Center بالغد..
قلت باستعباط: لماذا يا ماما هل ترغبين بشراء شيئاً وتأخذي رأيي به!
قالت: بالطبع ولكن لن آخذ رأيك، فقط جهزي نفسك الآن لننزل سوياً للسوق.. هل طبختي لزوجك!
قلت: لدي فاصوليا من الأمس سأقوم بتسخينها فقط..
قالت: جيد لأننا قد نحتاج بضع ساعات في السوق..
بدا كل شيء في المحل يعجبني.. وللحظات كنت أفكر انني لم أشتر شيئاً بعد.. فقد ألهيت نفسي في شراء عصارات لأن حسن يعشق العصير.. وقدور التيفال دون أن أنتبه أنني بحاجة إلى أواني تقديم الكيك وخلافه.. لقد كان كل شيء في بيت أهلي سهلاً وكل شيء متوفر!
فلماذا لا يبدو بيتي كذلك واكتشف ان شيئا ما ينقصني بمجرد أن أفكر في صنع شيء مختلف أو معين..
وبدا مشروع الذهاب مرة واحدة في الاسبوع للسوبرماركت فاشلاً..
وبالرغم من كوننا لا نزيد عن نفرين فلقد دفعت حتى الآن 200 دينار.. فقط للطعام.. وخلال اسبوع واحد
هل أصبحت البلد غالية لهذه الدرجة!
ولكنني من بضعة أسابيع كنت أذهب مع والدتي ووالدي للتسوق وبرغم أن عدد أفراد العائلة 7 أشخاص من ضمنهم أنا وبإضافة الشغالة ولكن لم يصل المبلغ إلى هذا الحد!
لماذا يجب أن يكون العرسان دائما ضحية لغلاء الأسعار وللدفع الكثير! لا أفهم
على العموم.. ما علينا.. فقد قررت أن لا أذهب السوبر ماركت أبدا مع حسن حتى لا أضطر لكشف أوراقي أمامه.. وحتى لا أصاب باكتئاب عندما أرى معالم الإشفاق على النفس في عينيه...
على العموم بدت والدتي مرتاحة جداً وأخذت تستشريني في أشياء... وأنا أحاول أن استفسر منها لماذا قررت الآن ان تشتري هذه الأشياء وأين ستضعها ولديها الكثير..
حتى اكتشفت انها تشتريهم لي أنا وأن هذه هديتهم للبيت الجديد
حاولت الاستعباط مرة أخرى متظاهرة اني اعترض..
ولطالما استعبطت على والدي ووالدتي ولطالما لم أجد في هذه الحياة قلباً أحن ولا أناس لا أشعر بالحرج أبدا وأنا أخذ منهم وهم يعطون دون حساب ودون تفكير
ولآخر لحظة وحتى بعد أن أودعوني في بيت زوجي.. أبقى محتاجة لعطائهم الذي يشعرني بسعادة غريبة..
تشعرني أنني لا زلت تلك الطفلة... التي كانوا يأخذونها نهاية كل أسبوع للمحلات الألعاب كمكافأة لها على حسن السلوك.. وفي أحيان كثيرة ليس لحسن السلوك وانما لأنهم قد اشفقوا علي وأنا ابكي مطالبة اياهم بلعبة جديدة..
واليوم لم أعد تلك الطفلة ولم أعد أطلب لعبة..
وهاهي امي تحاول اكمال ما ينقصني لتجعل مني امرأة مثلها..
وربما في خيالها تريد أن أكون إمرأة أفضل..
المهم أنها قامت بشراء الكثير من الحاجيات وأهمها الأباجورة.. او الSide lamp
كان هذا أكثر شيء حرصت على شراءه
ولكن يا ماما اذا كنا لم نشتري غرفة صالون بعد وسنجلس الناس في غرفة المعيشة.. فلماذا هي الأباجورة!
وهي أبداً..
أعرف أمي.. فلقد أكثر ما ورثته عنها هو العناد..
وهي أن وضعت شيئاً في رأسها لا يتزحزح أبداً..
يبدو أننا على وشك أشغال شاقة مقدمين عليها قريباً جداً..
فهانحن قد أنتهينا من المشتريات.. وأمي تكاد أن تطير من السعادة.. وهي تطير إلى منزلي لترتبهم فيه..
ماما لماذا لا نمر على البيت لنحضر الشغالة!
ماما: لا.. لا لا أريد لأحد أن يزعجني ويحرق دمي اتركيها تنظف لهم هم البيت وأنا وانت "قدها وقدود"
أنا: الله يستر.. إذاً
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 07:14 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الثالثة عشرة"
http://www.7asnaa.com/img/hasnaa.jpg
وصلنا لمنزلي أنا وأمي نحمل مشترياتنا أو لعلها هي من يحملنا.. لا أذكر.. ولكن المسألة كانت مرهقة فعلاً..
قبلتها وقلت لها شكراً ماما..
قالت: شكراً على ماذا! هيا لنعيد ترتيب البيت
قلت: انتظري قليلاً حتى أحضر لك كوباً من القهوة مع الكريمة التي تحبينه..
قالت: لا لا.. ليس لدينا وقت سيأتي زوجك بعد ساعة من الآن..
قلت: أفضل لعله يساعدنا قليلاً..
رمقتني بنظرة غاضبة ومستنكرة في نفس الوقت.. وأضافت: يأتِ متعباً فتحمليه عبأ مساعدتنا أيضا
قلت: يا ماما لكن الأرائك بحاجة لمن يحملها ويزيحها إذا مشينا حسب المخطط الذي رسمتيه
قالت: سنقوم نحن بكل شيء.. أنت فقط ساعديني وأنت صامتة
قلت: لكنني لا أشتغل بدون قهوة أنت تعلمين ذلك
نهرتني بغضب: اذهبي واحضري القهوة التي تريدين و"خلصيني"
ما بالها أمي وكأنها نسيت.. أن القهوة هي وقودي الذي أتحرك به.. احتسي القهوة الأمريكية قبل أن أغسل وجهي في الصباح.. وبمجرد وصولي لمكتبي أطلب القهوة التركية بنكهتها الثقيلة الغنية التي "تعدل" الرأس المائل..
ثم وبعد ساعة أو أكثر قليلا أعود فأشرب القهوة الأمريكية..
أعرف ان القهوة هي إحدى العادات السيئة التي أتمتع بها وأرفض تغييرها تماما.. برغم محاولات حسن المستعصية في أن يدفعني لتخفيفها
لكن آسفة فمن يرغب في معاشرتي عليه أن يتقبلني مع فنجان قهوتي..
ما أن ذهبت لإعداد قهوتي سريعة التحضير.. حتى وجدت تلك المرأة .. أمي قد حركت الأريكة الكبيرة وبدأت تكنس تحتها!!
ما شاء الله.. الله يعطيك الصحة يا ماما
قالت: يا خفيفة الظل تعالي وشدي السجادة من هنا هيا بسرعة..
لم يعد شيئاً مكانه.. لقد غيرت أمي كل ديكور المنزل..
ناديت بأعلى صوتي: ماما أرجوك أنا أحب الكمبيوتر في هذا المكان ولا أرتاح إلا هنا..
قالت: آسفة.. الأسلاك تظهر بوضوح هنا وممكن أن يتعركس فيها أي زائر..
قلت: لماذا هل يمشون زحفاً هذه الأيام.. ثم من سيمر من هنا!! هناك طريق واسع أمامه..
قالت: اسكتي وتعالي معي..
ما رأيك في مكان الإضاءة الجانبية!
قلت: جميل.. وهل استطيع أن أجيب أمي إلا بجميل!
فهي من تكلفت ثمن كل هذه الأشياء.. وهي من كانت فرحة طيلة الطريق لأنها أحضرت شيئاً لبيت ابنتها ولأنها ستجعل منه جنة لزوجها وتشعره بالسعادة.. ولأنها ستفتخر بها بعد يومين أمام الأقارب!
كثيراً ما كانت أمي تصطحبني معها للسوق لشراء حاجيات البيت.. لكن بصدق لم أرها بهذا القدر من السعادة وكنت أنا من أتدخل في كثير من الأحيان وأفرض عليها أشياء مدعية أن هذا "ذوق جديد" وعلى الموضة وأنها تختار الأشياء القديمة الكلاسيكية.. وكانت تستجيب لي وأحياناً لأخواني إذا كانوا معنا.. فما يهمها أن نجد في بيتنا الراحة..
وفي أوقات كثيرة تصرخ فينا جميعاً منذرة أن هذا بيتها ولا يحق لنا التدخل.. خاصة عندما نغضب أنها قامت بتغيير الديكور أو ألقت بأغراض نحبها واعتبرتها كراكيب..
كبعض مذكراتي الجامعية مثلاً..
كان شكلها قبيحاً خاصة مع كوم الخرابيش على وجه وظهر كل مذكرة.. وربما أيضاً لم تكن في مكان مناسب..
ولكنني ثرت وغضبت عندما قامت بوضعهم في أكياس النفايات السوداء وألقت بهم حتى دون ان تستشيرني..
وتعللت بالقائهم بكوني انتهيت من الجامعة الآن! وتتحداني اني سأعود يوماً لقرائتهم
ربما صدقت.. فلم أعود يوماً لأراجع كتبي الجامعية ولكنني انسانة اعتز بكل ورقة وجدت على الأرض واعتبر انها ستقدم فائدة يوماً ما.. أو ستذكرنا بأننا استفدنا منها ذات يوم..
حتى دفاتر المحاضرات والتي على الأغلب كانت معظم صفحاتها خالية الا من الخرابيش وكلمات الأغاني!
إلا أنها هي أيضا كانت تذكرني بلحظات ما.. لا أعلم لماذا كانت تشعرني وكأنها لوحات فنية صغيرة..
يبدو انني فعلاً كما قالت لي سيرين صديقتي الحميمة انسانة برغم كثرة نسيانها إلا أنها تلتصق بالماضي وان فارقها تبقى تتشبث فيه وكأنه بر الأمان بالنسبة لها..
صرخت: ماذا تفعلين يا إمرأة!!
كانت تحمل "المثقاب أو الدريل" وتتوجه للحائط لتضع مكاناً لمسمار في الحائط وتعلق اللوحة التي اشتريناها!
ماما لقد تعبت وأنا أراكض وراك!
قالت: اسكتي فقط اسكتي..
يا ماما ثقيل عليك وأخاف أن يصيبك مكروه..
هي: إن أصابني مكروه فهو من كثرة "نقك"
علقت اللوحة وحملت معها طاولة السفرة ووضعتها في جهة محايدة لطقم الكنب الوحيد الموجود في المنزل، بينما وضعنا التلفاز في المنتصف!
ربما لدينا أفكار متجددة لكن لأمهاتنا دائما نظرة مختلفة، لو لم تكن هذه المرأة أمي لكنت جننت.. لأنني لا أحب لأحد أن يتدخل في شؤوني الخاصة..
ولكنني أعرف أمي تماماً.. هي لا تحاول التدخل ولكنها تحاول إسعادي.. وحريصة على أن تكون حياتي مميزة.. وربما أفضل مما كانت لديها..
تحاول أن تمنحني خبراتها الطويلة بشكل تلقائي وسريع حتى لا تعرضني للخيبات كما حدث معها..
وبصراحة فإن العمل الذي قامت به وأنا ورائها كمساعد مهندس يكور مميزاً فعلاً.. منح للبيت روحاً مختلفاً
أعادني لبيتنا.. شعرت أخيراً بالألفة مع هذه الجدران وهذه المساحات وبدت السجادة التي صمم حسن على شرائها على كرهي لها ظريفة ولطيفة في المكان الذي اختارتها ماما لها..
أخيراً: قومي واصنعي لي قهوة.. قالت لي ماما بعد أن أخذت نفساً عميقا وبينما تضع كلتا يديها على خاصرتها..
قلت أخيراً ستجلسي، قرار أخير
قالت: نعم سأجلس، ولكن لا تضحكي علي بقهوتك السريعة هذه.. قومي واعملي لنا قهوة تركية..
هممت سريعاً إلى المطبخ وعندما عدت حاملة صينية القهوة وكأس الماء وجدتها تجلس بانتشاء على الأريكة وتمد قدميها وقد وزعت الشموع من حولها وأطفئت الأضواء..
قلت: ماما.. لايزال الوقت عصراً وأنت تشعلين الشموع!
قالت: أريد أن أشاهد المظهر النهائي..
ومنذ متى تحبين الشموع!!
قالت: منذ تزوجت أنت، كم تبقى على موعد رجعة حسن!
قلت: نصف ساعة تقريباً..
قالت: إذا سخني الطعام سريعاً.. ماذا أعددت..
قلت: سباغيتي..
فالت: فقط!! قومي قومي.. لنحضر له السلطة والبطاطا المهروسة!
قلت: لكن يا ماما!! وما بالها المعكرونة وحدها!
مرة أخرة قالت: أسكتي وتعالي ورائي
تمتمت في نفسي يبدو أن هذه المرأة كانت تدخر كل طاقتها طوال السنوات التي أصبح لدينا فيه "عاملة أندونيسية" لهذه اللحظة، ولتستهلكها مرة واحدة..
مرة ثانية حاضضضضضضضضضضضضضضضر أنا قادمة
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 07:16 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الرابعة عشر"
http://www.7asnaa.com/img/hasnaa.jpg
لم تكن فكرة جيدة 100% أن نذهب للسوبرماركت سوياً..
صحيح أنني تعرفت على عادات زوجي الشرائية القاتلة.. وعرفت أن بامكانه أن يقف أمام ركن الحليب طويلاً دون أن يكل أو يمل ليبحث عن العبوة الأحدث إنتاجا ويتململ قليلاً وينتفخ ويهمس لي: انظري دائماً يضعون الأحدث إنتاجاً في آخر الصف "الخبثاء" حتى نشتري نحن الزبائن السذج القديمة..
مدعية الإعجاب بكلامه رفعت حاجبي وبحرت بعيني قليلاً وقلت: نعم نعم.. فعلاً معلومة مهمة..
لم يصدق بالطبع ولكنه لم يقف عند هذه الكلمة طويلاً..
ذهبت إلى ركن المجمدات.. وضعت أكياس البازلاء والفاصوليا والسبانخ.. حتى استوقفني وهو يعيد للثلاجة ما جمعته أنا!
صرخت: ماذا تفعل!!
قال: لا أحب المجمدات!
قلت: نعم نعم.. وما المشكلة فيها!
قال: لا أفضل إلا الطازج!
قلت: ولكن هذا أنظف وأوفر للوقت ثم أننا لسنا في موسم السبانخ مثلاً! من أين نأتِ بها إذا أردت طبخ السبانخ...
قال: لا يهم ننتظر حتى يصبح موسم السبانخ أفضل من أكلها مجمدة
عضضت على شفتاي من الغيظ.. وقلت له حسنا: انت من ستقوم بتقطيع وتنظيف كل ما هو طازج
قال: لا يهمني.. لكن ممنوع دخول المجمدات إلى المنزل.
طالما كنت أهزأ بعاداته الصحية القاتلة، فهو شديد العداواة للتدخين.. والأراجيل وخلافه..
ويفرح كثيراً بالحملات التي تقام ضده.. ويمنع أي من كان أن يدخن إلى جانبه.. إلا "والدي".. رغم أن حديثه معه لا يخلو من بعض النصائح.. والتلميح بأن هذا الشيء مضر للصحة
ويبتسم أبي قائلاً: أنا لا أدخن أكثر من بضعة سجائر في اليوم
فيصمت ويعرف أنه ليس من الضروري أن يمضي أكثر بحديثه لأن عمه "والدي" بدء يتضايق..
ولكن مسألة التدخين هذه بدت محتملة بالنسبة لما يفعله هنا!
فليس من المعقول أن أقف عند كل عبوات السوبرماركت لأختار الأحدث انتاجاًُ فيها..
ولا يمكن أن أبحث دائما عن الأقل سعرات حرارية
وأن أمتنع عن المجمد تماماً بكل أنواعه لمجرد أنه دخل فريزر قبل أن يصل إلى فريزري..
وليس من الممكن أيضا أن أشتري كل الفواكه الموجودة في الحياة لأشرب كوب عصير..
لأن حسن أيضاً لا يحبذ وجود العصير الغير طازج!
قلت: ألست تبالغ قليلاً.. ألست من سيطبخ وأنا التي تقرر ما نوع الأشياء التي تطبخها وكيف ستقوم بصنعها!
قال: يا حبيبتي الست الشاطرة.. لا تستخدم هذه الأشياء وأنا أعلم أنك شاطرة.. ثم اننا اتفقنا على ان نعيش حياة سوية والحياة السوية تبدأ من الغذاء..
قلت: لست أخطط لأن أعيش 100 سنة
قال: لكنني أخطط أن أعيش بصحة قدر الامكان
قلت: سأحضر العصير هذا للضيوف
قال وهو يعيد العبوة للثلاجة مرة أخرى.. آسف تكريم الضيف بأن تطعميه وتشربيه مما تتناوليه أنتِ
قلت: واذا كانت هناك زيارة سريعة! كم ساعة علي أن أنتظر لأصنع كوباً من العصير
صمت وقال: حسن سأشتري واحدة بشرط أن لا تقدميها إلا في الزيارات السريعة
وأخذ يبحث عن تلك النوعيات الأقرب للطازج
هل يعقل أن نمضي ثلاثة ساعات في السوبرماركت!! ما هذا الاذلال الذي تتعامل معي فيه! هل تحاول ان تعيد تربيتي
قال: ولماذا تعتبريها كذلك انا اختار الأفضل.. بينما دائما تفكرين أنت في الأسرع والأسهل!
قلت: وما بها، الحياة قصيرة لا تحتاج لاستهلك طاقتي وأهدر راحتي لأفكر كيف سأحافظ على خلوها من الأمراض.. أنت انسان غير معقول!!
قال: أنا غير معقول.. أم أنت الغير معقولة وتحبين العوج!
كاد صوتي يرتفع أكثر.. حتى أومأ لي بإصبعه محذراً أن أتوقف قائلا: إياك أن ترفعي صوتك بي فهمتِ.. إياك!
لم أشعر سوى بدمعي ينهمر بسرعة! كيف يرفع إصبعه في وجهي مهددا لي
دخلت إلى غرفتي وأغلقت الباب بقوة وأنا أفكر ان علي مغادرة البيت حالاً..
كانت هذه اول مشاجرة حقيقية بيننا
لكن لا يمكن أن يضغط علي أكثر لا يمكن أن يتحكم حتى في طريقة مأكلي وشرابي..
لا أستطيع التحمل..
لعلي لست صالحة للزواج..
لعلي لن أقوى على التحمل أكثر..
سأجمع ملابسي وأذهب سريعاً لبيت أهلي أنا لا أريد هذا الرجل!
انه يتحكم حتى في طبيعة أكلي.. غداً سيعير لي مواعيداً لدخول الحمام!
أخذت الأفكار تجول في خاطري.. وأشعر بصفعات الزمان على وجهي..
لأول مرة أصل لهذه المرحلة من العصبية.. لدرجة أن الدماء تغلي في شراييني ولدي رغبة قوية لأخرج من هذا المكان ولا أعود أبداً..
لماذا تزوجت!
لماذا فعلت ذلك في نفسي!!
ألم أكن سعيدة بحياتي..
أكل ما أشاء ووقتما أشاء
لماذا يحدث ذلك كله لي..
هل أخطأت في اختياري لهذا الانسان الذي لم يبدُ لي متسلطاً بهذه الطريقة أبداً وقت الخطوبة.. كان يحاول ان يرضيني بكافة الأشكال!
هل كان ينتظر أن أكون في منزله ليتحكم حتى في أنفاسي!
مضت وغدت الشياطين تجول في رأسي
تذكرت..
استغفرت الله عدة مرات حتى هدأت أساريري..
لقد صرخت كثيراً وبالغت في ردة فعلي.. أنه يحاول أن يبني لمعيشة سليمة ويستعرض معلوماته لم يحاول ان يفرض بقدر انه حاول ان يجرب أن يجعل الحياة أفضل كما تخيلها في ذهنه...
وأنا أخذت المسألة بشكل شخصي والأمر لا يحتاج لكل ذلك.. سأخرج لأصنع لنفسي فنجان قهوة لأهدأ قليلاً وأتركه ينام..
خرجت ووجدته ينظر الى الباب
احتضنني بقوة..
يبدو انه عاتب نفسه هو الآخر
هل هذا أفضل ما لدينا في المشاجرات! قالها ممازحاً
قلت له: لا لدي أفضل من ذلك هل تحب أن تجرب!
قال: لا أحب أن أجرب أريدك دائما كالزهرة الرقيقة
والآن تعالي لأحضر لك العشاء... الصحي
ابتسمت وقلت: يبدو اني سأكون مطمئنة على أبنائي فبعد وفاتي سيجدون أباً معمراً يبقى معهم
قال ضاحكاً: الأعمار بيد الله
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 07:19 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الخامسة عشرة"
http://www.7asnaa.com/img/hasnaa.jpg
أين أنا..
أيعقل أن كل هذا الجمع في بيتي!
أيعقل من الأساس أن لي بيت! ووحدي!
على أي أساس! وكيف كانت حياتي قبل هذا اليوم!
يصعب التصديق وكأن ما فات من عمري كان مجرد حلم!
أو أنني اليوم أعيش حلماً!
يستحيل أن يسهل قلب كيان الواقع بهذا الشكل..
توالت المباركات من الواحدة تلو الأخرى، هل يعقل أن كل هؤلاء كن يخفين حباً كبيراً لي ولم أشعر به سوى اليوم!
إلى أي حد بدت حماتي راضية وفرحة! لا تبدو نفس المرأة التي عارضت حسن في اختياره لي! لم يبدوا عليها أنها قالت له ذات يوم، شو شايف فيها!
بالطبع فلست واحدة من صاحبات العيون الملونة، كما انني لست شقراء وذات شعر طويل!
فهذا المهم على الأغلب كيف يبدو شكل العروس!
ولم يظهر عليها كثيراً انها أصرت كثيراً على تأخير الزواج لأن إحساس بداخلها كان ينذرها بأن هذه الخطبة لن تتم..
أليست تلك عمتي التي جاءت بصندوق كبير، أليست هي نفسها التي كانت تحشي رأس أبي بكثير من الأقاويل، ولا تزورونا يوماً إلا وقد أوقعت بيني وبينه وقدمت له نصائح ذهبية حول كيف يجب أن تكون تربيتي..
رغم أنني انهيت دراستي الجامعية بمعدل جيد، بينما دخلت ابنتها كلية المجتمع بالدفع الرباعي
أليست هي نفسها التي جاءت تمد بوز الغضب في خطبتي، وفي زواجي ردت كل محاولات أخواتها ووالدتي في جعلها تعبر عن فرحها بالرقص وكانت تتحجج بعدم قدرتها على الحركة بسبب الصداع، بينما دقت الأرض طرباً في أعراس أبناء نسائبها..
كيف تمكنت من فرض تلك الابتسامة المستعارة على شفتيها اليوم، سحبتني نحوها وقبلتني قائلة: أخيراً شفتك في بيتك، الحمدلله هذا من فضل الله...
لا أعلم ما وجه الشبه بين عمتي وبين حماتي، هما مختلفتان في الشبه أي نعم!
ولكن لديهم قدرة عجيبة على المجاملة، وفي نفس الوقت القدرة على حشو الرأس والتسبب في المشاكل..
كنت أتخيل دائماً أن علاقتي بأم زوجي ستكون على أتم ما يكون، فمن تحب زوجها يجب أن تحب كل فرد في عائلته وخاصة أمه, كان هذا مبدأي وما أنصح به صديقاتي..
ولكن كثيرة هي المبادئ التي نجد صعوبة في تنفيذها، فمنذ اللحظة الأولى حاولت التقرب منها قدر الامكان ولكن كان هناك شيئاً يمنعني..
وصدفة علمت أنها كانت تعارض أمر زواجي من ابنها.. ومن محور حديثها فهمت أيضاً أنها تظنني "لفيت" عليه ليخطبني وضحكت عليه..
وصدفة أيضا علمت أنها تعترض على كوني داكنة الشعر والعينين
وبرغم كل الابتسامات التي كانت توزعها كلما قابلتني، ورغماً عن كل التعبيطات التي تمنحني إياها كنت دائماً أشعر أن شيئاً بداخلها ينفرني ويبعدني عنها..
حتى حدث "الصدام الأول" أيضا صدفة ودون أن تخطط هي لذلك أو تتعمد..
ولكنها لم تلبث عن كشفت عن مشاعرها الحقيقية دون سبب يدفعها لذلك، وكأن ما كان بقلبها دمل وانفجر..
كنت اخذ رأيها في قاعة العرس وعندما اقترحت احداها لم اعلق سوى بقولي ولكن يا خالتي ما يعيبها ان سقفها منخفض..
لم أعد أذكر كم الكلمات الغاضبة والجارحة التي صبتها علي، كل ما رأيته آنذاك هو معالم لوجه نافر كاره
وكل ما تسائلت عنه مع نفسي هو لماذا! ماذا فعلت لها! بماذا أغضبتها!
وأنا التي كانت تحاول دائما أن تقف عند حدها قبل أن يوقفها أحد..
لم أرد عليها وانسحبت..
وحاولت تقديم اعتذاراتها بطرق كثيرة غير مباشرة ولم أحاول أن أعيره أي اهتمام..
فما في القلب في القلب.. فأنا لم أغضب لمحاولتها التقليل من شأني أو اهانتي أو الاساءة لي أو التحدث بأسلوب غير لائق..
ولكن كان من الصعب ان أواجه كل مشاعر الكراهية تلك التي لم أجد لها مبرراً ولا سبباً..
لست ملاكاً ولكن كل منا يعرف تماماً متى يخطيء ومتى يصيب
وأنا لم أخطئ معها يوماً لأنني حرصت بكل ما أستطيعه من قوة أن لا أفعل
وكذلك عمتي..
حتى هذه اللحظة لم أفهم لماذا تكرهني كل هذا الكره!
رغم إنني لم أخطي يوماً معها، ولم أتسبب لها بأي إزعاج..
وكنت مجاملة لها لأقصى حد.. حتى فاض الكيل..
كنت أشعر بأنها تنزعج لكل خير يحدث لي..
وتحاول أن تخرب علاقتي بأقاربي قدر الإمكان، وتعيب علي في كل مجلس تجلسه..
ولذا فقد حدد علاقتي معها أيضا، وبالنسبة لي لا يمكن لهاتين الاثنتين تحديداً أن يمحين الصورة السيئة جداً التي رسمنها في ضميري وفي ذهني...
حسن ضمنياً يعرف شعوري تجاه والدته، رغم إنني لا أشكو منها ولا أحاول النيل منها أمامه كما وأتعامل معها بنفس الطريقة التي تعاملني فيها "القناع البلاستيكي"..أن ترسم على وجهك البسمة بينما شعورك الداخلي لا ينم عن أي ارتياح للشخص المقابل..
المهم اننا البشر غريبين فعلاً..
أنظروا كيف اصطفت كل اثنتين إلى جانب بعضهم في اليوم الأول لزيارتي من قبل الأقارب من كلا الجانبين،
كل يتحدث على الآخر..
أكاد أقرأ شفاههم حتى..
بالتأكيد نالني انتقاد...
ولكنني لم أكن المحور الرئيسي.. فالناس في مثل هذه المناسبات يحبون استعراض صفاء نفوسهم..
ولكن كل واحدة كانت تنال من الأخرى إما بنظرة ساخرة أو حاقدة
أو بكلمة جارفة قيلت في غير حق..
لماذا هي قلوبنا بهذا السواد!!
لماذا نكره بلا سبب.. ونحب بلا سبب أيضاً!
قالت لي خالتي أن عمتي تكرهني لأنني أماثل عمر ابنتها الفاشلة.. وهي تشعر بالغيرة لكل خير يحدث لي.. لأنها كانت تريد لابنتها أن تكون أفضل!
لكن ابنتها تزوجت قبلي بسنوات وانتهت المنافسة بيننا، إذا ما هي النقطة أن تبقى تحمل هذا السواد في قلبها حتى الآن..
وخالتي نفسها التي قالت: أن زوجك هو ابن حماتك الأكبر وأقرب الأولاد لأمهم وهي متعلقة به، وليس من السهل عليه أن تراه يرتبط بامرأة أخرى لأنه يحبها، فلابد أن تعيب عليها ولو كانت ملكة جمال العالم..
ربما ولكن هي من على حد قوله كانت تسهر الليالي تفكر كيف ستزوجه ومتى! وهي التي كانت تلح وتلح عليه ليتزوج! وعندما لم يحدث نصيب بيننا في المرة الأولى ولم تكن قد رأتني أو عرفتني وعلى حد كلامه قالت يا خسارة!
إذا ما هي النقطة!
وإذا كنا قادرين على إدعاء المشاعر الطيبة بهذا الشكل! فلم لا نجعلها أصيلة!
طالما حيرني طباع الناس، ولكن ما يحيرني أكثر أن مسألة الزواج هذه هي أكثر ما تستفز غيرة الناس وأحسادهم!
رغم أنها برأيي ليست مكسباً بقدر أنها مرحلة..
هناك أشخاص في هذه الحياة قد لا يمرون فيها.. ولكن بامكانهم أن يعوضوها بمراحل أخرى من النجاح والتفوق إذا فكروا بشكل أفضل..
ثم أنه كما أننا لسنا كلنا أكفاء للدراسة الجامعية أو العليا مثلاً وليس كلنا كفؤ ليكون طبيباً أو مهندساً، هناك من هو ليس كفؤ لأن يكون متزوجاً أيضاً..
فالزواج غير ما نعتقده كلنا... هو قدرة على التحمل.. وقدرة على الاندماج وصبر وجلد وصفات أخرى رغم الأيام القليلة التي مرت علي "كسيدة".. لكنني أستطيع أن أؤكد أنني في مرحلة سابقة لم أكن كفؤاً للزواج..
لم تكن لدي نفس الشخصية الحالية، بالكاد كنت مسؤولة عن نفسي.. بالكاد كنت أعرف ماذا أريد..
ولو كنت تزوجت آنذاك ما كنت بالتأكيد سأنجح بسهولة..
بالتأكيد لست أضمن النجاح الآن ولكنني على الأقل لدي الرغبة في المحاولة..
وداعاً يا خالة.. وداعاً يا عمة..
فرصة النميمة التي فتحت على مدى ساعتين في زيارتي.. قد انتهت ويبدو أن النساء بقدر ما ملؤوا بطونهن شاياُ وقهوة وعصيراً بقدر ما فرغوا ما بداخلهم من حديث..
وأنا أيضاً أريد أن أفرغ ما في قلبي لحسن.. لعله يفهم وان كنت استبعد ذلك
ماجدة الصاوي
06-28-2008, 07:21 PM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة السادسة عشرة"
http://www.7asnaa.com/img/hasnaa.jpg
لا أحب مظهر قالب الصابون على الحوض..
يكون مائعاً تحيط به فقعاته.. بشكل يشعرني بالاشمئزاز
ولو اني حاولت أن أخفي هذا المظهر بشراء اكسسوارات للحمام وخاصة للصابون ولكنني لم أشعر أنها مجدية في اخفاء شعوري بالاشمئزاز منه..
ولذا أرى أن عبوة الصابون السائل أفضل كثيراً.. بل وفي نظري رائحتها أفضل...
ولكن حسن لا يقتنع..
فهو يشعر أنها لا تمنحه النظافة التي يريدها، وأنه لا يشعر أن يديه نظفت إلا بعد أن يفرك الصابونة بين يديه..
ولذا لم يغفر لي اليوم إلقائي لصابونته في "الزبالة" خاصة وانها في نهايتها.. ذهب لونها وبدت شديدة الليونة!
واعتقد أن عداوتي للصابون هي السبب في ذلك..
آخذ على خاطره.. ونزل من العمارة.. ظننته غادر غاضباً
وأخذت الترهات والسخافات التي اعتدت على زيارتها بين فينة وأخرى تشن هجومها على رأسي..
قلت عندما يعود سأفصل بين الحمامات.. سيكون لي حمامي الخاص وله حمامه الخاص بشرط أن ينظف هو حمامه ولا يعتمد علي في ذلك.. فاذا كان ليس من حقي اتخاذ قرار بشأن القاء صابونة فهذا يعني أنني سأتنحى عن كل هذه القرارات..
قلت لنفسي بدلاً من أن أجن وأنا أحدث نفسي لماذا لا أرتدي ملابسي وأذهب لبيت أهلي لزيارتهم..
الله العليم اين ذهب هو.. ربما ذهب ليغسل يده في بيت أهله..
بدأت في ارتداء ملابسي حتى سمعت المفتاح يلف في الباب..
هاهاها...
ضحكة خبيثة خرجت مني توحي بالانتصار..
هاهو قد عاد خاف أن يغضبني..
ولكني سريعاً ما تراجعت بمجرد أن رأيته يدخل وهو يحمل مجموعة من الصابون
ويلوح بهم.. هذا صابوني.. وذاك صابونك..
وممنوع أن يتعدى أحد على صابون الآخر!!
لا أعلم لماذا نصدقهم عندما يقولون لنا أن الزواج مشاركة.. ولماذا علي أن أصدق زوج صديقتي عندما قال لي بين الزوجة وزوجها ليس هناك ما يسمى كرامة.. فاذا كانوا قد تشاركوا الفراش فالممنوعات كلها تسقط..
اقتنعت كثيراً بكلامه ولكن قائمة الممنوعات لم تنتهي منذ تزوجنا..
اشترى كل منا معجون الأسنان الذي يفضله..
خاصة وان حسن يستاء كثيراً عندما أنسى أنبوب المعجون مفتوحاً..
قررنا أن نفصل ما بين مناشفنا.. ولكل واحد منشفته..
لأنني عندما أستخدم منشفة أخرج بها من الحمام وأقوم بتجفيفها مباشرة.. ثم عندما يعود فلا يجد المنشفة يجن جنونه لأنه لا يحب أن يخرج من الحمام وهو مبلل بأي شكل من الأشكال..
حتى قائمة الأطعمة هناك ما أحبه وهناك ما لا يحبه،،، ونتجادل كثيراً قبل أن نعرف ماذا سنحضر للعشاء.. لكن للحق فطعام الغداء دائماً جاهز ويحصل على اتفاق من كلينا..
فحسن يحب طبخي إلى حد كبير ويعتقد أنه محظوط بدرجة معينة أنه لم يعاني كأقرانه من هذه المسألة...
وللحق فأنا أيضاً أشعر بأني محظوظة بخصوص هذه المسألة..
فأنا أكره الوجبات السريعة وتتعب جهازي الهضمي..
ولي مواصفات ومقاييس خاصة في جودة الأكل من عدمه..
كما إن إخواني من قبل حسن علموني أن عقوبة كل طعام غير جيد ستكون الفضائح والاستهزاء بي لأيام طويلة..
وكذلك أمي.. فلذة طعامها طالما كانت مضرب للمثل وكان أول تحذير أصدرته لي إياك ثم إياك أن "تعكي" الأكل مثل فلانة.. لا أقبل أن تكون ابنتي كذلك..
أما حسن فيبرر اجادتي للطبخ بأنني جلست فترة لوحدي.. حيث كان أهلي خارج البلاد..
لا أعلم.. ولكنني لم أكن أعتقد أبداً في السابق أن هذه ميزة..
فالطبخ بالنسبة لي هو واجب أقوم بأدائه كما أقوم تماماً بأداء عملي..
وأعرف تماماً شعور الجائع عندما يعود ولا يجد طعاماً يأكله.. أو عندما يأكل شيئاً لا يشتهيه.. أو محروقاً أو سيئاً إلى ما ذلك..
ولذا فأنا حريصة أكثر منه على أن يكون الغداء ممتاز.. من أجلي ومن أجل حياة منطقية..
وفي فترة الخطوبة كنت أصر أن أقوم أنا بنفسي بإعداد الطعام لأهلي.. حتى لا تأت فترة وأصبح كرزان ابنة عمي... والتي لم يشترِ زوجها جرة غاز قبل ستة أشهر من زواجهم.. فحتى الشاي والقهوة لم يكونا يتناولها في منزلهما.. وكنا نتندر كثيراً بقصتهما..
ولكن مع ذلك فلدينا ما يتندر بنا به..
كقصة الصابون والمناشف ومعجون الاسنان والبوابيج..
نعم نسيت أن أذكر قصة البابوج..
حسن يحب أن يدخل إلى الحمام ثم يرتدي البابوج.. ولذا فبابوجه دائما في منتصف الطريق..
وكثيراً ما أتعثر به..
وكلما أزحته من مكانه.. عاد ووسطه في منتصف الطريق بين الباب والمغسلة
حسن.. قلت منبهة
ابتداء من اليوم سيكون ذلك الحمام لك وهذا لي..
حسن: والله!!
كم استاء منه عندما يقولها لي بهذه الطريقة يذكرني في بعض الأحيان بوالدته عندما تستهجن شيء
قلت: والله
حسن: أقولك أحسن
قلت: وللعلم ستنظفه أنت بنفسك
حسن يهزأ.. لن أحتاج لذلك..
قلت: نعم
قال: أنا لا أوسخ الحمام بينما أنت تغرقيه بالماء
قلت: ونسيت عندما تحلق وتملأ الحوض شعر..
قال: على الأقل الحوض يمكن السيطرة عليه.. أما الأرض فأنت من يملؤها بالشعر.. الذي يتساقط منك
لو كنت مكانك لذهبت لأعالج المشكلة لأنك اوشكت على الصلع
قلت: أنا أوشكت على الصلع.. أما أنت فأصلع أصلاً..
دخل كل منا حمامه..
أحياناً تكون سخافاتنا هذه لطيفة.. لأنني بمجرد ما اذهب في طريقي بعيد حتى أحرر الضحكات التي حبستها حتى لا أبدو غير جدية
خرجنا سوياً وقلت: انت مضحك
قال وأنت ظريفة
أحضرت فيلماً لنحضره.. أتريدين
قلت: هيا بنا.. بس أتمنى أن تكون راغباً فعلاً في مشاهدته ولا تعود لك الرغبة في تقليب محطات التلفزيون
IIOrganzAII
06-29-2008, 12:44 AM
تسلم ايديكي امي علطول هروح عالحقلة الثانية
نشوف اللي هيحصل
IIOrganzAII
06-29-2008, 01:52 AM
تسلم ايدك امي وتباعا الى الحلقة الثالثة عالفور
IIOrganzAII
06-29-2008, 01:56 AM
تسلم ايديكي امي
ماجدة الصاوي
06-29-2008, 05:43 PM
حلا
مرووورك اسعدني
مودتي
ماجدة الصاوي
06-29-2008, 05:43 PM
محمود
مرووورك اسعدني
مودتي
ماجدة الصاوي
06-29-2008, 05:44 PM
بلوووووووووووووووووووووو
مرووورك اسعدني
مودتي
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 06:42 AM
"يوميات زوجة في سنة أولى" الحلقة الأولى
http://www.7asnaa.com/img/hasnaa.jpg
حسناء و ليلة الزفاف
اليوم هو الأخير من ضمن شهور عشت فيها تحت رسن التوتر والقلق.. أمضيت الكثير من الوقت في التنقل من قاعة أعراس لأخرى..
كنت أضغط نفسي كثيراً.. أخرج في ساعة الغداء من العمل لأذهب للتجول في أقرف الفنادق المحيطة، وأهدر ساعات من وقت العمل في إجراء اتصالات مع هذا وذاك.. وعندما انتهي مع دقة الساعة السادسة يكون لدي الكثير من البحوث والتحقيقات حول مشتريات العروس.
وهكذا يبدأ يومي بالتفكير من سأزور اليوم وإلى أين سأذهب.. وينتهي وقد ذابت كواحل قدمي من الدوران حول نفسي.. فأسقط في فراشي كما تسقط ورقة الخريف في بركة ماء ضحلة..
واليوم لا شيء من هذا عدت أراه.. فكل ما بحثت عنه وجدته وبالرغم من الساعات الطوال والأموال الطائلة التي صرفت لأجدها حقيبة سفر واحدة ابتلعت تلك الأشياء الكثيرة القليلة.. و كل الإجراءات والأعمال والبحوث التي قمت بها من أجل عرس "يتوجني" في المكانة التي أرى نفسي فيها..
لم أرَ شيئاً من هذا كله.. مضت الساعات الخمس للعرس وكأن شيئاً لم يحدث.. وكانت كل مشاهداتي في ذلك اليوم تبعث على القلق.. الكوشة التي تعبت في تصميمها والبحث في مئات المجلات لأجد أي منها تعجبني كانت طوال الوقت وراء ظهري لم أتمعن بجمالها ولم استمتع بها..
لم أرى زهورها أو شموعها ولم أدرك كيف بدت.
ذلك اليوم الذي انتظرته.. لم أجده يختلف عن تلك الدوامة الدائرية التي ندخل فيها بمجرد الحقن بإبرة البنج قبل الدخول في عملية جراحية..
بعد انتهاء كل ذلك.. وبعد أن حملني عريسي إلى غرفتنا في الفندق.. وولجنا كلانا من بوابة الزوجية استفقت.. لتوي انتبهت كان الجميع في العرس إلا أنا.. لم تكن تلك الدمية التي كانت هناك تحمل ملامحي الممعنة في التبرج هي أنا.. ولا تلك الحركات المقيدة.. الأِشبه بعقارب الساعة تشبه خطواتي..
نظرت في المرآة بعد قبلة طويلة من عريسي.. وتساءلت من هذه!!
ابتسم فقلت: دعني ألقي بكل هذا بعيداً.. وانتظرني حتى أحظى بحمام ساخن استعيد فيه هويتي..
حوالي 400 دولار وثلاثة ساعات هو ما حصل عليهم الصالون النسائي يغسلون الآن بالماء الساخن.. لأستعيد حقيقتي شاركت بنفسي في إخفائها..
آووف...... ماذا سأرتدي!
هل يعقل.. أن أرتدي هذا!!
ثوب أبيض آخر.. يظهر أكثر ما يبرز!
كنت سأعاقب بشدة لو فكرت يوماً في ارتداء ملابس غير محتشمة ما كان والدي أو والدتي سيقبلان ذلك أبداً!!
وعلى الأغلب كانا لينهراني بشدة.. ولا شك أن المسألة ستحمل الكثير من الإهانات..
وأما الآن واليوم تحديداً سيكون مقبولاً جداً.. أن أرتدي ما اختاروه هم لي ليكون الرداء الذي سيخرجني من دار الآنسات لعالم السيدات..
أسمع صوت تهامس الناس بالخارج.. الجميع لديه توقعات بما سيحدث بيني وبين زوجي اليوم!
أسمعهم دائماً يقولون أن الزواج سترة.. فلماذا أشعره به الآن فضيحة..!!
شعرت بحياء لم أحسه يوماً في حياتي.. تمنيت للحظات أن تنشق الأرض وتبلعني!
كيف سأنظر بأعين الجميع غداً..
كيف سأستطيع أن أتعامل معهم وهم يدركون انني!!
لا.. سأذهب لأنام لعلني أتخطى هذا الموقف اليوم.. سأرجوه أن ننام..
خرجت.. تبسم لي وقد بدل ثيابه هو الآخر..
يرتدي بيجامة بيضاء ناعمة.. وقد صب الشاي الذي صنعه بينما هو في انتظاري وشغل التلفاز..
يريد أن يضحك علي ويوهمني أن لا داعي للتوتر.. لكن "على مين يا بابا" أنا فاهمة ما تخطط له.. وهذا التوتر اللعين لن يتركني في حالي أبداً..
أنا أيضاً لدي خطة لك.. سنذهب للنوم..
جلست إلى جانبه على الأريكة التي صممت خصيصاُ لعرسان يرجان كليهما من الرعب... حتى لو ادعى أحدهما أنه البطل..
كنت أشعر بنبضات قلبه تضرب بقوة.. وقد أخفاها بابتسامة مخطوفة.. تفضح ذهنه المشتت.. وهي تختلف كثيرا عن تلك التي كان يبرزها أمام المصورة من ساعتين مضوا.. وعن ابتسامته الدافئة التي اعتدت عليها أيام الخطوبة..
لكن لا بأس.. أنا سعيدة أنه خائف.. لعلنا نؤجل ذلك الوضع لوقت آخر.. نكون استعدنا فيه أنفاسنا..
شربت كوب الشاي.. وتحدثنا عن العرس.. وعن "النقوط".. وبدأنا نعده..
وعن ثروة الذهب التي حصلت عليها لتوي..
وقلت له: ربما هذا أجمل ما كان في العرس..
لم أتخيل يوماً أنني سأحظى بكمية الذهب هذه كلها في يوم واحد.. لو علمت ذلك لتزوجت "من زمان"
عاد لابتسامته لونها الحقيقي..
قلت له الآن استرددت هويتك..
أنا متعبة وأشعر بنعاس شديد ما رأيك أن نذهب للنوم..
تمتم قليلاً وتأملني قليلاً.. ثم قال.. كما تحبين..
أعجبتني كلمة كما تحبين هذه، وفكرت لو أنني أمهله قليلاً من الوقت لنتجالس قليلاً.. لكنني تذكرت أن "كما تحبين هذه" لا تتداول كثيراً بين الأزواج.. وقد لا أسمعها كثيراً في المستقبل.. لذا وبما أنها خرجت منه فسأستغلها لرمقها الأخير وأؤكد على رغبتي ولن أضيع هذه الفرصة خاصة وأن جفوني على وشك الانسدال..
وقمت فوراً إلى مهجعي وحضرت نفسي لنومة ليست كنوماتي السابقة أبداً..
تصبحوا على خير
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 07:29 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الثانية"
http://www.7asnaa.com/img/200479485_85f4341b71.jpg
ر منذ متى أستيقظ في الساعة السادسة صباحاً أنا!!
لطالما ضرب بي المثل في "ثقالة النوم".. والاستيقاظ متأخرة..
ولطالما كنت دائماً آخر من يحضر إلى دوامه إن كان في الجامعة أو العمل..
الكثير من الحرمانات الجامعية طبقت علي والكثير من منها تداركت الموقف قبل أن تقع علي..
بالإضافة إلى العديد من الإنذارات والخصومات التي وقعت في عملي..
وكنت أتمنى طيلة تلك السنوات لو أن طبيعة نومي تتحسن.. وأستيقظ لو يوماً واحداً باكراً..
واليوم استيقظ الساعة السادسة صباحاً.. وأنا في إجازة!
ما الذي يحدث!!.. سبحان مغير الأحوال!
ثم من هذا.. متى جاء هذا الشيء إلى جانبي.. ومنذ متى أنام وثمة أحد إلى جانبي "يشخر" بأريحية شديدة هكذا! دون أن أهرب إلى أبعد نقطة ممكنة..
لكن بالفعل معي حق فأبعد نقطة ممكنة في المكان الذي أنا فيه لا تزيد عن مترين..
حسن.. حسن..حسن..
صرخت به بشدة..
ماذا تفعل هنا.. روح نام في بيتكم!
قام بنصف عين مغلقة.. وقال: طيب.. كم الساعة!
الساعة السادسة صباحاً وأنت حتى الآن خارج المنزل.. ربما ستقلق عليك والدتك
ابتسم ابتسامة جديدة.. وهي الابتسامة النكراء قائلاً: هاهاهاهاها.. "نغشة".. عرفت معلومة جديدة عنك اليوم دمك يصبح أخف بعد الساعة 5 الصبح..
ولكنني ما أن أيقظته وهو ما "صدق على الله" لأول مرة أرى شخصاً فرحاناً أنه يستيقظ في هذا الوقت الباكر يوم الجمعة..
قال (ساخراً) حبيبتي.. ماذا حضرتي لي على الفطور!
قلت ساخرة أنا الأخرى، حضرت لك بوفيه كامل ينتظرنا في المطعم السفلي في الفندق..
وبرغم أنني لم أهتم يوماً بوجبة الافطار، لكن في ذلك اليوم شعرت انني ارغب بشدة في ارتداء ملابسي والذهاب إلى أي مكان..
غريب ما الذي أوقظك في هذا الوقت من الصباح..
قلت ليت لدي إجابة لكان من الأولى أن أمنحها لنفسي.. لكن أعتقد لأن الفراش غير مريح..
ابتسم ابتسامة استهزائية قائلا إذا كان هذا الفراش ليس مريحاً.. فأي فراش سيكون مريحاً!! على أساس انك كنت تنامين على ريش نعام قبل ذلك..
قلت بل ما هو أفضل من ذلك.. كان لي فراش "لوحدي".. لا يشاركني فيه شخص يشخر
توقعت أن يغضب ولكنه لم يفعل.. بل استبدل ملامح الاستهزاء بملامح وديعة ورومانسية..
لم أدرِ في تلك الآونة ما الذي حدث.. ولكن بالتأكيد حدث ما حدث...
انه الحمام الثاني في أقل من 24 ساعة..
يبدو أن الحياة الزوجية كلها نظافة..
ذهبنا للإفطار.. لم يكن معنا سوى "الجراسين" والأجانب القلة الموجودين في الفندق..
حملنا صحوننا وتوجهنا للبوفيه.. كنت أضع كرواسان وزبدة ومفن..
بالنسبة له كان يملأ صحنه بالسلطة والخضار والزيتون إلى جانب البيض والخبز الأسمر..
"طيب" وما دخلني أنا..
لكن هو اعتبر أنه "دخله ونصف" فبما أنه زوجي منذ اليوم فمن حقه أن يحدد لي "قائمة الطعام المناسبة من وجهة نظره"..
قال: هذه الأشياء مضرة ولا فائدة منها..
قلت: ولكنني لا أحب أن أفطر غيرها..
قال: بتصيري تحبي..
على العموم ليس مسألة صعبة تغيير عادات الأكل... فهناك ما هو أصعب من ذلك،،
أن تضطر أن تجلس في غرفة من أربعة أمتار مع شخص واحد فقط.. لا يتوفر فيها سوى سرير وخزانة ولساعات طويلة من اليوم.. ولا تفعل شيئاً سوى الإجابة على الاتصالات المتعاقبة التي تطمئن عليك..
وكأنك كنت خارجة للجهاد! فلم نبتعد عنهم كثيراً ولا نزال في نفس البلد ونفس المدينة..
فعلى ماذا يطمئنون..
ثم ما نوع الخطر الذي سندخل فيه منذ الصباح وحتى الظهيرة ونحن حتى لم نبارح الفندق..
واضح أن الاطمئنان له مباغٍ أخرى..
ففي مجتمع يفرض وجود الحياء في المرأة ويصبح هاجسه الأساسي والأخير توفر هذه الخصلة فيها..
يفقد هو حياءه في كثير من الأحيان.. ويتناسى أن لخصوصية الحياة الزوجية قدسيتها التي يجب أن لا يحاول أحداً تعديها.
ومع ذلك فأنت لا تستطيعين إيقاف السيل الزاحف من الأسئلة والتساؤلات المقتحمة حياتك الشخصية خاصة في "الصباحية" ولن تستطيعي أبداً الوقوف في وجه خالتك أو أمك أو عمتك وقول " ما دخلك"..
في فترة العصر.. حان وقت الزيارات..
كنت أتطوح نعساً ولكن مع ذلك كان لابد أن أسير وفق البروتوكول الذي رسم لنا..
من العيب ان يزور أهل العروسة ابنتهم في "الفندق" وبالمثل أهل العريس.. لذا يعد من الذوق أن يزور العرسان عائلتهم..
لبست "طقم الصباحية الأبيض"، وصندلي الفضي بينما هو لم يكن محضراً شيئا ليرتديه.. فارتدى بدلة العرس دون "جاكيت"..
هنا تساءلت لماذا يفترض بي وحدي أن أكون جاهزة.. بينما لا يحمل الرجل نفسه عبأ التجهيز لأي شيء.. ويكون ممولاً فقط للمصاريف لا أكثر..
تعالت الزغاريد في بيت أهلي وأهله..
ما يعجبني فينا كنساء عربيات.. حناجرنا.. فهي غنية تماماً بالأصوات المتعالية.. والأفضل من ذلك.. كونها لا تكل ولا تتعب.. فبالرغم أنها لم تهدأ ليلة أمس حيث كان العرس.. ولم تهدأ أيضا ليلة قبل أمس حيث السهرة.. ولكن ما شاء الله.. اللهم لا حسد.. فيها حيل.. وحتى من لا تتقن الزغاريد في هذه الحالة تصوت بأي شكل من الأشكال فقط لتوصل صوت الفرح لمسامعنا وتشارك في الزفة العائلية..
أخذتني والدتي على جنب..
وأخذته والدته أيضا.. ثم عادت مبتسمة وقبلتني.. ورفعت يديها للسماء وقالت: "الله يهنيكم يا خالتو.. وأشوف ولادكم"
ظريفة هي فكرة الغداء مرتان.. خاصة إذا أصبح شغلك الشاغل ترحيب الناس بك واهتمامهم بك.. وإن كانت هذه المسألة تخنق في كثير من الأحيان..
المهم ان جميع الحضور في المنزلين حاولوا أن يحجزونا لعزائم قادمة.. وأصبحنا أشبه بلوحة في مزاد كل يزايد عليها مستعرضين قدراتهم الكرمية الهائلة... لكن فكرة السفر في شهر عسل أنقذتنا من التورط في هذه المنافسة الحادة..
كان لابد لي أن اجمع بعض الأغراض وأحضر حقيبة صغيرة لشهر العسل.. ثم أحملها معي إلى الفندق.. ثم إلى المطار صباح الغد..
رغم أنني حضرت حقائبي كلها.. ورغم أنني جمعت أغراضي كلها في عدة حقائب..
ورغم انني سافرت عدة مرات.. لكن لا أدري لماذا أشعر في هذه اللحظة فقط أن قلبي سينفلق..
لم أشعر أنني أحب خزانتي.. وفراشي.. وسجادتي وستائري..
بل والأكثر منهم عائلتي بهذا الشكل يوماً..
كثيراً ما لا نقدر الأشياء التي في حوزتنا كما ينبغي..
كثيراً ما نتعامل معها على أنها تحصيل حاصل.. فلا نمنحها الأهمية التي تستحق..
وها أنا أرحل.. كمن سيغيب إلى الأبد..
لم أتدارك دموعي.. لكنني حاولت أن لم أسمح لها بأن تنساب طويلاً حتى لا أفسد فرحتهم.. وحتى لا أشعر أنا الأخرى بالحزن..
حان الوقت لنعود للفندق حيث ننام باكراً على استعداد لرحلة يوم الغد..
تصبحون على خير
27 عاماً قضيتهم هنا..
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 07:30 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الثالثة"
http://www.7asnaa.com/img/oneweuce.jpg
أعلم لماذا بدا المطار غريباً هذه المرة.. فبالرغم كثرة أسفاري حيث لم يكن تمضي سنة دون أن أكون قد خطيت لهذا المطار مرة أو مرتين على الأقل عدا المرات الكثر التي كنت فيها أذهب لاستقبل الأقارب والأهل المسافرين والمغتربين..
كان في نظري خالياً إلا مني ومنه.. وبدت وجوه الناس حولنا بيضاء بلا ملامح..
حتى الأروقة بدت فسيحة أكثر من ذي قبل..
هل قاموا بإصلاحات جديدة!!
ولكن لا كان الإصلاح في داخلي.. فما عدت تلك التي ما أن تودع عائلتها في الخارج حتى تدير عينيها في بحث استطلاعي عن الناس.. من قد يكون هنا من معارفي!
أو بمن قد أتعرف على ظهر الطائرة!
أو بمن ممكن أن أتعرف "لأتسلبط" عليه فيحمل معي حقائبي أو يساعد سريعاً في ختم أوراقي.. أو يقدم لي خدمات بسيطة كالجلوس في قاعة الدرجة الأولى مثلاً..
في السابق كانت المسألة بسيطة فيكفي أن ارمي بابتسامة أو أمرر معلومة أني " صحفية" مثلاً حتى يبادر البعض في تقديم الخدمات.. بحجة أنني "من أبناء السلطة الرابعة"...
حتى أنني في هذه المرة لم أضطر أبداً للتنقل من شباك لشباك لأنهي أوراقي.. فما كان يفترض مني إلا الوقوف إلى جانب زوجي ليملأ لي استماراتي وينهي أوراقي..
لم أساعده إلا في حمل حقيبتي اليدوية والشخصية.. فحسب
كنت لصيقة به طوال الوقت لم يفصل بيننا إلا غرف التفتيش النسائية والرجالية.. وما أن أمر تحت جهاز الرنين حتى تركض عيني لاهثة باحثة عنه.. وأجده في نهاية الرواق وقد حرص على أن ينتهي سريعاً حتى يكون في انتظاري..
لم أعرف لماذا بدا لي دلاله لي وتقديره أكثر قيمة من كل ذلك الدلال الذي كنت أحصل عليه في المطار تحديداً في أوقات سابقة..
"من أين تفضلين شرب القهوة من ستار بكس أم نيوز كافيه أم لنجرب شيئاًجديداً" قال حسن بلطف وهو يشير إليهم..
نظرت إلى الأماكن التي أشار إليها وحاولت أن أمحو المشهد الذي تبادر إلى ذهني عندما كنت في أحدهم العام الماضي أنتظر أنا وأخي القهوة بينما أقرأ رواية في يدي.. وكنا نتوجه إلى القاهرة سوياً..
لم أكن أمنح أخي وقتها أي إهتمام.. وكونه غير قاريء كان يحاول أن يجري أي نوع من المحادثة معي بينما أجيب عليه باقتضاب قائلة بيني وبين نفسي "حل عني مش رايقالك"..
ابتسمت وقلت لزوجي.. لنجرب مكاناً جديداً..
فلم أرد أن أتذكر كم كنت قاسية مع أخي ذلك اليوم.. لو أنني قدرت إنني ذات يوم سأرحل عنه لألقيت بالكتاب إلى المهملات وجالسته وحادثته حتى استنزفنا الحديث..
لم أحاول أن أحمل معي كتاباً هذه المرة.. رغم أنه خطر في بالي.. قلت نحن في رحلة شهر عسل ولابد أن أمامنا جدولاً صاخباً لن يسمح لي حسن فيه بأن ألتهي بكتاب عنه..
رغم أن أكثر ما كنت أعشق قراءة كتاب في السفر وعلى الطائرة..
في الطائرة كان هناك الكثير من الأطفال... لعبت معهم كلهم.. وبداخلي تساؤل هل سيكون عندي يوماً مثل هذا..
هل سيكون ابني شقياً مثل هذا الطفل.. أم ستأتي ابنتي شقراء مثل هذه الطفلة..
ربما فارقت عائلتي التي لم أرغب يوماً في تركها.. وبرغم السبعة وعشرين عاماً الذي عشته معهم... وبرغم كل "المناقرات، والخلافات والمناطحات التي كانت تدور بيني وبينهم بشكل يومي..
لكنني لم أرغب في فراقهم..
بل شعرت بروحي تنتزع مني عندما سحبني أبي من ذراعي مسلماً إياي لعريسي.. ولولا الزفة التي كانت تضرب دفوفها حولنا لسمع الجميع صوت نحيبي..
ولكنها هكذا الحياة كما قالت صديقتي لي ذات يوم..وكما تقول أمي: لابد وأن يكون لك بيت وأبناء كما أصبح لي بيت وأبناء مثلكم..
وبالفعل ربما لو أصبح لدي مثل هذه الطفلة الشقراء ذات "ذيلي الحصان على جانبي رأسها" التي أمامي لأنسى كل الدنيا وأتمنى لو أنني لم أفعل شيئا في حياتي سوى إنجابها..
قلت لحسن: أود أن أبقى أنظر لهذه الطفلة فلعل صورتها تنطبع بداخلي لأنجب مثلها..
قال ممازحا: آسف أريد فتاة في سمرتي وسواد عيني..
قلت: مجنون إذا ظننت انني سانجب ابنتي تشبهك.. "ستصبح مثل أمها في كل شيء".. لكنني سأسامحها إذا جاءت بجمال هذه الفتاة..
قال: أصلا من قال انني سأنجب فتيات.. أنا أعلم أنني لن أنجب إلا أولاداً..
قلت: "برميلك اياهم في الشارع"..
قال: وهو المطلوب ليكونوا "زجورتات" مثل أبيهم..
وضحكنا ضحكة بلهاء ثم عدت لأتأمل الكون من شباك الطائرة
ساعة ونصف مرت قبل أن نهبط في مارمريس..
صدق من اسماها كذلك..
فبينما تهبط الطائرة رأيت الجنة أسفلنا..
ولم أستطع أن أتحمل لهفة النظر إليها فأمسكت بجوالي والتقطت أجمل صورة لها..
قال حسن: انتظري سيصبح لديك الكثير من الأشياء لتصوريها هناك.. لا تضيعي سعة الموبايل..
قلت: " يا حبيبي الدنيا تطورت" وأصبح بوسعك أن تمسح من الذاكرة أي شيء تريد إذا شعرت بعدم ضروريته..
قال في ضحكة استخفافية.. أعرف يا ذكية.. أردت النصح فقط..
لعل أجمل ما بيني وبينه أننا نصبح أشبه بالأطفال فجأة.. نضرب بعضنا البعض.. أو نستهزئ بكلام بعضنا البعض دون أن يغضب إحدانا أو يشعر أن شخصاً ما أهان الآخر..
لعل هذه أول أسس الحياة الزوجية التي طالما غابت عن بالي.. تقبل الآخر وتحمله..
عدا عن تلك المواصفات التي كنت أتخيلها في شريك حياتي من العريس الثري الوسيم ذي السيارة الZ5 أيام الثانوي.. أو العريس "الفايع.. المقطع السمكة وذيلها أيام الجامعة" أو العريس المنفتح ذهنيا وعقلياً بعد التخرج..
هناك ما هو أهم وأحلى بين الزوجين دائما.. جميل أن تبقى العفوية سبيل تعاملهم مع بعض.. والشفافية والصدق والصراحة...
لم أضطر مع حسن أن أكون إنسانة أخرى.. كنت معه على حقيقتي.. وكان يحب ذلك جداً..
لم أشعر أن طبيعة الأرض من المطار وباتجاه الفندق تختلف كثيراً عن طبيعة بلادنا العربية.. إلا في أمرين..
البحر والنظافة بل والحرص على النظافة..
فالناس بطبيعتها تخاف أن تخدش الجمال الذي تعيش فيه..
بينما نحن.. نستمتع كثيراً ونحن نقذف بعلبة مشروبات غازية من نافذة السيارة...
كما يستلطف الشباب الصغار كثيراً بينما يلقون بسلة المهملات مسألة التلويح بكيس الزبالة ليطير في السماء قبل أن يقفز ويستقر في الحاوية..
نحن لا نفتقر إلى هذا النخل الباسق ولا إلى العشب الأخضر ولا إلى الزهور الجميلة.. كل ما ينقصنا هو التعايش مع كلاهما..
نحاني حسن جانباً وهو يتحدث مع فتاة الاستقبال الجميلة في الفندق.. استرقت النظر محاولة أن أتصيد خطأ يقع فيه..
لكن ما لمسته أنه معها كان حاد الطباع.. خاصة عندما قالت له ان الغرفة المتوفرة لنا هي غرفة بعيدة عن البحر..
قال لها لقد دفعت لغرفة على البحر.. وهذه المسألة عليك ان تنهيها حالاً..
بدا انها لم تكن على دراية كاملة باللغة الانجليزية فكان يعيد الكلمة لها أكثر من عدة مرات..
هكذا يبدأ شهر العسل.. بمشاجرة بين زوجي وفتاة الاستقبال..
تدخلت.. رققت صوتي معها لتفهم..
رغم جمالها الآخاذ.. "صراحة" لم أشعر بغيرة منها.. فهي منذ الآن لن تطيق زوجي أبداً.. بل تفاهمت قليلا بالانجليزية ولغة الاشارة.. فهمت علي..
وقالت ستغير لنا حجز الغرفة حالاً
قال حسن يا سلام.. ولماذا لم تفهم إلا عليك هذه الغبية
قلت يا ابني: نحن النسوان بنفهم على بعض..
قال: يا سلام.. اشبعي فيها
قلت: يبدو أنك غيران لأنها أحلى منك
ضحك هيء هيء هيء.. "ولا فيها ريحة الحلا"
أريد أن أحضن البحر..
ولكنني أريد أن أتمدد فقط أمام بركة السباحة..
هل من المعقول أن يترك أحد البحر بجماله وروعته وشمسه.. ويتمدد أمام بركة السباحة!!
لتونا وصلنا وأنا أريد أن استرخي قليلاً.. ولا أريد أن أتسخ من رمل البحر..
سنذهب للبحر..
سنذهب للبركة..
أتدري.. الساعة الآن الرابعة ونحن لم نضع لقمة في فمنا منذ الصباح.. لنتناول أي شيء الآن ومن ثم نخطط بحر أم بركة السباحة..
فكرة أيضا..
عن أذنكم.. إذا كنا لم نحسم خلافنا عن المكان الذي سنسبح فيه فكيف سنتفق على نوعية الأكل الذي سنتغدى به..
المسألة تحتاج إلى وقت
بالإذن
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 07:32 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الرابعة"
http://www.7asnaa.com/img/oneweuce.jpg
بالنسبة لي كنت دائما من هواة المطبخ الايطالي.. وما أعرفه أن حسن كذلك.. لديه هذا الذوق الرفيع..
لكنه وبرغم ادعاءه أنني استطيع اختيار المكان الذي آكل فيه براحتي.. إلا أنه أشعرني أنني بلهاء.. فكيف أكون في تركيا وأبحث عن الايطالي.. فالأولى أن نبحث عن شيء جديد نتناوله..
اقتنعت بالفكرة..مبدئياً.. حتى اكتشف ما هي الأطباق التركية الموجودة في مارمريس ونوعية المطاعم التي تقدمها..
قبل أن نهبط من غرفتنا.. قال: أين سنضع أغراضنا!!
قلت: أية أغراض..
قال: مجوهراتك.. نقودنا.. وجوازات السفر..
قلت له: لا أعتقد أن هناك قلق من تركهم في الغرفة.. لكن اذا كنت شديد القلق عليهم بامكاننا تركهم في الامانات..
قال شبه ثائر: لا لا أترك أغراضي في حوزة أحد..
قلت لن يكون في حوزتهم، بل في خزنة الفندق..
تمتم قليلاً.. ولم تعجبه الفكرة.. ثم اقترح ان نحملهم معنا
قلت: لا واللصوص.. أنا لا أحب أن أحمل نقودي معي..
قال: ولكني معك..
قلت: حتى لو..
اتكئ هو على الفراش.. وجلست على كرسي التسريحة.. وأنا أفكر..
لماذا لا يكون بوسعي أن أتخذ قرارات وحدي.. لقد بدت حياتي أسهل في السابق..
لا أعلم لماذا ولوهلة شعرت أن عبراتي ستهوى متمردة عليا وتفضحني وتظهر كم أني سخيفة... أبكي لأننا لا نعرف أين سنضع أغراضنا.. ولكن لن يكون هذا السبب أبداً.. أريد أن أبكي لأنني لا أستطيع أن أتخذ قراراً لوحدي.. وفي نفس الوقت أن أية خطة بيننا علينا أن ننتظر طويلاً كي ننفذها..
فز سريعاً وقال.. اقتنعت فلنضعها في خزنة الفندق.. ما لا تعرفينه ان هناك خزنة في الخزانة يا زكية..
ابتسمت.. وقلت: المهم.. أنك اتخذت أي قرار يسمح لنا بأن نحصل على غدائنا.. لأنني أتضور جوعا!
في الواقع لم أكن أتضور جوعاً بهذا المعنى.. لكنني كنت أرغب وحسب في تناول الطعام..
أريد أن أبتلع أي شيء.. وحسن بدوره رفض أن نحضر أي نوع من الأطعمة سوى المسخن الذي طبخته له خالتي "والدته"..
وبرغم حبي للمسخن وبرغم انه كان لذيذا جدا.. وأكلنا منه يومها حتى كدنا ننفجر..
لكنني لم أستوعب أن يوضع المسخن في أكياس بلاستيكية ونحمله معنا في حقيبة السفر.. لأن..
وبالطبع لم تكن هذه الفكرة فكرة خالتي.. بل فكرة حسن.. الذي أوحى لوالدته أنه قد يكون في مارمريس مجاعة مثلاً.. أو أن الزيت والزيتون والخبز الطابون قد يفقد من السوق عند عودته.. وأنه لا يعرف كيف ممكن أن يرحل بهذه البساطة وهو لم يحصل على كفايته من المسخن.. وقد ينقض على ما تبقى من غداء أو عشاء الأمس أخوته فيحرموه تلك اللذة للأبد..
فلم يكن منها إلا أن قالت له: سأضع لك بعضاً منه يا ماما وتسلى فيه عندما ترغب..
وبالطبع وجدها فكرة مثالية..
تربع على أرض الغرفة بالقرب من الخزانة وبدأ يغير في أرقام الخزنة.. لم تفلح معه المسألة..
فأخذ الكاتالوج الموجود فوقها وبدأ يقرأ..
قلت: يبدو اننا لن ننتهي اليوم من مسألة الأغراض هذه.. ما رأيك أن نأكل في الغرفة..
قال: بلا كسل.. اصبري قليلاً..أوشك على الانتهاء..
قلت: أي انتهاء وأنت دوبك بدأت في قراءة مجلد التصنيع الآن.. وتهم بصناعة واحدة..
قال: الصبر.. الصبر مفتاح الفرج..
دائماً ما كنت أتسائل بيني وبين نفسي.. لماذا يتشاجر الأزواج..
وكنت دائما ما أقول لها: لابد وأن هناك حلاً غير الشجار.. ولكن يبدو انني الوحيدة التي كنت مخطئة..
فبالرغم من تمثيلي لتمالك الهدوء دوماً إلا أنني أكاد أن أنفجر..
لوهلة تمنيت أن أحشو رأسه بالمعسل.. وأدخنه.. فالأرجيلة في هذه اللحظة باتت جل ما أتمنى لأنفس عن البركان الثائر داخلي..
ولكنني صمت.. فتحت ستائر الغرفة وأخذت نفساً طويلاً وخرجت..
مظهر البحر بين الجبال كان مغرياً لدرجة لا تطاق.. لأن تمشي فوقه..
قلت: لنحاول ان نجد مركباً اليوم ونتعشى فيه اذا اتيحت الفرصة وانتهيت من امتحانات الثانوية العامة التي تدرس لها هذه..
قال: برغم أنني كنت دائماً اشعر ان خفة دمك ما يميزك.. ولكنني أتمنى ا لآن أن تحلينا بسكوتك لأركز فيما أنا فيه..
وعلى العموم أي شيء يخص البحر أنا مستعد له.. وان كنت أفضل.. أن أكون بداخله على أن أتمتع به من بعيد لبعيد..
ابتسمت ابتسامة سخرية ثم توجهت إليه وطلبت أن يزيح لي مكاناً بحاجنبه... لم يمانع وبقي يتمعن في كتيب الارشادات..
قمت باللعب في الأزرار قليلا ثم سحبت من يده الكتيب.. وصرخت وجدتها..
ما عليك إلا أن تفعل 1- 2- 3
وبالفعل انتهينا من الأغراض..
لا أفهم ما مشكلة الرجال بالظبط..
فهم بالرغم أنهم سبقونا بأميال..
ولكنهم دائما يحبون أن يبدؤوا من الصفر.. قبل أن يقطعوا مسافة المائة ميل.. حتى لو كانوا في النقطة 50...
المهم أننا أخيراً هبطنا من الغرفة.. وأخيراً سنأكل طعام الغداء رغم أن الساعة أوشكت على أن تكون "الخامسة"..
لم أدرِِ كم من الوقت مضى حتى نصل إلى هذا المطعم..
لم أمشِ كذلك في حياتي أبداً.. ولكن يبدو أننا لن نلحق البحر.. ولكن إذا جلسنا حوالي الساعة هنا فلن نعود للبحر بسهولة..
ليس لأننا تهنا.. فالمدينة بدت صغيرة ولطيفة.. ولكننا إذا مشينا نفس المسافة هذه وأمضينا نفس الوقت فلن نستطيع أبداً أن نصل قبل أن يحل الليل.. وعندها سيصبح البحر مريعاً ولن أخطوه بقدمي مهما حدث.. وواضح أن مشروع "بركة السباحة" أيضاً لغي فقد بدأ الجو يصبح أكثر برودة..
دخلنا إلى المطعم.. فتحت قائمة الطعام كانت مزيجاً من اللغة التركية وترجمة للانجليزية.. والأطباق الموجودة لم أميز فيها شيئاً مختلفاً عما نتناوله بالعادة.. وحتى المختلف لم أحاول أن أغامر بتناوله خوفاً من أن يكون مريعاً..
فوجدتني أطلب طبق "الستيك مشروم" المفضل لدي..
وهو كذلك طلب الستيك المشوي خاصته مع الخضار..
نظرت اليه وابتسمت يبدو أنه لم يعد هناك "مطبخ معين".. ففي زمن العولمة اختفى التخصص حتى في الطعام وأصبحت الوجبة الأمريكية غالباً ما تسيطر على كل المطابخ..
قال: الستيك ليس أمريكيا..
قلت: ولكنه يطبخ بالطريقة الأمريكية..
على العموم لن نصل البحر اليوم..
قال: أعتقد ذلك لنتمشى في المدينة ونستكشفها فليس لدينا خيار آخر..
كانت المدينة أقرب للخيال.. فجبالها الشاهقة.. ومنازلها المتدرجة في الارتفاع والهبوط، وأشجارها الخضراء التي تلف المساحات لا تجعلك تشعر بالمسافات التي تسيرها..
لعلنا في ذلك اليوم قطعنا ما يزيد عن 10 كيلوات.. وتجولنا في المحلات التجارية.. وأكلنا الايس كريم من المحلات الصغيرة المجاورة.. لكنني لم أشعر ولو للحظة بالتعب أو الانهاك..
بل على العكس تمنيت لو أن هذه المسيرة لا تنتهي.. فهذا أمر قلة ما نحظى به في عمان..
فلا أضواء السيارات العالية.. ولا ملاحقة أصحابها من السخفاء في بعض الأحيان.. ولا التراب والغبار الذي يعلق بجسدك نتيجة أعمال الانشاءات التي كثرت مؤخراً.. تسمح لأي من كان أن يسير كل ذلك دون أن يشعر بالممل أو الإرهاق..
ورغم تأخر الوقت إلا أن الناس لازالت تجوب الشوارع..
لم أشعر انني وحدي عروس هناك.. فحتى هذا العم وزوجته واللذان يبدوان طاعنين في السن.. كانا يعيشان بخيال شاب ويحملان أكف بعضهما البعض بكل رومانسية وحب..
هل من الممكن ان أزور أنا وحسن مارمريس في الستين من عمري ولازلنا نحمل تلك المعنويات..
أتمنى ذلك..
أخيراً وصلنا الفندق.. لازلنا لمن نفتح حقائبنا لنعرف ماذا سنرتدي لهذه الليلة.. كل ما نحتاجه الآن هو حمام ساخن.. ثم غفوة طويلة حتى الصباح الباكر..
تصبحون على خير
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 08:17 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الخامسة"
http://www.7asnaa.com/img/200479485_85f4341b71.jpg
الكثير يجد متعته في أن يتمشى بين هذه التلال والجبال بكسوتها الخضراء، وربما بتسلقها وربما بقصقصة أعشابها..
بالنسبة لي.. أحب جلوسي هنا على الشرفة والاطلال عليها..
أشعر أن علاقتنا وتواصلنا يكون أقوى عندما نكون على هذه المسافة من بعضنا البعض.. لكن حسن يصر أن نذهب للتمشي هناك..
فلا يجوز أن تحب شيئاً ولا تقترب منه..
ولكن في بعض الأحيان يكون الالتصاق بالأشياء خانق..
وأنا أحب أن أعطي مساحة لما أحب.. ليفعل ما يحب.. فلا يختنق مني..
شرد بذهنه قليلاً.. وكأنه أخذ يلتقط بعض الأفكار وبدأت تدور في ذهنه وتتمايل ذهاباً ومجيئاً..
قلت: ما بك..
قال: لا أدري ولكنني أفكر بالعكس.. إذا أحببت شيئا لا تود الابتعاد عنه أبداً... هل تحبي أن تبتعدي عني..
تلفت إليه مديرة كل جسمي إلى جهته، وقلت: لماذا أخذت المسالة على نفسك..
قال: أجيبيني.. هل تحبين الابتعاد عنك..
قلت: في بعض الأحيان يحتاج كل منا إلى مساحة لنفسه.. ربما احتاج الابتعاد ليس لانني لا احتاجك ولا أريدك ولكنني بحاجة إلى تلك المساحة.. وهي ليست ابتعاد بالمعنى الذي تقصده..
لوهلة شعرت وكأنني جرحت مشاعره.. لأنه أنسحب مباشرة بعد كلامي هذا..
وأخذت عيني تلحقان به مراقبة تصرفاته..
أخذ ثيابه ودخل إلى الحمام..
أخذت أفكر هل ألحقه وأراضي خاطره بكلمتين..
هل يعقل أن تقول عروس لزوجها في شهر العسل عن المساحة التي تحتاجها في حياتها والتي تكمن في أن يبعد عنها قليلاً..
هل أتعبنني دواليك الكلمات..
ما كان فيها لو حبستهم في فمي وسكت!!
لكنني لا أعرف لماذا كنت أشعر أنني بحاجة أن أخبره عن مساحتي.. بحاجة أن أنفس عن اختناقي..
هو لم يحاول أن يخنقني على العكس..
ولكن كل ما كان يخيفني في الزواج..
هو أن تضيع تلك المساحة التي أخبئ فيها نفسي.. وأتوارى معها عن الكثير من الناس..
لكن يبدو أن أحداً لا يمكنه أن يقدر كونك صريحاً معه.. لذا علي أن أذهب بأية طريقة وراءه وأبرر له تصرفي وأحاول أن أطيب خاطره بكلمتين.. وأقول له أنني لم أقصده هو..
خرج من الحمام.. مرتدياً "شورت السباحة".. وحذاء بلاستيكياً..
ثم قفز إلى السرير وأخذ يقفز ويقفز ويقفز.
أذهلني منظره فسألته.. ماذا تفعل..
لا علاقة لك بذلك.. فأنا أنفرد بمساحتي..
وانت خليك في مساحتك..
لكن عندما تتجمدي من البرد ليلاً وتبحثين عن مكان تنامين فيه.. فلا تقولي لي أنك تريدين مساحة أخرى للنوم.. فأنا أخترت السرير قبلك.. وأنت اخترت الشرفة..
ابتسمت. باستهزاء
هل هذه مزحة أم ماذا!
قال: طبعا لا
قلت: هل انت غاضب.
قال: على العكس.
قلت: إذا ما مشكلتك..
قال: أنا ليست لدي مشكلة.. انت من لديك مشكلة مساحات وقياسات وسنتي مترات.. مع اني أنا المهندس وليس أنت..
قلت: أنت لا تفهم..
قال: بل أنت لا تفهمين.
قلت: أفهم ماذا..
قال: أن الزواج لا يعترف لا بمسافات ولا بمساحات.. فنحن لم نعد شخصين بل شخص واحد
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 08:18 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة السادسة"
http://www.7asnaa.com/img/200479485_85f4341b71.jpg
طالما مقت الصورة النمطية للمرأة "النقاقة".. لكثرة ما سمعت تذمر الشباب من هذا النوع من النساء..
وأعتقدت أنني سأكون زوجة مثالية.. حيث لن أتدخل في التفاصيل.. وأبحث في كل تصرف له عن ذريعة لحشره في الزواية ومحاسبته على همساته وأنفاسه..
فجعلت "طنش تعش تنتعش" شعار أحمله طيلة حياتي..
لكن يبدو أن اللامبالاة تتوقف بمجرد دخول قفص الزوجية..
فاذا لم تكوني أنت من يتصف بذلك فلابد وأن زوجك سيكون كذلك..
فهو من يراقب تصرفاتي عن كثب..
وهو من يتفحص ملابسي ليرى إذا كان هناك جزء يكره ظهوره قد برز وخرج من هذا القميص أو ذلك..
ومع ذلك فهذا الأمر متوقعاً من الرجال بشكل عام..
ولكن أن يبحث إن كان هناك جزءً من قميصي "تجعد وانكمش" وعلي تغييره..
أن ينق في مسألة رمي للمنشفة على السرير..
وحول توحيد أماكن الأشياء حتى لا نطيل الوقت ونحن نبحث عنها..
فلابد وأن هذا أمر يثير الضجر.. ولم أكن قد عملت حسابه..
فهل يعقل أن يثير غضبه إرتدائي "لنعال الحمام خاصته"..
وليته من أحضره معه.. بل أنا من جلبه له مع جهازي..
بصراحة لم أحتمل نفسي هذه المرة .. وشعر بجرح كبير لكرامتي..
أتحاسبني على نعل الحمام!!
أسفة اني نجسته لك.. أتعلم ماذا سأحضر لك بدلاً منه دزينة
لم يحاول أن يلم الموضوع ويبرر تصرفه بأنه كان غير مقصود.. بل أصر على أنه من المفروض أن لا أرتدي الأِشياء خاصته.. ولكل واحد منا أدواته..
بالفعل ضايقتني المسألة كثيراً..
لكن ما أزعجني أكثر .. أنه فتح باب الغرفة.. وخرج وحده معلناً تمرده..
وقال لي تذكري المحاضرة التي أعطيتيني إياها بالأمس عن مساحتك الخاصة..
أعتقد أنه قبل أن تتكلمي عن مساحتك .. عليك أن تقدري خصوصية الاخرين..
كان هذا أول تصادم حقيقي بيني وبينه.. ولعله كان السبب وراء شعوري بمرارة غريبة.. وكأن الدنيا أغلقت في وجهي..
أمسكت الهاتف وأردت أن اخبار أهلي وأقول لهم أنني سأعود وحدي وأني لم أعد أريد هذا الانسان بعد اليوم..
ولكن أية فضيحة تلك التي ستنفصل فيها فتاة عن زوجها في شهر العسل.. وبسبب ماذا "نعل حمام" أكرمكم الله..
رميت بنفسي إلى السرير.. ووضعت المخدة على رأسي وانهرت من البكاء..
لم أبكِ كذلك من زمن طويل.. وللأسف فقد كانت أسباب أمتن من ذلك بكثير..
ونحن الذين نقول أننا ننضح عندما نكبر.. وتصبح دموعنا عزيزة وأعصابنا متينة..
أمن الممكن أن يكون نعل حمام سبب في الانفصال..
نعم لوهلة فكرت في الأمر بعمق..
فمن يحاسب اليوم على شيء سخيف كذلك ويصنع منه مشكلة لابد وان يأتَ يوم ويسيء بشكل أكبر..
مضت ساعتين.. وكأنهم دهرين..
أين ذهب هذا!
هل طفش مني بهذه السهولة!
حتى انه لم يحاول ان يعتذر..
بل ويريد للموضوع أن يكبر.. أكثر من ذلك..
ما به.. هل كان يتلكك لي!!
هل كان ينتظر الفرصة ليذبح لي القطة كما يقولون!
فجأة فتح الباب.. تصنعت أني نائمة..
جلس أمامي.. بدا وكأنه يحمل شيئاً وضعه جانباً..
ثم اقترب...
حسناء.. حسناء..
لماذا أنت نائمة.. ألم تجوعي.. ألا تريدين أن نأكل
فتحت عيني وبكل تثاقل أجبته..
لا شبعانة..
ضحك..
قال: طبعا.. شبعانة نكد..
قلت: بالظبط.. شبعانة نكد.. ألم تشبع نكداً أنت الآخر.. أم أنك لا تزال جائعاً لوجبة أخرى
قال: لا أنا لا أستطيع أن أنكد كما تعلمين.. لكن أنت
قلت: أنا ماذا..
ابتسم: أنت حبيبتي..
وناولني وردة
قلت: من أين قطعتها هذه..
قال: من على باب الفندق...
لم أذهب بعيداً تجولت قليلاً وراقبت الحسناوات على رمال البحر..
رمقته بنظرة..
ولماذا عدت لي..
قال: لأنني لم أرى بينهم من هي أكثر حسناً منك
ابتسمت باستهزاء..
وقال: خلص.. حقك علي..
وأضاف: اشتريت لك نعلاً مطاطياً لترتديه كما تشائي ولكن اتركي إغراضي وشأنها..
قلت: مرة أخرى..
قال: أنت تشاركيني في كل شيء في حياتي.. لكن دائماً كما تعلمين هناك أشياء.. نحب أن نحتفظ بها لأنفسنا..
قلت: صحيح..ولكن لا داعي لــ..
أسكتني..
وقال: فعلاً لم يكن هناك داعي.. لكن من لي غيرك يتحملني..
وصمت
هيا بنا للعشاء..
هيا بنا
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 08:19 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة السابعة"
http://www.7asnaa.com/img/200479485_85f4341b71.jpg
كم لمت على حسن كثيراً عندما علمت انه حجز ستة أيام فقطً لشهر العسل.. قلت له اسمه شهر عسل وليس ستة أيام فقط عسل..
ولكنني لم أزدها كثيراُ عندما علمت أنه اضطر إلى ذلك ولم يجد حجزاُ لفترة أطول..
ولكن بعد اليوم الثالث مباشرة وجدت أنه من الأفضل لو كانت الفترة أقصر.. فلقد تجولنا في المدينة من أقصاها لأدناها في ليلة واحدة.. وبدا كل شي تقليدي في ما بعد.. فبعد الليلتين الأوائل بدأت أشعر بعدم الاستقرار,, وأصبحت أكثر اشتياقاً لمنزلي الذي أعددته سريعاً ولم أبذل مجهوداً أكبر لجعله أكثر أناقة.,
كان هناك الكثير مما ينقصه.. ولا أدري ماذا تبقى لدي وهل سأجد كل شيء مستكملاً أم لا كما أرغب..
بدأت أصفف الأشياء بروية داخل الحقائب.. بينما كان حسن مستعجلاً فأمامنا القليل من الوقت ليصل التكسي الذي سيقلنا إلى المطار..
وبدا منزعجاَ من الأشياء التي "تكركبت من حوله"
وقال أنا لا أحب هذا المشهد.. إذا كنا في غرفة صغيرة وحولنا كل هذه الكراكيب فكيف سنعيش في بيتنا بعد ذلك...
شعرت ان الكلمة جرحتني..
وقلت لأن الغرفة صغيرة..
قال: والأشياء التي نحملها قليلة..
قلت: بدلاً من أن تهزأ من هذه الكركبة تعال وساعدني..
وضع أغراضه وانتقل لأغراضي.. وبدأ يهمهم لا أعلم لماذا احضرت كل هذه الملابس.. لم ترتديهم كلهم..
قلت: الكثرة أفضل من القلة.. حتى لا ينقص علينا شيء..
كل ما كان يدور في بالي أنني لا أريد أن أضيع شيئاً أو أنسى شيئاً لأنه حينها سيجن جنوني ولن أستطيع استعادة شيء..
بينما كل همه أن ننتهي سريعاً حتى لا يفوتنا وقت مغادرة الفندق وينحسب علينا يوم جديد.. ويأت التكسي ونتأخر عليه..
كان شديد التوتر.. لذلك تغاضيت عن بعض نفتراته وعصبيته، رغم أنني قليلاً ما كنت أجده عصبياً..
انتهيت ولم يأت التاكسي بعد..
قال: فرصة لنحتسي فنجاناً من القهوة..
بدت لي فرصة حقيقية، فلقد اعتدت دائما عندما أنجز شيئاً أن آخذ وقتي فيه.. ولا استعجل لأن العجلة غالباً ما ينجم عنها كارثة..
سحبنا حقائبنا.. واحتسينا فنجانين من القهوة
وانتظرنا وصول التكسي وسط عدد كبير من الناس بدوا وإنهم كانوا متفقين معنا ليسافروا في نفس الوقت..
دقائق مضت وكأنها ساعات طويلة..
كان بداخلي شوق غير عادي للوطن ولعائلتي ولأصدقائي ولعملي.. الذين ينتظرون وصولي ليستقبلوا حياتي الجديدة
شعرت أن الأيام التي مضت وكأنها دهر تغيرت فيها الكثير من الأشياء بي..
كنت افكر كيف سيلتقيني بيتي.. وكيف ستكون ليلتي الأولى في منزلي..
كيف سألتقي ضيوفي واعد عزائمي..
بالنسبة له.. كان لديه هم استيقظ عليه في ساعات هذا الصباح..
تذكر كم الديون الذي ينتظرنا.. والذي سيبدأ بسداده منذ اليوم..
وصل التاكسي وحان وقت الرحيل وانتهت فترة اللعب و حان وقت الجد منذ الغد.. سأكون أخرى.. لا أدري ان كنت سأحبها بالقدر الذي أحببت نفسي السابقة...
لا ادري ان كان الحب الذي أكنه لهذا الرجل سيبقى كما هو أم سيزيد..
شعرت بأشياء كثيرة تكركبت بداخلي أكثر سوء من تلك التي كانت بالغرفة ولملمتها بعناية..
ولكنني اعتقد ان تنظيمها سيأخذ سنوات وسنوات قادمة ولا أعرف كيف ستصبح فيما بعد
وصل التكسي أخيراً بعد أن أثار عصبية حسن كالعادة
وهانحن نضع امتعتنا
ولأول مرة أشعر أن علي أن اقف الى جانب زوجي واحزم معه الأمتعة فقد بدا عليه التعب...
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 08:20 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الثامنة"
http://www.7asnaa.com/img/200479485_85f4341b71.jpg
انه اليوم الأول.. لي في شقتي..
كنت قد فرحت كثيراً بها..
فلقد وجدتها أنا وحسن بعد معاناة طويلة.. ما بين لف وروحة وجيئة..
حتى اهتدينا إلى شقة صغيرة بسعر معقول وعمارة جديدة وجيران محترمين..
اشترط حسَن منذ البداية أن يكون هناك حمامات ومطبخ واسع..
بينما كان كل ما يهمني في مسكني المؤقت تنظيم البيت بحيث أستطيع أن أبدع في تأثيثه..
والأهم أن يكون في عمَان الغربية.. وفي موقع متوسط بين عائلتي وعائلته.. حتى لا يظن أحد الأطراف أننا اقتربنا من الطرف الآخر أكثر منه..
دخلناه مساء بعد أن أصرت عائلته أن نتناول طعام العشاء معهم وبعد أن قدمنا وعوداً أكيدة لعائلتي بأن نتناول طعام الغداء في اليوم الثاني لديهم...
وعلى الرغم من أنني أسرفت وقتاً طويلاً في تجهيز البيت، إلا أنه بدا لي خالياً من الأثاث عدا غرفتي المعيشة والنوم والمطبخ.. وبعض الشموع التي نثرتها هنا وهناك ولست على ثقة بالموضع المناسب لها تماماً..
وحتى هؤلاء كان ينقصهم الستائر التي وعد صاحب المحل أن تكون جاهزة تماماً بمجرد وصولنا من السفر.. واللوحات.. والتي أيضا وعد الأصدقاء وبعض الأقارب أن يحضروها كهدية لنا.. ولذلك كان علي انتظار الكثير من الأشياء للوصول ولأشعر بالاستقرار..
ارتميت على كنبة غرفة المعيشة بينما حمل حسن الحقائب إلى غرفة النوم..
عاد وقال لي الحمد لله على السلامة.. وأخيراً نحن في بيتنا..
قلت: أخيراً.. ولكن لم أشعر بأن كلمة بيتنا مناسبة لي في هذه الوضعية.. فلا زلت أشعر أنني لم أصل بيتي بعد..
فملمس هذه الكنبة ليس كتلك التي طالما احتضنتي وأنا أشاهد التلفاز وأنا استضيف صديقاتي ونمارس هوايتنا في النميمة بينما نحتسي القهوة..
لم تكن اضائتها بهذا الشكل كانت أكثر هدوء.. بينما تظهر اللمبة هنا صلعاء بلا ثريا تغظيها..
بدا كل شيء لي مكشوفاً وشعرت ان كل ما ارغبه هو ان اعود فاستكشف المكان لأجد ضالتي وأبحث في نواقصه حتى أكمله ويعود فيصبح شبيها ببيتي الذي تربيت فيه وعشت أجمل الذكريات..
قد أكون حملت نفس ذوق أمي في كثير من الأشياء..
ولكن من أين لهذه الأركان أن تنظق بالحياة..
أن تشهد مشاجراتي مع اخوتي.. وتسامرنا أحيانا..
أين لهذه البلاطات أن تتذكر مراسم الارجيلة التي كنا نقيمها عندما يأت أصدقائنا وبينما أهلي خارج البيت..
أين ذلك الحرق في السجادة الذي أخفيناه بعد أن قلبناه وجعلناه تحت الأريكة ولم تكشتف أمي الفعلة السوداء التي قمنا بها الا بعد ما يزيد عن السنة.. وعندها أصدرت حكمها بمنع الأرجيلة تماما من البيت..
ربما حملت أغراضي ولكن بقيت ذكرياتي هناك.. تنتثر في زوايا منزلنا الأكثر براحة من هذا..
اقترب حسن..
وهمس في أذني: "ليه سرحانة"..
قلت: سرحانة في هذا العالم الجديد الذي للتو شعرت أنني دخلته.. وأحاول استكشاف أسباره وأغواره..
ابتسم وقال: أنا أيضا لازلت لم أعتد عليه، رغم أنني فارقت أهلي كثيراً وعشت وحدي كثيراً ولكنني طالما فكرت في أني عائد لهم، أما الآن فأحاول أن استوعب انني لن أعود لذلك البيت يوماً ما إلا ضيفاً.. رغم انه لا يبعد عن بيتنا سوى بضعة كيلوات..
قلت: ضيفاً.. ما أصعب أن تكون ضيفاً في مكان طالما اعتبرت نفسك تنتمي له..
هنا اكتشف أن الحياة ليست إلا مراحل.. فيها الكثير من الفراق والكثير من التغيرات..
وما أن تتأقلم مع احد التغيرات حتى تلحق بك المرحلة الأخرى، بدأت أؤمن أن الأيام تركض سريعاً..
قال: ما النية عندنا إذاً اليوم..
قلت: سنتعرف على البيت سوياً.. هيا لنعمل على تعبئته بالذكريات حتى نستطيع أن نتآلف معه ويتآلف معنا..
انه نظيفا إلا من بعض الغبار.. سنمسحه سوياً ثم سنحضر "ورق الشدة" ونلعب حتى نتعب وننام وسأذكرك بالغد بكم غلب أكلت..
ضحك ساخراً ومستكبراً: لنرى
قلت: سوف ترى
قال: ولكنك لا تعرفين لعب ورق الشدة..
قلت: لذا ستكون هذه أول ذكرى لي "هنا تعلمت ورق الشدة"
تحمس للفكرة جداً.. ولكنه قال ما رأيك أولا أن نحصل على حمام ساخن..
ونسترخي ونصنع شاياً ليكون أول تآلف بيني وبين البيت هو شرب كأس من الشاي وأنا لا أحب الشاي..
إذا اليوم سنفعل كل ما هو ليس مألوف بالنسبة لنا.. ما رأيك
أوافق..
إذا هيا بنا
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 08:21 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة التاسعة"
http://www.7asnaa.com/img/200479485_85f4341b71.jpg
قليلة كانت تلك الأوقات التي نهضت فيها من فراشي فخورة بنفسي.. وكان اليوم هو واحد من تلك الأيام القلة.. فاختياري للوسائد وفرشات السرير كان إبداعيا.. مريحة ودافئة.. وأختلي بنفسي قليلاً..
بالفعل طالما كنت متسوقة جيدة..
ولكن كل تلك المواصفات لم تمنحني الراحة الداخلية.. ولايزال شعور الانتقال يؤثر علي..
ولعل سهرة الأمس.. وصراخ حسن كلما غلبته في لعبة لايزال يصدع برأسي.. ولكنني استسلمت في النهاية وتركت له الدور ليتركني أنام.. وهاهو لايزال يغط في سبات طويل بدليل شخيره المتسق ذي السيمفونيات العالية.. ولكنني لن أيقظه سأتركه لينام حتى يشبع..
ماذا سأفعل اليوم
لا أسأل هذا السؤال بالعادة.. فبرامجي دائماً حاضرة.. لدرجة إنني كنت دائماً أرجئ إحداها لأستطيع إتمام الأخريات بطريقة أفضل..
كل ما أعرفه أن "حماتي" حضرت لنا المفتول الذي يحبه حسن ويسبب لي الانتفاخ، وبالعادة فجميع العائلة تجتمع لدى الساعة السادسة لذا فوقت الغداء غالبا ما يكون متأخراً..
أتشوق للذهاب لصديقاتي.. فالأسابيع الأخيرة بدت سخيفة.. وكان كل حوارنا يرتكز على تجهيزاتي وزواجي.. بينما في السابق كانت مجريات حديثنا تدور حول كل شيء في هذا الكون.. وقد يتخللها لعبة أونو أو مونوبولي.. ورغم محاولاتهم الكثيرة في تعليمي "الترنيب" إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، فطالما انتهت لعبة الورق بمشكلة تماماً كقراءة فنجان القهوة لبعضهم البعض..
ولذلك فقد كان شرطاً من شروط التجمع في بيتي هو الاستغناء عن هذين الآمرين تماماً..
والآن أبدو متشوقة لأن أمارس أي نوع من ألعابنا وأحاديثنا التافهة سوياً..
لكنني متأكدة أن الجميع سيعيب علي فعلتي.. فالعروس لا تزور أحداً بل يأتي الجميع لزيارتها ومباركتها
لقد سئمت دور العروس هذا، وأود حقاً أن أعود لطبيعتي الأولى.. فلقد كانت أجمل..
قد لا نقدر كثيراً حجم النعم التي نمتلكها إلا عندما نفقدها.. بل قد لا نشعر بكثير من المميزات التي نتمتع بها إلا عندما نحرم منها..
وكان أجمل ما أظنني أتمتع به في السابق العفوية.. حتى لقد كانت هذه الصفة هي أكثر ما أحبها حسن في..
لا أحمل ضغينة لأحد.. لا أخذ الأمور بشكل شخصي.. لا يهمني كثيراً التكلف في ملبسي أو مشربي أو مأكلي أمامه أو أمام أي شخص..
فلولا إلحاح والدتي وانتقاداتها لكنت خرجت معه بملابسي الرياضية أيام الخطوبة..
على العموم، لأعتبر أن هذا اليوم الضائع.. بداية سأذهب لتحضير إفطار لحسن من بعض الأشياء التي وضعوها أهلي في الثلاجة.. وعلى الأغلب سيكونوا بعض الأجبان والمربيات وبالتأكيد البيض..
وقبل ذلك سأشرب كوب القهوة الذي ينتقدني حسن دائماً على بدء حياتي به على الأغلب..
لقد استفاق حسن.. لن يدعني في حالي أشاهد إعادة برنامج أوبرا.. وسيأخذ في التعليق والصراخ وقد يمارس عادته القاتلة في تقليب المحطات دون هدف أو سبب..
صباح الخير حبيبتي
قلت: صباح الخير حبيبي رغم أن الوقت أصبح ظهراً..
لقد حضرت لك شيئاً لتتناوله..
قال: وهل ستفطرين معي..
قلت: بالعادة لا أفطر
قال: لا أوقفيلي هذه العادة.. سنفطر سوياً
قلت: سأحضر الإفطار هنا..
قال: لا أريد أن أفطر على الشرفة
قلت: في الهواء والغبار!!
قال: بالعكس لا يوجد هواء ولا غبار.. النسيم عليل وجميل
قلت: بدليل أعمال البناء التي تواجهنا تماماً..
قال: يعني هل يعقل أن لا أخرج للهواء بسبب أعمال بناء! لو فعل كل واحد ذلك فستلغى الشرفات تماماً من عمان..
لأنه لم يعد هناك شارع لا يوجد فيه أعمال بناء لعمارة أو ثلاثة أو أربعة حتى
قلت: معك حق.. ولكن الشمس حامية
قال: ممتاز سنكتسب فيتامين (د)
قلت: أتعلم لا فائدة من المجادلة معك..
هيا سأذهب معك وأمري لله..
أعرف أنك لن تتركني يوماً أكمل برنامج تلفزيوني على بعضه..
وداعاً أوبرا... أراك في الاعادة القادمة حيث يعود حسن إلى عمله
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 08:31 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة العاشرة"
أثنى حسن كثيراً على "طبيخي" أيام الخطبة وأحبه كثيراً، لكنه لم يذق أبداً ملوخيتي.. رغم انها اكلته المفضلة، فلم أكن لأضيع فرصة أن تصنعها لنا أمي.. فهمها كنت محنكة في الطبخ فأن أحداً لا يظبط الملوخية كأمي أبداً..
ولأنني أنا وحسن نعشق الملوخية بجنون.. لدرجة أننا لن نمل منها أبداً حتى لو تناولناها يومياً.. قررت أن تكون أول طبخة في بيت الزوجية هي الملوخية ولا شيء غير الملوخية..
ولأن الملوخية أيضاً هي ما نحب ونشتهي.. قام حسن بشراء الماكينة الألمع في خرط الملوخية ليهون على نفسه مهمة التخريط.. ونستطيع أن نأكلها في أي وقت دون أن نهكل هماً..
انتقيناها بعناية ليلة أمس، ونقبناها وأعدداناها للأكل لليوم الثاني.. ونحن نمني أنفسنا بتلك اللحظة..
قال لي: لأرى ان كانت ملوخيتك كملوخية أمك لن أقبل بغير هذا المستوى بديلاً أبداً.. كل ما قدمتيه لي في حياتي كوم.. وهذه كوم آخر...
قلت: لا تقلق على بطنك.. إكفي الجرة عتمها بتطلع البنت لإمها..
كان هو قد ذهب إلى عمله.. وأنا لم أباشر عملي بعد..
ولسبب لم أفهمه.. ويبدو أنه بينما كانت أمي تشرف على تنظيف المطبخ وتنظيم الأغراض قامت برمي الكرتونة الخاصة بخراطة الملوخية..
ولأسباب أخرى ألقت بكراتين كل الخلاطات ومرفقات المطبخ أيضا.. وجمعت كل هذه الأدوات في جارور واحد بحيث أصبحت كمن عليه أن يقوم بتركيب عمارة من الليجو..
الساعة الثانية عشر..
وحسن سيعود الساعة الثانية ظهراً بفترة الاستراحة وليس أمامه سوى ساعة واحدة ليأكل الملوخية التي يحلم بها منذ عدنا لمنزلنا.. وبينما كل يوم أمنيه بالطبخ ثم أغير رأيي وبدلال أطلب منه أن نتناول في مطعم أو نشتري وجبة من الخارج..
بصراحة أصابني احباط لم أفهم أين تتركب تلك في تلك.. ولم أشأ أن أشعره بغبائي المستفحل في تركيب القطع الكهربائية..
ففكرت أنه علي أن أقوم بتخريطها بالخراطة التقليدية التي توارثناها عن جدات الجدات.. ولكن زوجي التكنولوجي رفض أن نشتريها.. ضمانة منه على محو الأمية الكهربائية من المنزل..
ماذا أفعل ماذا أفعل.. فكرت أن أرتدي ملابسي وأذهب لشرائها.. ولكن الدجاج على النار وأخاف أن أتأخر عليه فيحترق..
ففكرت أن مناداة الحارس والشد على يديه لشراء الخراطة من السوبرماركت الكبير بظهر المنزل فكرة جيدة.
وضعت روبي علي.. وخرجت لأنادي على الحارس..
لم يسمعني.. فزادت نبرة صوتي حدة.. ونزلت عدة سلالم أخرى لعله يسمعني.. وإذا بي أسمع طرق باب..
لا لا يمكن أن يكون هذا حظي..
لا لا يمكن أن يكون هذا اليوم حالك السواد لهذه الدرجة
قلت لنفسي وأكاد ألطم خدي على المصيبة التي وقعت فيها..
بأرتدي روباً وتحته بيجامة شورت..
والحارس الغبي لا يجيب..
وبابنا لا يفتح إلا من الداخل والمفتاح بداخله..
لم يكن هناك داعٍ أبدا أن يقوم حسن بعمل كل هذه الاحتياطات ويجعل الباب غير ذي اوكرا من الخارج..
ما كان فيها لو اختار باباً تقليدياًً..
حتى موبايلي بالداخل.. ولا يمكنني الاستنجاد بأحد..
ماذا أفعل ماذا أفعل.. جلست على باب البيت لا أعرف أين أذهب ومن أين آتي..
لو ضربت جرس الجيران فلعلهم يتضايقون.. أو لعل الجار من يفتح الباب وليس زوجته، وهم لم يعرفوني بعد ماذا سيقولون عني بمظهر الروب..
ومضت ربع ساعة وأنا برجاء أية نجدة تهبط من السماء..
الاصانصير يسحب.. لعله الحارس الأحمق..
فتح باب الأصانصير..
بلعت ريقي متمنية أن لا يكون أجد جيراني الذكور...
واذا بها جارتي.. تحاول فتح الباب..
نظرت إلي ولفوري نهضت..
وقالت صباح الخير في محاولة لاستفهام ماذا يجري هنا
قلت صباح النور.. وقبل أن أشكو لها حالي..
قالت: "سكر عليك الباب" وابتسمت
قلت: كما ترين نعم.. تمتمت في نفسي بالتأكيد أغلق علي فليس من هواة الجلوس بالروب في ممرات العمارات..
قالت: عادي حدث معي هذا الحادث عدة مرات.. ولكن هل مفتاحك بداخل الباب..
أومأت برأسي بالموافقة
ابتسمت وقالت: " لا هيك بدك نجار يكسر الباب" أدخلي أدخلي لتتصلي بزوجك..
قلت: شكرا آسفة للإزعاج..
قال: لا إزعاج ولا شيء.. لا أحد بالمنزل فزوجي بالعمل والأولاد يحتاجون حوالي الساعة والنصف ليعودوا من المدرسة ادخلي لأصنع لك كوبا من القهوة وتهاتفي زوجك..
قلت: أين الحارس!
أجابت: الحارس بالعادة في هذا الوقت يكون لديه أعمال أخرى..
قلت: أعمال أخرى من أي نوع..
قالت: بالعادة لأن الناس تكون في أعمالها يغتنم الفرصة ويذهب ليتابع حديقة الفيلا التي خلف عمارتنا..
قلت بداخلي: والله "ما مضيع وقت" اسمه حارس.. فعليه أن لا يتزحزح من مكانه الا بطلب من سكان العمارة.
قالت: وكأنها شعرت بما يجول في داخلي.. بصراحة.. إستأذن السكان فخفنا أن يتركنا ويعمل في مكان آخر فوافقنا له شريطة أن يكون فترة الظهيرة حيث لا يحتاجه أحد.. لكن من الواضح أن أحداً إحتاجه اليوم..
ماذا تشربين..
باستحياء قلب كل ما أريده هاتفاً..
قالت: لتحدثي زوجك..
قلت: لا أحفظ نمرة زوجي.. ولكنني سأتصل ببيت أهلي ليكلموا زوجي أو ليأتِ أحداً منهم فيساعدني..
قالت: لا تنسي أن تقولي لهم على النجار.. سأصنع لك قهوة لنتسلى مع بعضنا..
اتصلت بوالدتي التي قهقهت بعلو صوتها وقالت: أنت هبلة يا بنتي.. وكمان لا تحفظين رقم زوجك..
يا ماما ليس مهماً الآن.. لم أحاول أن أفكر أن أحفظ الرقم من قبل فقد كنت اقوم باختياره في الموبايل والاتصال بسهولة لكن الزمن الأغبر هو من وضعني في هذا الظرف الآن..
ماما: احفظيها بعد الآن..
أنا: حاضر يا ماما سأحفظها واسمعها لك ولكن اتصلي به الآن واطلبي منه ان يكلمني عند جارتي سريعاً..
وما هي إلا دقائق واتصل حسن وهو ينتفض متسائلا: أين أنت
أنا: عند جارتنا
حسن: أية جارة
أنا: يعني أية جارة التي بوجه الباب.
حسن: كيف أغلق الباب..
أنا: يا حسن كم مرة سأعيد الموضوع.. خرجت أنادي الحارس حتى يشتري لي خراطة فلم أجده نزلت على السلم "طرق الباب..
حسن: وما بالها الخراطة الكهربائية.. خربتيها!!
أنا: حسن أنا في بيت المرأة ولا داعي أن أطيل على جهازها الخاص.. ويكفي أنها تراني لأول مرة بروب البيت.. فلا داعي أن تسمعني وأنا "أرقع بالصوت" ولا تنسى أن تحضر نجاراً..
حسن: وكمان طالعة بالروب!!
أنا: حسن حبيبي اخزي الشيطان.
جسن: أنا قادم.. ولكن لماذا النجار..
في نفسي لماذا يقول الرجال عنا أغبياء..
أنا: لأن الجارة تقول أن الباب لن يفتح إلا بنجار لأنني نسيت المفتاح بالداخل..
حسن وبصوت غاضب: أنا قادم..
لعل حظي ليس سيئا تماما فجارتي بدت لطيفة.. وكان من الضروري في كل الأحوال أن أتعرف عليها.. وبما أنني ما كنت للبدء بالتعارف.. فمن الجيد أن الظروف جاءت في خدمتي..
لكن الروب هو ما أفسد ذلك..
ومع ذلك سأحاول أن أحافظ على هدوئي وابتساماتي متفائلة...
لم أتعرف باسمك قالت الجارة..
أنا حسناء وأنت
أنا تغريد..
أنا أسفة أن ظروف تعارفنا جاءت وأنا بهذا المنظر
قالت: ماله منظرك زي القمر..
قلت: الله يخليك يارب
قالت: حدث معي نفس الموقف من عدة أشهر أنا الأخرى..
قلت: معقول.. نعم.. ولكن كنت عند الجارة بالأعلى..
وأنا عروس حدثت معي مواقف أسوء بكثير من مواقفك.. مرة أخرى بتكوني رايقة وبحكيلك..
ابتسمت.. قالت أكيد أنت ما بتشتغلي
قلت: لا أنا في عطلة من عملي ولكنني سأعود له الأسبوع القادم.. وأنت هل تعملين
قالت: كنت أعمل قبل الزواج... ولكن الأولاد والبيت اضطروني للجلوس بالبيت
معقول هل يأتِ يوماً أتنازل فيه عن عملي! إذا كنت في اجازتي السنوية وأشعر بداخلي بالنقص... صحيح ان الراحة رائعة.. وصحيح أكثر أنني انام الآن براحتي دون أن أكون مضطرة للصحوة باكراً.. ولكنني بالفعل أشعر أن شيئاً ما ينقصني..
قهوة الصباح على مكتبي..
مهامي الأسبوعية التي "أنعجق فيها"
هذا الشعور بالأهمية لا يعوضه شيء كالعمل..
قلت: وماذا كنت تعملين
قالت: سكرتاريا..
مر حديث التعارف بيننا وكأنه دهر... وأنا على ناري.. فلابد وأن الدجاجة تحولت لفروج مشوي..
الله يستر ولا تنحرق تماما وتحرق القدر والقدر يحرق الغاز والغاز يشعل البيت
قالت: ألا تزالين متوترة
قلت: الدجاجة على النار
قالت: هل وضعتها على نار هادئة..
قلت: بصراحة لا أتذكر
قالت: انشاء الله خير
قلت: زوجي تأخر
قالت: ربما يبحث عن نجار
وكأن الله استمع لصوتي..
ولكن.. حسن أين النجار..
أنا سأفتح الباب "بعصبية"
يا حسن قلت لك لن يفتح.. سأفتحه ادخلي انت عند جارتك
وجلست عندها
وبعد عشر دقائق أنا ذاهب لأحضر النجار..
قلت بشبه نفترة: قلت لك.. ولكنني لا أريد للجارة أن ترى في حياتها أول عروسين يقطعون بعضهم إرباً..
قلت: الرجال عنيدون
قالت: نعم كلهم كذلك لا يصدقوا ما نقول لهم عليه
وغاب حسن نصف ساعة أخرى..
الآن أكانت النار عالية أو وطية فمؤكد أن البيت احترق
وأخيراً يأتِ النجار والحارس وحسن سوياً
عشرة دقائق مضت وأنا أشاهدهم على أعصابي وحسن ينهرني ويقول لي أدخلي عندها
حتى فتح الباب
ركضت إلى الغاز فاذا بالدجاج فحمة سوداء
ولكن الحمدلله لم يصب الغاز بأذى
ولكن الدخنة عبقت المطبخ..
وكانت الرائحة قاتلة
حسن: عجبك!!
أين الخراطة
ابحث عنها بنفسك فلم اميزها وسط كل هؤلاء
وأين الكاتالوجات!
وكيف تخرجي بالروب! وافترضي أن هذه الجارة كانت انسانة سيئة!
قلت: حسن
قال: نعم نعم نعم
قلت: ما رأيك أن تحضر لنا غداء من الخارج
قال: أنا عائد لعملي اطلبي لنفسك
مع السلامة
قلت: بلا ملوخية بلا هم.. ماله ماكدونالدز!
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 08:32 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الحادية عشرة"
http://www.7asnaa.com/img/oneweuce.jpg
أنا: إلى متى سأظل ألعب لعبة العروس هذه!
وإلى متى كلمة تأخذني وأخرى "توديني"..
لقد مللت..
قالت أمي: هذه عادات وتقاليد وكل البنات يمرون بها.. لماذا أنت دائما معترضة لأتفه سبب..
"حدا" يكره أن يكون مدللاً من قبل الناس..
أنا: لم أرفض ذلك ولست معترضة أن أكون مدللة ولكن أكره التكلف الزائد.. فمن يريد أن يباركلي.. أهلاً وسهلاً به يأتي إلى بيتي ويباركلي.. لماذا يجب أن نقيم حفلات!!
لقد سئمت الحفلات.. ثم أن الناس توقفت عن فعل ذلك.
قالت: كلمة واحدة ولن أرجع فيها.. يوم الخميس تذهبين للكوافير وتقومي بعمل تسريحة وماكياج تليق بعروس وتأتين عند الساعة الخامسة لأن النساء سيتجمعن في السادسة..
قلت: وما علاقة مباركتك التي ستقام بعد ثلاثة أيام، باستقبالي لصديقاتي على فنجان قهوة وقطع بسكويت كما كنا نفعل سابقاً..
قالت: صديقاتك يزورونك بعد إقامة المباركة.. لا أحد يزور العروس قبل أن يبارك لها في بيت أهلها..
ثم صديقاتك لابد أن يفهمن أن لك زوجاً الآن...
قلت: سبحان الله في السابق.. كانت كلمة "أنت عندك أهل.. لا تفارق لسانك والآن انت عندك زوج" في كل الأحوال لابد أن يكون لي أحد أكترث له وأوضح للناس وجوده في حياتي.. ثم زوجي لن يتضايق وأنا أريد أن أتسلى معهم قبل أن يبدأ دوامي..
قالت: أنت حرة ولكن ليس قبل يوم الخميس.. انتهت المسألة
طوال حياتها كانت أمي كثيرة الاهتمام بالمناسبات الاجتماعية، لدرجة أنني كنت أتهمها أنها تريد تزويجي فقط لتقيم عرساَ وكانت تغضب من هذه الكلمة..
وطالما تنصلت من مناسباتها وتمردت عليها، حتى يئست تماماً مني وأصبحت لا تستقبل الدعوات عني لبيوت صديقاتها وقريباتنا.. لأنها تعرف انني سأعتذر ومهما حاولت اجباري لن تفلح.. لأنني كنت دائمة التحجج بالشغل والتعب..
أما الآن فكأنها "ما صدقت".. ووجدت حجة لوجودي.. وضحدت كل حجة قد أتفوه بها..
همت بالتحرك والتوجه إلى الباب
قلت:إلى أين انت ذاهبة الآن..
قالت: زوجك قادم علي أن أعود لبيتي..
قلت: وهل تستحين منه؟
قالت: لا ولكنه عائد من عمله ومرهق بالتأكيد ولعله لا يريد أن يرى أحداً ويريد أن يختلي بزوجته قليلاً..
قلت: تراعين مشاعره كثيرا.. ألا تلاحظين ذلك..
قالت: وهل يغضبك ذلك.
قلت: لا ولكنني أحاول أن أجعل من زوجي انساناً طبيعياً وليس صاحب بروتوكولات لأنني أكره هذه الصفة وأكره التكلف..
قالت: غبية.
قلت: لماذا..
قالت: غداً ستعلمين أنك غبية
مع السلامة
بعد نصف ساعة عاد حسن..
قبلني على جبيني وجلس إلى جانبي،،
ثم تسائل: شو في ناكل
قلت: طبخت لك ماما المقلوبة التي تحبها..
قال: أكانت خالتي هنا
قلت: نعم
قال: وأين ذهبت
قلت: خافت أن تعود من العمل وتجدها هنا فتنزعج..
قال: أنا على العكس..
قلت: أعلم ذلك ولكن كنوع من البروتوكول الذي تحاول أن تعلمني إياه في كل فرصة.
قال: لا تغضبي أمك
قلت: لا أغضبها ولكن أتمنى أن تتغير وتأخذ الأمور ببساطة
قال: هي الكبيرة وأنت ستتغيرين
يولي الكبار أهمية للبروتوكولات والقواعد والأسس النظامية والمجاملات ولكنني لم أجد أنها أتت بثمارها كثيراً.. أو أن أوضاعنا تتخذ شكلاً أفضل..
لماذا لا نعيش على طبيعتنا فحسب.. لماذا حتى في بيوتنا يحاولون في كثير من الأحيان أن يفرضوا التقاليد علينا
ربما معهم حق.. وربما حسن أيضا معه حق عندما يقول انني سأتغير..
ولكنني حتى هذه اللحظة أشعر أنني لا أطيق فكرة التغيير.. فهل ممكن أن يأت اليوم وأكون سيدة ذات بروتوكول..
الله أعلم
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 08:33 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الثانية عشرة"
http://www.7asnaa.com/img/hasnaa.jpg
كثيراً ما نردد "الأيام بطلت فيها بركة" أصبحت السنة كالشهر.. والأسبوع كاليوم.. واليوم كالساعة.. ولكن هذا الشهر يبدو وكأنه يسير ككهل فقد عكازته.. لا أعلم لماذا بدا طويلاً بهذا الشكل..
نعم.. أدرك تماماً لماذا هو كذلك...
فلقد تبخرت نقودنا كلها.. وهانحن ننتظر آخر الشهر بفارغ الصبر ليقبض حسن راتبه ولأعود لعملي وأحصل راتبي أنا الأخرى..
كلما رغبت بشراء شيء.. قال لي حسن: انتظري قليلاً حتى ينتهي هذا الشهر فحتى "نقوطنا" صرفناه في السفر...
وبرغم مجاملات البعض وزيارتهم محملين بالهدايا حيث وفروا علينا الكثير.. ولكنني لا أعلم أين تذهب النقود.. "قالها بخجل"
قلت محاولة أن أواسيه: كل العرسان كذلك.. تعلم مصاريف العرس لم تكن قليلة..
ولأول مرة نتحاور تقريبا بهذه الصراحة عن وضعنا المالي..
قال: لم أتخيل أن مصاريف العرس ستكلف كل تلك التكلفة.. ومع اني حسبتها جيداً ولكن ومع ذلك استهلكت أكثر مما حسبت له.. على العموم الله بيرزق.. لا تشيلي هم..
قلت: حسن كل ما طلبته أن أعرف كم معنا لأتدارك الوضع
قال: لا عليك اطلبي ما تريدين و" بتدبر"..
قلت: ليست مسألة تتدبر.. مسألة أن علي أن أفهم وضعي حتى أنفق على أساسه.. أو أجد بديلاً لبعض الأمور خصوصا أني انا شخصيا أنفقت كل ما لي على الذهب والتجهيز..
قال بنبرة شبه متجهما وكثير الاستنكار: لم أحاسبك على ما كان معك.. وعلى ما أنفقتيه!
قلت: أدري.. لم أقصد ذلك ولكنني أحب أن نتفاهم على بعض الأساسيات ..
يبدو وكأنني أحادث نفسي ولا يفهمها سواي.. فلقد محرجاً من المسألة إلى درجة غريبة.. وكأنني لا سمح الله أتهمه بالعجز أو البخل!
لا أعلم كيف أتفاهم مع هذا الإنسان.. أن أظهرت دعماً له.. بدا وكأن ذلك إذلالاً له..
وإذا سكت.. أشعر بتأنيب ضمير وكأنني أسهم في جريمة الضغط عليه واستنزافه..
على العموم أني أفكر جديا أن استدين من والدتي أو والدي..
ولكن اذا كلمتهم بهذا الشأن سيظنون أن زوجي يبخل علي بالمال وكذلك صديقاتي
لا أدري ما الحل.. فعلى الأقل علي أن أتظاهر..
المشكلة أن الناس والمعازيم سيقومون بزيارتنا خلال الأيام القليلة القادمة
ولا يزال البيت ينقصه الكثير من الإكسسوارات والكثير من أغراض الضيافة.. كالصواني الأنيقة وأكواب العصير..
وهذه المحادثة الصماء التي جرت بيننا.. والتي انتهت على ما يبدو باستياء حسن.. لم أستفد من خلالها ولم أدرك إذا كنت سأستطيع الذهاب وشراء بعض هذه الحاجيات أم لا..
على الأغلب ستغلب هذه الفئة من الحاجيات على الهدايا التي سأستلمها من الأصدقاء والمعارف والزوار بشكل عام..
ولكن قبل ذلك بماذا سأضيفهم.. خاصة وأن والدتي ستكون مع الموجودين وسترصد كل امكانياتي وستقتلني ان لم يكن تقديمي أكثر من ممتاز!!
ليس لدي إلا الفيزا كارد! هذا إذا لم تكن هي الأخرى على وشك إقفال أبوابها في وجهي
وحدث ما كان في الحسبان..
اتصلن عماتي ليحددن موعداً لزيارتي في البيت..
بالطبع لم يتصلن بي.. بل استئذن من والدتي أولاً.. وحصلوا على الموعد الذي باعتقادها مناسب.. انه يوم السبت القادم.. أي بعد يومين
على العموم لم يكن هذا غريباً.. ولكن وكأن أمي تقرأ أفكاري..
قالت: ماما سأخذك ونذهب إلى Home Center بالغد..
قلت باستعباط: لماذا يا ماما هل ترغبين بشراء شيئاً وتأخذي رأيي به!
قالت: بالطبع ولكن لن آخذ رأيك، فقط جهزي نفسك الآن لننزل سوياً للسوق.. هل طبختي لزوجك!
قلت: لدي فاصوليا من الأمس سأقوم بتسخينها فقط..
قالت: جيد لأننا قد نحتاج بضع ساعات في السوق..
بدا كل شيء في المحل يعجبني.. وللحظات كنت أفكر انني لم أشتر شيئاً بعد.. فقد ألهيت نفسي في شراء عصارات لأن حسن يعشق العصير.. وقدور التيفال دون أن أنتبه أنني بحاجة إلى أواني تقديم الكيك وخلافه.. لقد كان كل شيء في بيت أهلي سهلاً وكل شيء متوفر!
فلماذا لا يبدو بيتي كذلك واكتشف ان شيئا ما ينقصني بمجرد أن أفكر في صنع شيء مختلف أو معين..
وبدا مشروع الذهاب مرة واحدة في الاسبوع للسوبرماركت فاشلاً..
وبالرغم من كوننا لا نزيد عن نفرين فلقد دفعت حتى الآن 200 دينار.. فقط للطعام.. وخلال اسبوع واحد
هل أصبحت البلد غالية لهذه الدرجة!
ولكنني من بضعة أسابيع كنت أذهب مع والدتي ووالدي للتسوق وبرغم أن عدد أفراد العائلة 7 أشخاص من ضمنهم أنا وبإضافة الشغالة ولكن لم يصل المبلغ إلى هذا الحد!
لماذا يجب أن يكون العرسان دائما ضحية لغلاء الأسعار وللدفع الكثير! لا أفهم
على العموم.. ما علينا.. فقد قررت أن لا أذهب السوبر ماركت أبدا مع حسن حتى لا أضطر لكشف أوراقي أمامه.. وحتى لا أصاب باكتئاب عندما أرى معالم الإشفاق على النفس في عينيه...
على العموم بدت والدتي مرتاحة جداً وأخذت تستشريني في أشياء... وأنا أحاول أن استفسر منها لماذا قررت الآن ان تشتري هذه الأشياء وأين ستضعها ولديها الكثير..
حتى اكتشفت انها تشتريهم لي أنا وأن هذه هديتهم للبيت الجديد
حاولت الاستعباط مرة أخرى متظاهرة اني اعترض..
ولطالما استعبطت على والدي ووالدتي ولطالما لم أجد في هذه الحياة قلباً أحن ولا أناس لا أشعر بالحرج أبدا وأنا أخذ منهم وهم يعطون دون حساب ودون تفكير
ولآخر لحظة وحتى بعد أن أودعوني في بيت زوجي.. أبقى محتاجة لعطائهم الذي يشعرني بسعادة غريبة..
تشعرني أنني لا زلت تلك الطفلة... التي كانوا يأخذونها نهاية كل أسبوع للمحلات الألعاب كمكافأة لها على حسن السلوك.. وفي أحيان كثيرة ليس لحسن السلوك وانما لأنهم قد اشفقوا علي وأنا ابكي مطالبة اياهم بلعبة جديدة..
واليوم لم أعد تلك الطفلة ولم أعد أطلب لعبة..
وهاهي امي تحاول اكمال ما ينقصني لتجعل مني امرأة مثلها..
وربما في خيالها تريد أن أكون إمرأة أفضل..
المهم أنها قامت بشراء الكثير من الحاجيات وأهمها الأباجورة.. او الSide lamp
كان هذا أكثر شيء حرصت على شراءه
ولكن يا ماما اذا كنا لم نشتري غرفة صالون بعد وسنجلس الناس في غرفة المعيشة.. فلماذا هي الأباجورة!
وهي أبداً..
أعرف أمي.. فلقد أكثر ما ورثته عنها هو العناد..
وهي أن وضعت شيئاً في رأسها لا يتزحزح أبداً..
يبدو أننا على وشك أشغال شاقة مقدمين عليها قريباً جداً..
فهانحن قد أنتهينا من المشتريات.. وأمي تكاد أن تطير من السعادة.. وهي تطير إلى منزلي لترتبهم فيه..
ماما لماذا لا نمر على البيت لنحضر الشغالة!
ماما: لا.. لا لا أريد لأحد أن يزعجني ويحرق دمي اتركيها تنظف لهم هم البيت وأنا وانت "قدها وقدود"
أنا: الله يستر.. إذاً
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 08:33 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الثالثة عشرة"
http://www.7asnaa.com/img/hasnaa.jpg
وصلنا لمنزلي أنا وأمي نحمل مشترياتنا أو لعلها هي من يحملنا.. لا أذكر.. ولكن المسألة كانت مرهقة فعلاً..
قبلتها وقلت لها شكراً ماما..
قالت: شكراً على ماذا! هيا لنعيد ترتيب البيت
قلت: انتظري قليلاً حتى أحضر لك كوباً من القهوة مع الكريمة التي تحبينه..
قالت: لا لا.. ليس لدينا وقت سيأتي زوجك بعد ساعة من الآن..
قلت: أفضل لعله يساعدنا قليلاً..
رمقتني بنظرة غاضبة ومستنكرة في نفس الوقت.. وأضافت: يأتِ متعباً فتحمليه عبأ مساعدتنا أيضا
قلت: يا ماما لكن الأرائك بحاجة لمن يحملها ويزيحها إذا مشينا حسب المخطط الذي رسمتيه
قالت: سنقوم نحن بكل شيء.. أنت فقط ساعديني وأنت صامتة
قلت: لكنني لا أشتغل بدون قهوة أنت تعلمين ذلك
نهرتني بغضب: اذهبي واحضري القهوة التي تريدين و"خلصيني"
ما بالها أمي وكأنها نسيت.. أن القهوة هي وقودي الذي أتحرك به.. احتسي القهوة الأمريكية قبل أن أغسل وجهي في الصباح.. وبمجرد وصولي لمكتبي أطلب القهوة التركية بنكهتها الثقيلة الغنية التي "تعدل" الرأس المائل..
ثم وبعد ساعة أو أكثر قليلا أعود فأشرب القهوة الأمريكية..
أعرف ان القهوة هي إحدى العادات السيئة التي أتمتع بها وأرفض تغييرها تماما.. برغم محاولات حسن المستعصية في أن يدفعني لتخفيفها
لكن آسفة فمن يرغب في معاشرتي عليه أن يتقبلني مع فنجان قهوتي..
ما أن ذهبت لإعداد قهوتي سريعة التحضير.. حتى وجدت تلك المرأة .. أمي قد حركت الأريكة الكبيرة وبدأت تكنس تحتها!!
ما شاء الله.. الله يعطيك الصحة يا ماما
قالت: يا خفيفة الظل تعالي وشدي السجادة من هنا هيا بسرعة..
لم يعد شيئاً مكانه.. لقد غيرت أمي كل ديكور المنزل..
ناديت بأعلى صوتي: ماما أرجوك أنا أحب الكمبيوتر في هذا المكان ولا أرتاح إلا هنا..
قالت: آسفة.. الأسلاك تظهر بوضوح هنا وممكن أن يتعركس فيها أي زائر..
قلت: لماذا هل يمشون زحفاً هذه الأيام.. ثم من سيمر من هنا!! هناك طريق واسع أمامه..
قالت: اسكتي وتعالي معي..
ما رأيك في مكان الإضاءة الجانبية!
قلت: جميل.. وهل استطيع أن أجيب أمي إلا بجميل!
فهي من تكلفت ثمن كل هذه الأشياء.. وهي من كانت فرحة طيلة الطريق لأنها أحضرت شيئاً لبيت ابنتها ولأنها ستجعل منه جنة لزوجها وتشعره بالسعادة.. ولأنها ستفتخر بها بعد يومين أمام الأقارب!
كثيراً ما كانت أمي تصطحبني معها للسوق لشراء حاجيات البيت.. لكن بصدق لم أرها بهذا القدر من السعادة وكنت أنا من أتدخل في كثير من الأحيان وأفرض عليها أشياء مدعية أن هذا "ذوق جديد" وعلى الموضة وأنها تختار الأشياء القديمة الكلاسيكية.. وكانت تستجيب لي وأحياناً لأخواني إذا كانوا معنا.. فما يهمها أن نجد في بيتنا الراحة..
وفي أوقات كثيرة تصرخ فينا جميعاً منذرة أن هذا بيتها ولا يحق لنا التدخل.. خاصة عندما نغضب أنها قامت بتغيير الديكور أو ألقت بأغراض نحبها واعتبرتها كراكيب..
كبعض مذكراتي الجامعية مثلاً..
كان شكلها قبيحاً خاصة مع كوم الخرابيش على وجه وظهر كل مذكرة.. وربما أيضاً لم تكن في مكان مناسب..
ولكنني ثرت وغضبت عندما قامت بوضعهم في أكياس النفايات السوداء وألقت بهم حتى دون ان تستشيرني..
وتعللت بالقائهم بكوني انتهيت من الجامعة الآن! وتتحداني اني سأعود يوماً لقرائتهم
ربما صدقت.. فلم أعود يوماً لأراجع كتبي الجامعية ولكنني انسانة اعتز بكل ورقة وجدت على الأرض واعتبر انها ستقدم فائدة يوماً ما.. أو ستذكرنا بأننا استفدنا منها ذات يوم..
حتى دفاتر المحاضرات والتي على الأغلب كانت معظم صفحاتها خالية الا من الخرابيش وكلمات الأغاني!
إلا أنها هي أيضا كانت تذكرني بلحظات ما.. لا أعلم لماذا كانت تشعرني وكأنها لوحات فنية صغيرة..
يبدو انني فعلاً كما قالت لي سيرين صديقتي الحميمة انسانة برغم كثرة نسيانها إلا أنها تلتصق بالماضي وان فارقها تبقى تتشبث فيه وكأنه بر الأمان بالنسبة لها..
صرخت: ماذا تفعلين يا إمرأة!!
كانت تحمل "المثقاب أو الدريل" وتتوجه للحائط لتضع مكاناً لمسمار في الحائط وتعلق اللوحة التي اشتريناها!
ماما لقد تعبت وأنا أراكض وراك!
قالت: اسكتي فقط اسكتي..
يا ماما ثقيل عليك وأخاف أن يصيبك مكروه..
هي: إن أصابني مكروه فهو من كثرة "نقك"
علقت اللوحة وحملت معها طاولة السفرة ووضعتها في جهة محايدة لطقم الكنب الوحيد الموجود في المنزل، بينما وضعنا التلفاز في المنتصف!
ربما لدينا أفكار متجددة لكن لأمهاتنا دائما نظرة مختلفة، لو لم تكن هذه المرأة أمي لكنت جننت.. لأنني لا أحب لأحد أن يتدخل في شؤوني الخاصة..
ولكنني أعرف أمي تماماً.. هي لا تحاول التدخل ولكنها تحاول إسعادي.. وحريصة على أن تكون حياتي مميزة.. وربما أفضل مما كانت لديها..
تحاول أن تمنحني خبراتها الطويلة بشكل تلقائي وسريع حتى لا تعرضني للخيبات كما حدث معها..
وبصراحة فإن العمل الذي قامت به وأنا ورائها كمساعد مهندس يكور مميزاً فعلاً.. منح للبيت روحاً مختلفاً
أعادني لبيتنا.. شعرت أخيراً بالألفة مع هذه الجدران وهذه المساحات وبدت السجادة التي صمم حسن على شرائها على كرهي لها ظريفة ولطيفة في المكان الذي اختارتها ماما لها..
أخيراً: قومي واصنعي لي قهوة.. قالت لي ماما بعد أن أخذت نفساً عميقا وبينما تضع كلتا يديها على خاصرتها..
قلت أخيراً ستجلسي، قرار أخير
قالت: نعم سأجلس، ولكن لا تضحكي علي بقهوتك السريعة هذه.. قومي واعملي لنا قهوة تركية..
هممت سريعاً إلى المطبخ وعندما عدت حاملة صينية القهوة وكأس الماء وجدتها تجلس بانتشاء على الأريكة وتمد قدميها وقد وزعت الشموع من حولها وأطفئت الأضواء..
قلت: ماما.. لايزال الوقت عصراً وأنت تشعلين الشموع!
قالت: أريد أن أشاهد المظهر النهائي..
ومنذ متى تحبين الشموع!!
قالت: منذ تزوجت أنت، كم تبقى على موعد رجعة حسن!
قلت: نصف ساعة تقريباً..
قالت: إذا سخني الطعام سريعاً.. ماذا أعددت..
قلت: سباغيتي..
فالت: فقط!! قومي قومي.. لنحضر له السلطة والبطاطا المهروسة!
قلت: لكن يا ماما!! وما بالها المعكرونة وحدها!
مرة أخرة قالت: أسكتي وتعالي ورائي
تمتمت في نفسي يبدو أن هذه المرأة كانت تدخر كل طاقتها طوال السنوات التي أصبح لدينا فيه "عاملة أندونيسية" لهذه اللحظة، ولتستهلكها مرة واحدة..
مرة ثانية حاضضضضضضضضضضضضضضضر أنا قادمة
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 08:35 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الرابعة عشر"
http://www.7asnaa.com/img/hasnaa.jpg
لم تكن فكرة جيدة 100% أن نذهب للسوبرماركت سوياً..
صحيح أنني تعرفت على عادات زوجي الشرائية القاتلة.. وعرفت أن بامكانه أن يقف أمام ركن الحليب طويلاً دون أن يكل أو يمل ليبحث عن العبوة الأحدث إنتاجا ويتململ قليلاً وينتفخ ويهمس لي: انظري دائماً يضعون الأحدث إنتاجاً في آخر الصف "الخبثاء" حتى نشتري نحن الزبائن السذج القديمة..
مدعية الإعجاب بكلامه رفعت حاجبي وبحرت بعيني قليلاً وقلت: نعم نعم.. فعلاً معلومة مهمة..
لم يصدق بالطبع ولكنه لم يقف عند هذه الكلمة طويلاً..
ذهبت إلى ركن المجمدات.. وضعت أكياس البازلاء والفاصوليا والسبانخ.. حتى استوقفني وهو يعيد للثلاجة ما جمعته أنا!
صرخت: ماذا تفعل!!
قال: لا أحب المجمدات!
قلت: نعم نعم.. وما المشكلة فيها!
قال: لا أفضل إلا الطازج!
قلت: ولكن هذا أنظف وأوفر للوقت ثم أننا لسنا في موسم السبانخ مثلاً! من أين نأتِ بها إذا أردت طبخ السبانخ...
قال: لا يهم ننتظر حتى يصبح موسم السبانخ أفضل من أكلها مجمدة
عضضت على شفتاي من الغيظ.. وقلت له حسنا: انت من ستقوم بتقطيع وتنظيف كل ما هو طازج
قال: لا يهمني.. لكن ممنوع دخول المجمدات إلى المنزل.
طالما كنت أهزأ بعاداته الصحية القاتلة، فهو شديد العداواة للتدخين.. والأراجيل وخلافه..
ويفرح كثيراً بالحملات التي تقام ضده.. ويمنع أي من كان أن يدخن إلى جانبه.. إلا "والدي".. رغم أن حديثه معه لا يخلو من بعض النصائح.. والتلميح بأن هذا الشيء مضر للصحة
ويبتسم أبي قائلاً: أنا لا أدخن أكثر من بضعة سجائر في اليوم
فيصمت ويعرف أنه ليس من الضروري أن يمضي أكثر بحديثه لأن عمه "والدي" بدء يتضايق..
ولكن مسألة التدخين هذه بدت محتملة بالنسبة لما يفعله هنا!
فليس من المعقول أن أقف عند كل عبوات السوبرماركت لأختار الأحدث انتاجاًُ فيها..
ولا يمكن أن أبحث دائما عن الأقل سعرات حرارية
وأن أمتنع عن المجمد تماماً بكل أنواعه لمجرد أنه دخل فريزر قبل أن يصل إلى فريزري..
وليس من الممكن أيضا أن أشتري كل الفواكه الموجودة في الحياة لأشرب كوب عصير..
لأن حسن أيضاً لا يحبذ وجود العصير الغير طازج!
قلت: ألست تبالغ قليلاً.. ألست من سيطبخ وأنا التي تقرر ما نوع الأشياء التي تطبخها وكيف ستقوم بصنعها!
قال: يا حبيبتي الست الشاطرة.. لا تستخدم هذه الأشياء وأنا أعلم أنك شاطرة.. ثم اننا اتفقنا على ان نعيش حياة سوية والحياة السوية تبدأ من الغذاء..
قلت: لست أخطط لأن أعيش 100 سنة
قال: لكنني أخطط أن أعيش بصحة قدر الامكان
قلت: سأحضر العصير هذا للضيوف
قال وهو يعيد العبوة للثلاجة مرة أخرى.. آسف تكريم الضيف بأن تطعميه وتشربيه مما تتناوليه أنتِ
قلت: واذا كانت هناك زيارة سريعة! كم ساعة علي أن أنتظر لأصنع كوباً من العصير
صمت وقال: حسن سأشتري واحدة بشرط أن لا تقدميها إلا في الزيارات السريعة
وأخذ يبحث عن تلك النوعيات الأقرب للطازج
هل يعقل أن نمضي ثلاثة ساعات في السوبرماركت!! ما هذا الاذلال الذي تتعامل معي فيه! هل تحاول ان تعيد تربيتي
قال: ولماذا تعتبريها كذلك انا اختار الأفضل.. بينما دائما تفكرين أنت في الأسرع والأسهل!
قلت: وما بها، الحياة قصيرة لا تحتاج لاستهلك طاقتي وأهدر راحتي لأفكر كيف سأحافظ على خلوها من الأمراض.. أنت انسان غير معقول!!
قال: أنا غير معقول.. أم أنت الغير معقولة وتحبين العوج!
كاد صوتي يرتفع أكثر.. حتى أومأ لي بإصبعه محذراً أن أتوقف قائلا: إياك أن ترفعي صوتك بي فهمتِ.. إياك!
لم أشعر سوى بدمعي ينهمر بسرعة! كيف يرفع إصبعه في وجهي مهددا لي
دخلت إلى غرفتي وأغلقت الباب بقوة وأنا أفكر ان علي مغادرة البيت حالاً..
كانت هذه اول مشاجرة حقيقية بيننا
لكن لا يمكن أن يضغط علي أكثر لا يمكن أن يتحكم حتى في طريقة مأكلي وشرابي..
لا أستطيع التحمل..
لعلي لست صالحة للزواج..
لعلي لن أقوى على التحمل أكثر..
سأجمع ملابسي وأذهب سريعاً لبيت أهلي أنا لا أريد هذا الرجل!
انه يتحكم حتى في طبيعة أكلي.. غداً سيعير لي مواعيداً لدخول الحمام!
أخذت الأفكار تجول في خاطري.. وأشعر بصفعات الزمان على وجهي..
لأول مرة أصل لهذه المرحلة من العصبية.. لدرجة أن الدماء تغلي في شراييني ولدي رغبة قوية لأخرج من هذا المكان ولا أعود أبداً..
لماذا تزوجت!
لماذا فعلت ذلك في نفسي!!
ألم أكن سعيدة بحياتي..
أكل ما أشاء ووقتما أشاء
لماذا يحدث ذلك كله لي..
هل أخطأت في اختياري لهذا الانسان الذي لم يبدُ لي متسلطاً بهذه الطريقة أبداً وقت الخطوبة.. كان يحاول ان يرضيني بكافة الأشكال!
هل كان ينتظر أن أكون في منزله ليتحكم حتى في أنفاسي!
مضت وغدت الشياطين تجول في رأسي
تذكرت..
استغفرت الله عدة مرات حتى هدأت أساريري..
لقد صرخت كثيراً وبالغت في ردة فعلي.. أنه يحاول أن يبني لمعيشة سليمة ويستعرض معلوماته لم يحاول ان يفرض بقدر انه حاول ان يجرب أن يجعل الحياة أفضل كما تخيلها في ذهنه...
وأنا أخذت المسألة بشكل شخصي والأمر لا يحتاج لكل ذلك.. سأخرج لأصنع لنفسي فنجان قهوة لأهدأ قليلاً وأتركه ينام..
خرجت ووجدته ينظر الى الباب
احتضنني بقوة..
يبدو انه عاتب نفسه هو الآخر
هل هذا أفضل ما لدينا في المشاجرات! قالها ممازحاً
قلت له: لا لدي أفضل من ذلك هل تحب أن تجرب!
قال: لا أحب أن أجرب أريدك دائما كالزهرة الرقيقة
والآن تعالي لأحضر لك العشاء... الصحي
ابتسمت وقلت: يبدو اني سأكون مطمئنة على أبنائي فبعد وفاتي سيجدون أباً معمراً يبقى معهم
قال ضاحكاً: الأعمار بيد الله
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 08:36 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة الخامسة عشرة"
http://www.7asnaa.com/img/hasnaa.jpg
أين أنا..
أيعقل أن كل هذا الجمع في بيتي!
أيعقل من الأساس أن لي بيت! ووحدي!
على أي أساس! وكيف كانت حياتي قبل هذا اليوم!
يصعب التصديق وكأن ما فات من عمري كان مجرد حلم!
أو أنني اليوم أعيش حلماً!
يستحيل أن يسهل قلب كيان الواقع بهذا الشكل..
توالت المباركات من الواحدة تلو الأخرى، هل يعقل أن كل هؤلاء كن يخفين حباً كبيراً لي ولم أشعر به سوى اليوم!
إلى أي حد بدت حماتي راضية وفرحة! لا تبدو نفس المرأة التي عارضت حسن في اختياره لي! لم يبدوا عليها أنها قالت له ذات يوم، شو شايف فيها!
بالطبع فلست واحدة من صاحبات العيون الملونة، كما انني لست شقراء وذات شعر طويل!
فهذا المهم على الأغلب كيف يبدو شكل العروس!
ولم يظهر عليها كثيراً انها أصرت كثيراً على تأخير الزواج لأن إحساس بداخلها كان ينذرها بأن هذه الخطبة لن تتم..
أليست تلك عمتي التي جاءت بصندوق كبير، أليست هي نفسها التي كانت تحشي رأس أبي بكثير من الأقاويل، ولا تزورونا يوماً إلا وقد أوقعت بيني وبينه وقدمت له نصائح ذهبية حول كيف يجب أن تكون تربيتي..
رغم أنني انهيت دراستي الجامعية بمعدل جيد، بينما دخلت ابنتها كلية المجتمع بالدفع الرباعي
أليست هي نفسها التي جاءت تمد بوز الغضب في خطبتي، وفي زواجي ردت كل محاولات أخواتها ووالدتي في جعلها تعبر عن فرحها بالرقص وكانت تتحجج بعدم قدرتها على الحركة بسبب الصداع، بينما دقت الأرض طرباً في أعراس أبناء نسائبها..
كيف تمكنت من فرض تلك الابتسامة المستعارة على شفتيها اليوم، سحبتني نحوها وقبلتني قائلة: أخيراً شفتك في بيتك، الحمدلله هذا من فضل الله...
لا أعلم ما وجه الشبه بين عمتي وبين حماتي، هما مختلفتان في الشبه أي نعم!
ولكن لديهم قدرة عجيبة على المجاملة، وفي نفس الوقت القدرة على حشو الرأس والتسبب في المشاكل..
كنت أتخيل دائماً أن علاقتي بأم زوجي ستكون على أتم ما يكون، فمن تحب زوجها يجب أن تحب كل فرد في عائلته وخاصة أمه, كان هذا مبدأي وما أنصح به صديقاتي..
ولكن كثيرة هي المبادئ التي نجد صعوبة في تنفيذها، فمنذ اللحظة الأولى حاولت التقرب منها قدر الامكان ولكن كان هناك شيئاً يمنعني..
وصدفة علمت أنها كانت تعارض أمر زواجي من ابنها.. ومن محور حديثها فهمت أيضاً أنها تظنني "لفيت" عليه ليخطبني وضحكت عليه..
وصدفة أيضا علمت أنها تعترض على كوني داكنة الشعر والعينين
وبرغم كل الابتسامات التي كانت توزعها كلما قابلتني، ورغماً عن كل التعبيطات التي تمنحني إياها كنت دائماً أشعر أن شيئاً بداخلها ينفرني ويبعدني عنها..
حتى حدث "الصدام الأول" أيضا صدفة ودون أن تخطط هي لذلك أو تتعمد..
ولكنها لم تلبث عن كشفت عن مشاعرها الحقيقية دون سبب يدفعها لذلك، وكأن ما كان بقلبها دمل وانفجر..
كنت اخذ رأيها في قاعة العرس وعندما اقترحت احداها لم اعلق سوى بقولي ولكن يا خالتي ما يعيبها ان سقفها منخفض..
لم أعد أذكر كم الكلمات الغاضبة والجارحة التي صبتها علي، كل ما رأيته آنذاك هو معالم لوجه نافر كاره
وكل ما تسائلت عنه مع نفسي هو لماذا! ماذا فعلت لها! بماذا أغضبتها!
وأنا التي كانت تحاول دائما أن تقف عند حدها قبل أن يوقفها أحد..
لم أرد عليها وانسحبت..
وحاولت تقديم اعتذاراتها بطرق كثيرة غير مباشرة ولم أحاول أن أعيره أي اهتمام..
فما في القلب في القلب.. فأنا لم أغضب لمحاولتها التقليل من شأني أو اهانتي أو الاساءة لي أو التحدث بأسلوب غير لائق..
ولكن كان من الصعب ان أواجه كل مشاعر الكراهية تلك التي لم أجد لها مبرراً ولا سبباً..
لست ملاكاً ولكن كل منا يعرف تماماً متى يخطيء ومتى يصيب
وأنا لم أخطئ معها يوماً لأنني حرصت بكل ما أستطيعه من قوة أن لا أفعل
وكذلك عمتي..
حتى هذه اللحظة لم أفهم لماذا تكرهني كل هذا الكره!
رغم إنني لم أخطي يوماً معها، ولم أتسبب لها بأي إزعاج..
وكنت مجاملة لها لأقصى حد.. حتى فاض الكيل..
كنت أشعر بأنها تنزعج لكل خير يحدث لي..
وتحاول أن تخرب علاقتي بأقاربي قدر الإمكان، وتعيب علي في كل مجلس تجلسه..
ولذا فقد حدد علاقتي معها أيضا، وبالنسبة لي لا يمكن لهاتين الاثنتين تحديداً أن يمحين الصورة السيئة جداً التي رسمنها في ضميري وفي ذهني...
حسن ضمنياً يعرف شعوري تجاه والدته، رغم إنني لا أشكو منها ولا أحاول النيل منها أمامه كما وأتعامل معها بنفس الطريقة التي تعاملني فيها "القناع البلاستيكي"..أن ترسم على وجهك البسمة بينما شعورك الداخلي لا ينم عن أي ارتياح للشخص المقابل..
المهم اننا البشر غريبين فعلاً..
أنظروا كيف اصطفت كل اثنتين إلى جانب بعضهم في اليوم الأول لزيارتي من قبل الأقارب من كلا الجانبين،
كل يتحدث على الآخر..
أكاد أقرأ شفاههم حتى..
بالتأكيد نالني انتقاد...
ولكنني لم أكن المحور الرئيسي.. فالناس في مثل هذه المناسبات يحبون استعراض صفاء نفوسهم..
ولكن كل واحدة كانت تنال من الأخرى إما بنظرة ساخرة أو حاقدة
أو بكلمة جارفة قيلت في غير حق..
لماذا هي قلوبنا بهذا السواد!!
لماذا نكره بلا سبب.. ونحب بلا سبب أيضاً!
قالت لي خالتي أن عمتي تكرهني لأنني أماثل عمر ابنتها الفاشلة.. وهي تشعر بالغيرة لكل خير يحدث لي.. لأنها كانت تريد لابنتها أن تكون أفضل!
لكن ابنتها تزوجت قبلي بسنوات وانتهت المنافسة بيننا، إذا ما هي النقطة أن تبقى تحمل هذا السواد في قلبها حتى الآن..
وخالتي نفسها التي قالت: أن زوجك هو ابن حماتك الأكبر وأقرب الأولاد لأمهم وهي متعلقة به، وليس من السهل عليه أن تراه يرتبط بامرأة أخرى لأنه يحبها، فلابد أن تعيب عليها ولو كانت ملكة جمال العالم..
ربما ولكن هي من على حد قوله كانت تسهر الليالي تفكر كيف ستزوجه ومتى! وهي التي كانت تلح وتلح عليه ليتزوج! وعندما لم يحدث نصيب بيننا في المرة الأولى ولم تكن قد رأتني أو عرفتني وعلى حد كلامه قالت يا خسارة!
إذا ما هي النقطة!
وإذا كنا قادرين على إدعاء المشاعر الطيبة بهذا الشكل! فلم لا نجعلها أصيلة!
طالما حيرني طباع الناس، ولكن ما يحيرني أكثر أن مسألة الزواج هذه هي أكثر ما تستفز غيرة الناس وأحسادهم!
رغم أنها برأيي ليست مكسباً بقدر أنها مرحلة..
هناك أشخاص في هذه الحياة قد لا يمرون فيها.. ولكن بامكانهم أن يعوضوها بمراحل أخرى من النجاح والتفوق إذا فكروا بشكل أفضل..
ثم أنه كما أننا لسنا كلنا أكفاء للدراسة الجامعية أو العليا مثلاً وليس كلنا كفؤ ليكون طبيباً أو مهندساً، هناك من هو ليس كفؤ لأن يكون متزوجاً أيضاً..
فالزواج غير ما نعتقده كلنا... هو قدرة على التحمل.. وقدرة على الاندماج وصبر وجلد وصفات أخرى رغم الأيام القليلة التي مرت علي "كسيدة".. لكنني أستطيع أن أؤكد أنني في مرحلة سابقة لم أكن كفؤاً للزواج..
لم تكن لدي نفس الشخصية الحالية، بالكاد كنت مسؤولة عن نفسي.. بالكاد كنت أعرف ماذا أريد..
ولو كنت تزوجت آنذاك ما كنت بالتأكيد سأنجح بسهولة..
بالتأكيد لست أضمن النجاح الآن ولكنني على الأقل لدي الرغبة في المحاولة..
وداعاً يا خالة.. وداعاً يا عمة..
فرصة النميمة التي فتحت على مدى ساعتين في زيارتي.. قد انتهت ويبدو أن النساء بقدر ما ملؤوا بطونهن شاياُ وقهوة وعصيراً بقدر ما فرغوا ما بداخلهم من حديث..
وأنا أيضاً أريد أن أفرغ ما في قلبي لحسن.. لعله يفهم وان كنت استبعد ذلك
ماجدة الصاوي
09-14-2008, 08:37 AM
يوميات زوجة في سنة أولى "الحلقة السادسة عشرة"
http://www.7asnaa.com/img/hasnaa.jpg
لا أحب مظهر قالب الصابون على الحوض..
يكون مائعاً تحيط به فقعاته.. بشكل يشعرني بالاشمئزاز
ولو اني حاولت أن أخفي هذا المظهر بشراء اكسسوارات للحمام وخاصة للصابون ولكنني لم أشعر أنها مجدية في اخفاء شعوري بالاشمئزاز منه..
ولذا أرى أن عبوة الصابون السائل أفضل كثيراً.. بل وفي نظري رائحتها أفضل...
ولكن حسن لا يقتنع..
فهو يشعر أنها لا تمنحه النظافة التي يريدها، وأنه لا يشعر أن يديه نظفت إلا بعد أن يفرك الصابونة بين يديه..
ولذا لم يغفر لي اليوم إلقائي لصابونته في "الزبالة" خاصة وانها في نهايتها.. ذهب لونها وبدت شديدة الليونة!
واعتقد أن عداوتي للصابون هي السبب في ذلك..
آخذ على خاطره.. ونزل من العمارة.. ظننته غادر غاضباً
وأخذت الترهات والسخافات التي اعتدت على زيارتها بين فينة وأخرى تشن هجومها على رأسي..
قلت عندما يعود سأفصل بين الحمامات.. سيكون لي حمامي الخاص وله حمامه الخاص بشرط أن ينظف هو حمامه ولا يعتمد علي في ذلك.. فاذا كان ليس من حقي اتخاذ قرار بشأن القاء صابونة فهذا يعني أنني سأتنحى عن كل هذه القرارات..
قلت لنفسي بدلاً من أن أجن وأنا أحدث نفسي لماذا لا أرتدي ملابسي وأذهب لبيت أهلي لزيارتهم..
الله العليم اين ذهب هو.. ربما ذهب ليغسل يده في بيت أهله..
بدأت في ارتداء ملابسي حتى سمعت المفتاح يلف في الباب..
هاهاها...
ضحكة خبيثة خرجت مني توحي بالانتصار..
هاهو قد عاد خاف أن يغضبني..
ولكني سريعاً ما تراجعت بمجرد أن رأيته يدخل وهو يحمل مجموعة من الصابون
ويلوح بهم.. هذا صابوني.. وذاك صابونك..
وممنوع أن يتعدى أحد على صابون الآخر!!
لا أعلم لماذا نصدقهم عندما يقولون لنا أن الزواج مشاركة.. ولماذا علي أن أصدق زوج صديقتي عندما قال لي بين الزوجة وزوجها ليس هناك ما يسمى كرامة.. فاذا كانوا قد تشاركوا الفراش فالممنوعات كلها تسقط..
اقتنعت كثيراً بكلامه ولكن قائمة الممنوعات لم تنتهي منذ تزوجنا..
اشترى كل منا معجون الأسنان الذي يفضله..
خاصة وان حسن يستاء كثيراً عندما أنسى أنبوب المعجون مفتوحاً..
قررنا أن نفصل ما بين مناشفنا.. ولكل واحد منشفته..
لأنني عندما أستخدم منشفة أخرج بها من الحمام وأقوم بتجفيفها مباشرة.. ثم عندما يعود فلا يجد المنشفة يجن جنونه لأنه لا يحب أن يخرج من الحمام وهو مبلل بأي شكل من الأشكال..
حتى قائمة الأطعمة هناك ما أحبه وهناك ما لا يحبه،،، ونتجادل كثيراً قبل أن نعرف ماذا سنحضر للعشاء.. لكن للحق فطعام الغداء دائماً جاهز ويحصل على اتفاق من كلينا..
فحسن يحب طبخي إلى حد كبير ويعتقد أنه محظوط بدرجة معينة أنه لم يعاني كأقرانه من هذه المسألة...
وللحق فأنا أيضاً أشعر بأني محظوظة بخصوص هذه المسألة..
فأنا أكره الوجبات السريعة وتتعب جهازي الهضمي..
ولي مواصفات ومقاييس خاصة في جودة الأكل من عدمه..
كما إن إخواني من قبل حسن علموني أن عقوبة كل طعام غير جيد ستكون الفضائح والاستهزاء بي لأيام طويلة..
وكذلك أمي.. فلذة طعامها طالما كانت مضرب للمثل وكان أول تحذير أصدرته لي إياك ثم إياك أن "تعكي" الأكل مثل فلانة.. لا أقبل أن تكون ابنتي كذلك..
أما حسن فيبرر اجادتي للطبخ بأنني جلست فترة لوحدي.. حيث كان أهلي خارج البلاد..
لا أعلم.. ولكنني لم أكن أعتقد أبداً في السابق أن هذه ميزة..
فالطبخ بالنسبة لي هو واجب أقوم بأدائه كما أقوم تماماً بأداء عملي..
وأعرف تماماً شعور الجائع عندما يعود ولا يجد طعاماً يأكله.. أو عندما يأكل شيئاً لا يشتهيه.. أو محروقاً أو سيئاً إلى ما ذلك..
ولذا فأنا حريصة أكثر منه على أن يكون الغداء ممتاز.. من أجلي ومن أجل حياة منطقية..
وفي فترة الخطوبة كنت أصر أن أقوم أنا بنفسي بإعداد الطعام لأهلي.. حتى لا تأت فترة وأصبح كرزان ابنة عمي... والتي لم يشترِ زوجها جرة غاز قبل ستة أشهر من زواجهم.. فحتى الشاي والقهوة لم يكونا يتناولها في منزلهما.. وكنا نتندر كثيراً بقصتهما..
ولكن مع ذلك فلدينا ما يتندر بنا به..
كقصة الصابون والمناشف ومعجون الاسنان والبوابيج..
نعم نسيت أن أذكر قصة البابوج..
حسن يحب أن يدخل إلى الحمام ثم يرتدي البابوج.. ولذا فبابوجه دائما في منتصف الطريق..
وكثيراً ما أتعثر به..
وكلما أزحته من مكانه.. عاد ووسطه في منتصف الطريق بين الباب والمغسلة
حسن.. قلت منبهة
ابتداء من اليوم سيكون ذلك الحمام لك وهذا لي..
حسن: والله!!
كم استاء منه عندما يقولها لي بهذه الطريقة يذكرني في بعض الأحيان بوالدته عندما تستهجن شيء
قلت: والله
حسن: أقولك أحسن
قلت: وللعلم ستنظفه أنت بنفسك
حسن يهزأ.. لن أحتاج لذلك..
قلت: نعم
قال: أنا لا أوسخ الحمام بينما أنت تغرقيه بالماء
قلت: ونسيت عندما تحلق وتملأ الحوض شعر..
قال: على الأقل الحوض يمكن السيطرة عليه.. أما الأرض فأنت من يملؤها بالشعر.. الذي يتساقط منك
لو كنت مكانك لذهبت لأعالج المشكلة لأنك اوشكت على الصلع
قلت: أنا أوشكت على الصلع.. أما أنت فأصلع أصلاً..
دخل كل منا حمامه..
أحياناً تكون سخافاتنا هذه لطيفة.. لأنني بمجرد ما اذهب في طريقي بعيد حتى أحرر الضحكات التي حبستها حتى لا أبدو غير جدية
خرجنا سوياً وقلت: انت مضحك
قال وأنت ظريفة
أحضرت فيلماً لنحضره.. أتريدين
قلت: هيا بنا.. بس أتمنى أن تكون راغباً فعلاً في مشاهدته ولا تعود لك الرغبة في تقليب محطات التلفزيون